لبنان من الأضعف في تأمين الحماية لكبار السن

لبنان الكبير

أصدرت “المؤسسة الدولية لكبار السن” ومنظمة العمل الدولية تقريرا بعنوان “صرخة أمل وألم” يعرض شهادات كبار السن في لبنان، “وهم ينقلون معاناتهم في ظل غياب نظام حماية اجتماعية شامل ومناسب في لبنان”.

يشير التقرير الى “ان كبار السن تضرروا بشدة بسبب الأزمة في لبنان، وان ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في جميع أنحاء البلاد جعل من الصعب الشديد على معظم الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما أثَر بشدة في صحة المتقدمين سنًا ووضعهم الاجتماعي”، كما أفادت ممثلة المؤسسة الدولية لكبار السن في لبنان سارة أبو طه.

وذكر انه “مع انهيار أنظمة الدعم والرعاية التي اعتمد عليها كبار السن في الماضي – سواء من خلال البرامج الحكومية أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية أو الشبكات الأسرية – وجد العديد منهم أنفسهم دون أي مصدر للدخل، أو مجبرين على العمل حتى بعد سن التقاعد”.

ولفت التقرير الى ان لبنان “يواجه أزمة معقدة غير مسبوقة منذ عام 2019 – تشمل انهيار الاقتصاد وتدهور قيمة العملة، وتفشي وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت في آب 2020. وان الازمة أوقعت صناديق الضمان والتعاضد في خطر الانهيار. وقد شهد المتقاعدون المشمولون في هذه الصناديق انهيار قيمة تعويضاتهم والمدخرات التي عملوا على جنيها وجمعها طوال حياتهم. وان الوضع أسوأ بكثير بالنسبة لغالبية كبار السن غير المشمولين في أي صندوق ضمان أو تعاضد أو بوالص تأمين خاص، والذين يعتمدون حصرا على أولادهم وأسرهم وشبكاتهم الاجتماعية لتأمين حاجاتهم الأساسية”.

واعلن ان “كبار السن في لبنان يشكلون 11% من سكان البلاد، مع أمد أعمار يصل إلى 78 عامًا للرجال و82 عامًا للنساء. وعلى الرغم من أن هذه النسبة هي الأعلى بين الدول العربية، فلا يزال لبنان من أضعف البلدان في المنطقة في تأمين الحماية الاجتماعية لكبار السن. ويعتمد حوالي 80% من كبار السن في لبنان على أسرهم للحصول على الدعم المالي أو على مدخراتهم التي فقدت قيمتها، إن وجدت. معظم كبار السن لا يتلقون أي معاش تقاعدي أو دعم مالي من الدولة على الإطلاق”.

واكدت المؤسسة “أن اعتماد معاش شيخوخة غير قائم على الاشتراكات يكفل حدا أدنى مـن الدخـل لجميـع كبار السـن في لبنان، ويساهم في تأمين عيش كريم للعاملين في القطاعات غير الرسمية”، مشيرة الى ان “إنشاء مثل هذا النظام بات ضروريًا ويجب أن يُعتمد بالتوازي مع إصلاح نظام تعويض نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحويله إلى نظام معاشات تقاعدية للعاملين في القطاع الخاص، يوفر مدفوعات منتظمة مفهرسة بمعدل التضخم وازدياد التكلفة المعيشية طوال فترة التقاعد”.

ويعتمد التقرير على “شهادات 32 شخصًا من كبار السن من خلفيات اجتماعية مختلفة. ويضم 24 لبنانيًا وثمانية لاجئين سوريين، بينهم 18 امرأة و14 رجلاً. وتراوح أعمارهم ما بين 59 و88 عاماً، ومن بينهم أشخاص من بيروت وجنوب لبنان والبقاع. ينقلون في التقرير المصاعب التي يواجهونها بسبب عدم وجود نظام حماية اجتماعية. كما أنهم يعبّرون عن أملهم في اعتماد معاش شيخوخة يتماشى مع القدرات الحالية للبلاد، على غرار ما يتم توفيره في العديد من البلدان المماثلة، أي البلاد المنخفضة والمتوسطة الدخل”.

شارك المقال