اشتباكات عين الحلوة تشتد ومحاولات للتهدئة

لبنان الكبير

اشتدت وتيرة الاشتباكات في مخيم عين الحلوة، حيث أطلقت أكثر من 14 قذيفة منذ الساعة السادسة، التوقيت الذي أعلنه اجتماع في مكتب حركة أمل في صيدا عقد بحضور هيئة العمل الفلسطيني ووفد قيادي من الحركة وممثلي حزب الله والشيخ ماهر حمود لوقف إطلاق النار، إلا أن مفاعيله لم تأخذ وجهة التنفيذ الفعلي من قبل طرفي النزاع في المخيم.
وكان قد شهد مخيم عين الحلوة ليل أمس توتراً امنياً رافقه انتشار كثيف للمسلحين بين منطقتي الصفصاف والبركسات، اثر اطلاق النار من الملقب بـ “الصومالي” على الناشط الاسلامي محمود ابو قتادة عند سوق الخضار، وسط المخيم، ما أدى إلى إصابته بقدمه.
واعقب العملية إطلاق رشقات من أسلحة رشاشه متوسطة، وقنابل يدوية وانفجار قذائف صاروخية، سجل خلالها سقوط عدد من الجرحى بينهم طفلتان نقلوا إلى مستشفى النداء الإنساني بالمخيم للمعالجة، ورافقت أجواء التوتر حركة نزوح لعدد من العائلات في اتجاه منطقة الفيلات المجاورة، كما أجريت اتصالات مكثفة لوقف إطلاق النار وإعادة الامور الى طبيعتها.
وتجددت صباح اليوم الاشتباكات، واثر ذلك أدانت “هيئة العمل الفلسطيني” المشترك للقوى الوطنية والاسلامية هذه الجرائم البشعة، مؤكدةً أن “العمل جار على تسليم القاتل للقضاء اللبناني، ومعلنةً عن ابقاء اجتماعاتها مفتوحة لمعالجة ذيول الحادثة”.
وتسارعت بعدها الاشتباكات وبلغت ذروتها الظهر، حيث سجل خلالها مقتل قائد الامن الوطني في صيدا العميد في حركة “فتح” ابو اشرف العرموشي مع 3 من مرافقيه، اثر تعرضهم لكمين مسلح في حي البساتين داخل المخيم، كما افيد عن إصابة جندي من الجيش اللبناني ، فيما شهد مستشفى صيدا الحكومي المجاور للمخيم اخلاء مرضاه بعدما طاول الرصاص محيطه.
وعمد عناصر من دراجي قوى الامن الداخلي الى قطع وجهة السير على الاوتوستراد الجنوبي الشرقي والغازية، حرصاً على سلامة المواطنين .
وأوضحت عصبة الأنصار الإسلامية في مخيم عين الحلوة في بيان أنه ” تعقيباً على ما ورد في مواقع التواصل الاجتماعي من أنَّ العصبة تشارك في الاشتباكات، يهمّنا تأكيد اسفنا لما حصل ويحصل في المخيم، وسقوط القتلى والجرحى وترويع الناس، ونترحم على القتلى. ونتمنى الشفاء للجرحى”.
وأكدوا في البيان أن “عصبة الأنصار لم تشارك في الاشتباكات الحاصلة، ونعمل منذ اللحظة الأولى لحصول الحدث على وقف إطلاق النار وتهدئة الوضع في المخيّم عبر اتصالات نقوم بها مع مسؤولين لبنانيين وفلسطينيين”.
وفي المقابل، إجتمعت هيئة العمل الفلسطيني المشترك بحضور وفد من قيادة حركة “امل” وممثل عن “حزب الله” وممثل عن الشيخ ماهر حمود، وتم الاتفاق على التالي:
– وقف فوري لاطلاق النار في مخيم عين الحلوة والعمل من كافة الاطراف على سحب المسلحين من الطرق والعمل على ضبط الوضع داخل المخيم.
– تشكيل لجنة تحقيق فلسطينية بإشراف هيئة العمل الفلسطيني المشترك تسعى للوصول الى الحقيقة حول اغتيال العميد ابو اشرف العرموشي ورفاقه وتسليم الفاعلين الى الاجهزة والسلطات الامنية المختصة في الدولة اللبنانية.
-الالتزام بما أقر باجتماع هيئة العمل الفلسطيني المشترك في منطقة صيدا الذي انعقد اليوم حول حادثة الامس، وتعهد جميع المجتمعين بالاجماع بتنفيذ ما ورد اعلاه في البيان وتسليم جميع المتورطين الى اي جهة انتموا.

كما وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان التالي: “بتاريخ 30 / 7 / 2023، وعلى أثر وقوع اشتباكات داخل مخيم عين الحلوة – صيدا، سقطت قذيفة في أحد المراكز العسكرية كما تعرضت مراكز ونقاط مراقبة تابعة للجيش لإطلاق نار، ما أدى إلى إصابة عدد من العسكريين بجروح”.

وحذّرت قيادة الجيش من “مغبة تعريض المراكز العسكرية وعناصرها للخطر مهما كانت الأسباب، وتؤكد أن الجيش سيرد على مصادر النيران بالمثل”.

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيان حول الاشتباكات أن “توقيت الاشتباكات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين” .

وقال إن “تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لوقف الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية، هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقا لها”، مشيراً إلى أن “هذه الاشتباكات مرفوضة لعدة أسباب أولها انها تكرّس المخيم بؤرة خارجة عن سيطرة الدولة وهذا امر مرفوض بالمطلق ويتطلب قرارا صارما من القيادات الفلسطينية باحترام السيادة اللبنانية وأيضا فان هذه الاشتباكات تشكل ضربة في صميم القضية الفلسطينية التي سقط من أجلها الاف الشهداء”.

وطالب ميقاتي القيادات الفلسطينية بالتعاون مع الجيش لضبط الوضع الامني وتسليم العابثين بالامن الى السلطات اللبنانية.

شارك المقال