أصدرت محكمة المقاطعة الأميركية في المقاطعة الجنوبية في نيويورك بتاريخ 10/3/2022 قراراً بالغ الأهمية (رائداً) ترفض فيه، وللمرة الثانية، سلطة الكونغرس الأميركي بإلزام الأطراف غير الأميركيين على المثول والدفاع عن أنفسهم في الدعاوى المقدمة ضدهم امام محاكم الولايات المتحدة الأميركية.
ففي الدعوى المسماة سوكولو ضد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية (Sokolow v. Palestine Liberation Organisation)، تبنّت المحكمة المذكورة كامل الحجج القانونية التي قدمها مكتب المحاماة العالمي سكواير باتون بوغز (Squire Patten Boggs) حيث قضت بأن القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي المسمى “قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب” (PSJVTA) انتهك الدستور الأميركي من خلال السعي الى إعطاء الصلاحية على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بالاستناد الى “الوهم” القانوني بأنهم قد وافقوا على هذه الصلاحية من خلال دفعهم “رواتب الشهداء” في فلسطين. كما وقضت المحكمة بأن إعطاء الصلاحية للمحاكم الأميركية لمقاضاة المدعى عليهم امامها بالاستناد الى هذه الدفعات المالية فقط من شأنه ان ينتهك بند الإجراءات القانونية في الدستور.
مع الإشارة الى ان قيمة المطالبة في هذه الدعوى بلغت /655.000.000/د.أ. (ستماية وخمسة وخمسون مليون دولار أميركي).
ان قرار سوكولو هو القرار الثاني خلال هذا العام الذي تعلن فيه محكمة أميركية بأن “قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب” (PSJVTA) هو غير دستوري. فقد سبق ان صدر حكم بتاريخ 6 كانون الثاني 2022 في الدعوى المسماة فولد ضد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، والذي أصدره قاضي آخر تابع لذات المحكمة، أي محكمة المقاطعة الأميركية في المقاطعة الجنوبية في نيويورك، حيث رفض بموجبه “فكرة” ان منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قد “وافقتا” على صلاحية المحاكم الأميركية لدى قيامهم بدفع رواتب الشهداء في فلسطين. وقد قالت المحكمة الأميركية بأن الدستور الأميركي يفرض عليها رفض هذا القانون لأن من شأنه ان “يلوي مفهوم الموافقة الى درجة تمزيقها”.
ان هذين القرارين بالذات يستحقان التوقف عندهما لأن وزارة العدل الأميركية تدخلت بشكل خاص في هذين الدعويين مدلية بقوة بأن “قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب”(PSJVTA) هو دستوري. بالرغم من ذلك، فإن مكتب المحاماة سكواير باتون بوغز (Squire Patten Boggs) قد فاز في كلتا الدعويين من خلال إقناعه القضاة بأن الدستور الأميركي يمنع الكونغرس من “الاعتبار” بشكل وهمي بأن الطرف الأجنبي قد وافق على صلاحية المحاكم الأميركية من خلال تصرف او عمل لا صلة له بالدعوى والذي تمّ بالكامل خارج نطاق الولايات المتحدة الأميركية كلياً.
يؤسس هذين القرارين، عند أخذهما معاً، مبادئ قانونية مهمة من شأنها حماية، ليس فقط منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية فحسب، لا بل أي طرف غير أميركي قد تتم مقاضاته أمام المحاكم الأميركية. كما ويؤكدان على مبدأ أنه لا يمكن إجبار أي طرف غير أميركي على المثول أمام المحاكم الأميركية بموجب قانون صادر عن الكونغرس الأميركي ينصّ على أن أفعال أي طرف خارج الولايات المتحدة الأميركية تعني “أنه قد وافق” على صلاحية المحاكم الأميركية لمقاضاته أمامها.


