لم تصنع جاغوار سيارة واحدة منذ كانون الأول 2025، أي منذ أكثر من ستة أشهر. لم يعد بالإمكان طلب سيارة جاغوار جديدة في أميركا أو في أي مكان آخر من العالم. مع ذلك، لا تزال الشركة تملك مخزونات ضخمة وتعرض سيارات بخصومات كبيرة لتصريف المخزون قبل وصول موديل “تايب 01”.
كانت آخر سيارة جاغوار يتم تصنيعها هي إف-بايس إس في آر باللون الأسود، كتحية مباشرة لآخر سيارة “إي-تايب” صُنعت عام 1974 وكانت أيضاً باللون الأسود. خرجت هذه السيارة من خط الإنتاج في مصنع سوليهال في المملكة المتحدة بتاريخ 19 كانون الأول 2025، لتضع حداً لتسعين عاماً من التصنيع. غير أن هذا التوقف مؤقت.
بعد سنوات من المحاولات غير المجدية للتفوق على بي إم دبليو ومرسيدس-بنز وأودي في مجالها الخاص، عبر تصنيع سيارات سيدان تنفيذية وسيارات دفع رباعي عائلية، تتخلى جاغوار كلياً عن تشكيلتها من السيارات ذات المحرك التقليدي للتحول إلى محفظة كهربائية بالكامل، مع وصول موديل “تايب 01” هذا الخريف.
وحتى ذلك الحين، لم يعد بإمكان الزبائن طلب سيارة جاغوار جديدة في أي مكان في العالم، لكن لا يزال بإمكانهم اختيار واحدة من المخزونات الضخمة غير المتوقعة. تكدست موديلات إف-بايس وإف-تايب وإكس إف لدى الوكلاء بانتظار زبائن يأتون لاقتنائها قبل أن تتحول إلى سيارات “زومبي” على غرار شيفروليه ماليبو أو دودج دارت.
ونظراً لتوقف تصنيع السيارات في المصنع بالكامل، يقدّم وكلاء مثل جاغوار لوس أنجلوس وجاغوار نيوبورت بيتش وجاغوار بالم بيتش وجاغوار في مانهاتن خصومات تاريخية لتصريف الموديلات المتبقية من السيارات ذات المحرك التقليدي في معارضهم.
فعلى سبيل المثال، تشهد سيارة الرياضة إف-تايب أكبر انخفاض في الأسعار. خفّض العديد من الوكلاء السعر المعلن بمقدار 15 ألف دولار إلى أكثر من 20 ألف دولار عن السعر الأصلي، في محاولة أخيرة لبيع ما تبقى من السيارات الكوبيه والمكشوفة العاملة بمحرك V8.
في غضون ذلك، وباعتبارها آخر سيارة تخرج من الإنتاج، تشكّل سيارة الدفع الرباعي إف-بايس الجزء الأكبر من المخزون المتبقي. ويمكن للزبائن الحصول على خصومات من الوكلاء تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دولار على موديلي 2025 و2026.
أما الباحثون عن سيارة كهربائية، فيمكنهم التوجه نحو سيارة آي-بايس ذات المحركين المزدوجين والقوة البالغة 394 حصاناً (400 حصان متري). وتحظى السيارات الكهربائية المتبقية بحوافز كبيرة، إذ يمكن أن تصل التوفيرات، بين خصومات الوكلاء والإعفاءات الضريبية الفيدرالية للسيارات الكهربائية، إلى ما بين 25 ألف و30 ألف دولار عن سعر البيع بالتجزئة.
ثم هناك سيارة السيدان إكس إف، التي توقف إنتاجها رسمياً في منتصف عام 2024، حيث تأتي الموديلات المتبقية من عامي 2024 و2025 بخصم قدره 5 آلاف دولار ومكافآت سخية على المبادلة، في وقت يحاول فيه الوكلاء إخلاء مساحة المعارض قبل وصول سيارة جاغوار “تايب 01” الكهربائية الفخمة.
وعلى الرغم من أن جاغوار أوقفت إنتاج سيارة إي-بايس بطيئة المبيعات منذ كانون الأول 2024، لا تزال هناك سيارات منها ضمن مخزون الشركة. ويتحمس الوكلاء للتخلص منها، ويقدمون خصومات تتراوح بين 4 آلاف و8500 دولار عن السعر المعلن، بحسب المدة التي أمضتها هذه السيارات الكهربائية في المعارض.
يأتي هذا في وقت تتحول فيه جاغوار إلى تشكيلة كهربائية بالكامل. وتخطط الشركة لبدء إنتاج “تايب 01” هذا الصيف، على أن يبدأ التسليم في الخريف. وستأتي سيارة الغران توريزمو هذه بنظام ثلاثي المحركات، ينتج قوة قدرها 986 حصاناً (1000 حصان متري) وعزم دوران يبلغ 959 رطلاً-قدماً (1300 نيوتن متر).
وستمكّنها هذه المواصفات من الانطلاق من الثبات حتى 60 ميلاً في الساعة (97 كلم في الساعة) في أقل من 2.5 ثانية، وبلوغ سرعة قصوى تبلغ 186 ميلاً في الساعة (300 كلم في الساعة). وترتكز السيارة على منصة “جاغوار للهندسة الكهربائية” (JEA) المطورة حديثاً، وتعتمد نظام 800 فولط، وهي مزودة ببطارية سعة 120 كيلوواط/ساعة، تخزّن طاقة تكفي لقطع مسافة تصل إلى 400 ميل قبل الحاجة إلى إعادة شحنها.
وتأمل جاغوار أن يتحول الانتقاد الذي واجهته الشركة والموديل خلال العام الماضي إلى شعبية قريباً، وأن تصبح سيارتها الكهربائية، التي وصفها بعض المنتقدين على الإنترنت بـ«الثلاجة على عجلات» أو«الجهاز المتدحرج» أو«سايبرتراك البريطانية»، نجاحاً فورياً.
وقد أثار هذا الموديل المثير للجدل، الذي جاء استباقاً لمفهوم “تايب 00″، ثورة كبيرة داخل جاغوار. إذ أقالت الشركة كبير المصممين جيري ماكغفرن من منصبه في وقت سابق من هذا العام. وفي حزيران، غادر رئيس ومدير جاغوار لاند روفر لأميركا الشمالية، جو إبرهارت، الشركة بعد 13 عاماً من العمل فيها.
وتولى لينارد هورنيك، البالغ من العمر 56 عاماً، والذي كان يشغل سابقاً منصب كبير مسؤولي النمو في جاغوار لاند روفر، المهام فور رحيل إبرهارت المفاجئ. وينتمي هورنيك إلى العلامة البريطانية منذ تموز 2021، بعد فترات عمل في دايسون وسوني وإتش تي سي.
وكان كل من هورنيك وماكغفرن من بين المسؤولين التنفيذيين الذين كان من المفترض أن يقودا الثورة الكهربائية للشركة. وحتى الآن، يبدو الأمر وكأنه مقامرة لا تعرف جاغوار كيفية الفوز بها فعلياً، وقد لا يكون إلغاء تشكيلة كاملة من السيارات عن بكرة أبيها الورقة الرابحة التي تحتاجها الشركة.
مع ذلك، توضح هذه الخطوة أمراً واحداً: لن تحاول جاغوار بعد الآن منافسة العلامات الفخمة الرئيسية مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وأودي، التي تتمسك بمحفظتها الحالية من السيارات التقليدية والهجينة والكهربائية للسنوات المقبلة.
المصدر: وكالة autoevolution


