الامين يدعو من المكسيك المغتربين إلى مساعدة الشعب اللبناني في محنته

لبنان الكبير

دعا رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين ربيع الامين، في كلمة ألقاها في حفل افتتاح اعمال مؤتمر الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في المكسيك، المغتربين اللبنانيين لمساعدة الشعب اللبناني الذي يعاني جراء الازمة المستفحلة التي يمر بها.

وهنا نص الكلمة: “لبنان أيها السادة… كان دوماً دولة مؤثّرة في هذا العالم المترامي، وعلى الرغم من واقع الارتهان المؤسف للتأثيرات الخارجية الذي اتسم به على الدوام… كان في سرّائه وضرّائه يصدّر الثقافة بأنواعها كافة، وكان لؤلؤةً تضيء سماء الشرق، بطبيعته وشعبه وفكره وثقافته. ومع المآسي التي ألمَّت بوطننا ولا يزال يعيش في خضمّها المتلاطم حتى اليوم، تشهد الدنيا في أقاصي الأرض وأدناها ملايين السفراء اللبنانيين الذين يشكلون فخراً لوطنهم وأبنائه، فمنهم من أمسى رئيساً لدولة، ومنهم من أصبح وزيراً، أو تقلّد مكانة مرموقة في الثقافة والأدب والديبلوماسية الدولية، لسانُ حالهم ولو لم يُسألوا: “نحن لبنانيون، نعم لبنانيون، وقادرون على التغيير وإنْ بالقلة النادرة وباللحم الحي”.

أنا سعيد جداً بوجودي اليوم بينكم في ارض المكسيك… هذه الارض الطيبة التي استقبلت اللبنانيين وإحتضنتهم منذ اكثر من مئة عام وعلى مراحل متعددة حتى اضحت الجالية اللبنانية الأكبر بين دول الانتشار… موجات الهجرة هذه اتت بسبب الأزمات المتوالية التي عصفت بلبنان… فما كان من اللبنانيون الا الانتشار في اصقاع المعمورة وحملوا معهم حب الوطن والتعلق به… وما زال الحنين يشتعل في قلب كل مغترب… حنين لا نهاية له…

لا يخفى عليكم أيها السادة بأن ازمات لبنان هي أطماع وتداخلات على كافة المستويات، اذ التركيبة السياسية الطائفية الهشة عرّضت لبنان لكل انواع التدخلات والتاثيرات الخارجية… فدخلنا من أزمة الى أزمة… من نكبة فلسطين، الى صراع المحاور الى الانفلاش الفلسطيني في لبنان والوصاية السورية الى الاحتلال الاسرائيلي والوصاية السورية مجدداً الى اليوم مع سيطرة حزب ايران في لبنان على مجريات الاحداث.

كل ما تقدم، كان يجري تحت سقف حقوق الطوائف والمذاهب وكانت شعوب الطوائف والمذاهب هي التي تدفع الثمن الاكبر.

أيها السادة الكرام… معاناتنا اليوم لا يحتملها شعوب العالم… وكمغتربين مسؤوليتنا أكبر وكبيرة جداً… وتتلخص بأن لا نترك لبنان وطننا الحبيب عرضة للتحلّل والتفكك… علينا جميعاً أن نضع يدنا على المشكلة الاساسية وهي نظامنا الطائفي وكيف يمكننا الخروج منه الى نظام المواطنة الأرحب… وهذا وبثقة تامة ليس بمستحيل…. فها نحن نعيش ببلدان الانتشار ووفق قوانينها نسطّر قصص نجاحاتنا من دون معوقات… فهذه الدول التي لا تعاملنا حسب مناطقنا وطوائفنا بل بمدى التزامنا الدائم بقوانينها.

لقد خاض الاغتراب اللبناني مؤخرا الانتخابات النيابية… وكان لمشاركته البصمة الايجابية الواضحة… لكن هذه المشاركة لم تكن فعّالة كما يجب… ولم تؤدِّ الى التغيير المطلوب الذي كنا نسعى اليه… وعليه علينا ان نؤكد ايماننا بنظامنا الديموقراطي عبر تفعيل مشاركة المغتربين اللبنانيين بالعملية السياسية عبر الاقتراع بكثافة واختيار الانسب للتمثيل وهنا بيت القصيد… فبكل أسف حمل بعض المغتربين انقساماتهم الطائفية والحزبية الى بلاد الاغتراب وكانت خياراتهم مرتبطة بموروثات سياسية طائفية لا باختيار الأفضل للبنان وللأجيال القادمة.

لنتمكن من المشاركة في عملية التغيير علينا العمل منذ اليوم لانتخابات ٢٠٢٦ والحرف الاول يبدأ عبر تجديد هوياتنا وجوازات سفرنا اللبنانية لانها المدخل للمشاركة في العملية الانتخابية.

كذلك، علينا ان نخرج من الدائرة الطائفية الضيقة للخيارات الى الدائرة الوطنية الأوسع… فبدل البحث عن المسيحي الجيد او المسلم الجيد لننتخبه، علينا ان نبحث عن اللبناني الوطني الجيد وهو حي فينا… وعلينا ان نحييه مجدداً. وانا اليوم هنا لا يسعني الا ان استذكر ابن عمي السفير اللبناني السابق هاني الامين الذي ترك اثراً طيباً بحضوره بينكم.

أيها السادة… لا يخفى عليكم بان العالم حولنا يمر بتغيرات وتحولات كبيرة… منها السيء ومنها الجيد… ويسعدني ان احدثكم عن التحوّلات الكبيرة التي تشهدها منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية… ولا ابالغ القول بان التحول الحاصل في المملكة العربية السعودية هو الاضخم في التاريخ العالمي الحديث اذ ان المملكة تشهد نهضة اقتصادية وثقافية وتنموية هائلة ضمن رؤية وطنية شاملة ومستهدفات اقتصادية واجتماعية واضحة ستعود بالخير على المملكة والمنطقة والعالم… وهنا ادعوكم الى متابعة هذه النهضة والاستفادة من هذه المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة فابواب المملكة مفتوحة للأفضل.

وهنا لا بد لي أن انوه بأن التوجهات المستقبلية في دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية تحديداً ستكون سنداً للبنان… اذ المملكة لم تقف ولن تقف مع طائفة ضد اخرى… بل هي مع ما يجمع عليه اللبنانيون بما لا يتعارض مع مصالح المملكة.

اخيراً… اتقدم بالشكر الى الجامعة الثقافية في العالم لدعوتها لي للمشاركة في هذا المؤتمر المجيد… ومن على منبرها ادعو لتوحيد الجامعة بكافة فروعها… بما فيها تعاون كافة المجالس الاغترابية على إنقاذ لبنان قبل فوات الأوان… لنستعيده دولة سيادية… ودعمه بالمشاريع الاقتصادية والتنموية إكراماً لوطن حبيب ولشعب ما زال يتألم حتى اليوم.

فإنْ كنا نطمح إلى لبنان يكون وطناً لجميع أبنائه، سيداً وحراً ومستقلاً، فيجب علينا أن نُطبّق هذا على أنفسنا أولاً. نحن نعيش في وطنٍ وُلد حضارياً، ونحن ولدنا على أرضه أحراراً مستقلين”.

شارك المقال