يوم 13 أيار 1950، بدأت قصة الفورمولا 1 رسمياً مع إقامة جائزة بريطانيا الكبرى.
فجائزة بريطانيا الكبرى، التي أُقيمت على حلبة سيلفرستون في ذلك التاريخ، دخلت التاريخ باعتبارها أول سباق ضمن بطولة العالم للفورمولا 1 للسائقين، معلنةً رسمياً بداية العصر الحديث لهذه الرياضة.
وكان الاسم الرسمي للسباق “الجائزة الكبرى لأوروبا التابعة للنادي الملكي للسيارات، متضمنةً جائزة بريطانيا الكبرى”، وأُقيم على حلبة سيلفرستون التي بُنيت فوق قاعدة سابقة للقوات الجوية الملكية البريطانية في نورثهامبتونشاير.
وفي ذلك الوقت، كانت بريطانيا تعتبر يوم الأحد “يوم عطلة” بسبب ضغوط الحياة العملية، ما أدى إلى إقامة أول سباق في تاريخ الفورمولا 1 يوم السبت بدلاً من الأحد.
وشهد الحدث التاريخي حضوراً جماهيرياً ضخماً قُدّر بين 100 و120 ألف متفرج، كما حضره الملك جورج السادس ملك المملكة المتحدة، وتبقى هذه المناسبة الوحيدة التي حضر فيها ملك بريطاني سباق جائزة بريطانيا الكبرى أثناء وجوده على العرش.
وشارك في أول سباق فورمولا 1 ما مجموعه 21 سيارة، لكن ألفا روميو فرضت هيمنتها المطلقة على عطلة نهاية الأسبوع، إذ تفوّقت سيارتها “تيبو 158” ذات محرك 1.5 لتر، المعروفة باسم “ألفيتا”، بشكل واضح على جميع المنافسين.
وسجّل السائق الأسطوري جوزيبي فارينا الملقب بـ”عديم الخوف” أول مركز انطلاق أول في تاريخ الفورمولا 1 بزمن بلغ 1:50.8 دقيقة، واحتل سائقو ألفا روميو المراكز الثلاثة الأولى على شبكة الانطلاق.
وتصدّر فارينا 63 لفة من أصل 70، كما سجّل أسرع لفة في السباق ليحقق الفوز، متقدماً بفارق 2.6 ثانية فقط على زميله لويجي فاجيولي. أما المركز الثالث على منصة التتويج فكان من نصيب ريغ بارنيل الذي كان ينافس أمام جماهير بلاده، ومن أغرب حوادث ذلك اليوم اصطدامه بأرنب أثناء السباق وهو على سرعة عالية.
أما خوان مانويل فانجيو سائق ألفا روميو الآخر، فكان ينافس على الفوز في المراحل الأولى، لكنه اضطر إلى الانسحاب بسبب انفجار في أنبوب الزيت جراء احتكاكه بحزم القش الموضوعة على جانب الحلبة.
وبفضل نقطة أسرع لفة، جمع فارينا تسع نقاط كاملة ليصبح أول متصدر لبطولة العالم في تاريخ الفورمولا 1. وفي الموسم نفسه، فاز السائق الإيطالي بجائزة إيطاليا الكبرى في مونزا ليصبح أول بطل عالم في تاريخ الفورمولا 1، كما دخل التاريخ كالسائق الوحيد الذي توّج بلقب الفورمولا 1 عبر الفوز بسباقه المنزلي الحاسم.
واللافت أن فيراري لم تشارك في أول سباق للفورمولا 1، إذ رفض إنزو فيراري اصطحاب فريقه إلى سيلفرستون بعد اعتراضه على رسوم المشاركة التي عرضها المنظمون. لكنه غيّر رأيه لاحقاً، وشاركت فيراري في أول سباق لها بعد ثمانية أيام فقط، خلال جائزة موناكو الكبرى، الجولة الثانية من الموسم.
واليوم، بعد مرور 76 عاماً، أصبحت الفورمولا 1 إحدى أكبر الأحداث الرياضية في العالم. لكن روح ذلك السباق الأول في سيلفرستون لا تزال حاضرة: السرعة، المنافسة، وشغف السباقات.


