أبلغ الفلسطينيون في شمال قطاع غزة عن ضربات جوية ومدفعية عنيفة في وقت مبكر، اليوم الاثنين، مع توغل القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات في القطاع، في هجوم بري أثار دعوات دولية متزايدة لحماية المدنيين.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن ضربات جوية إسرائيلية أصابت مناطق قريبة من مستشفيي الشفاء والقدس بمدينة غزة، فيما اشتبك مقاتلون فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية في منطقة حدودية شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع.
ولم يصدر تعليق من “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) الفلسطينية، أو الجيش الإسرائيلي على القتال في وقت مبكر اليوم الاثنين.
وجاء القصف بعد ساعات من نشر إسرائيل صورا لدبابات قتالية على الساحل الغربي للقطاع الفلسطيني، مما يشير إلى محاولة محتملة لمحاصرة المدينة الرئيسية في غزة، بعد يومين من أمر الحكومة الإسرائيلية بتوسيع التوغلات البرية عبر حدودها الشرقية.
وظلت “المرحلة الثانية”، التي أعلنتها إسرائيل من حربها المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، ضد مقاتلي “حماس” المدعومين من إيران بعيدة عن الأنظار إلى حد كبير، مع تحرك القوات تحت الظلام وانقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية عن الفلسطينيين.
وبدا أن اتصالات الهاتف والإنترنت عادت جزئيا يوم الأحد، لكن شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل) قالت إن الضربات الجوية الإسرائيلية أدت مرة أخرى إلى انقطاع خدمة الإنترنت والهاتف في أجزاء من الأنحاء الشمالية من القطاع، حيث توجد مراكز قيادة لـ”حماس”.
وجاءت الضربات التي تردد أنها وقعت بالقرب من المستشفيين، بعد أن قال الهلال الأحمر الفلسطيني يوم الأحد إنه تلقى تحذيرات من السلطات الإسرائيلية، بإخلاء مستشفى القدس على الفور، الذي يحتمي به نحو 14 ألف شخص.
وتتهم إسرائيل “حماس” بإقامة مراكز قيادة وبنية تحتية عسكرية أخرى في مستشفيات غزة، وهو ما تنفيه الحركة.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن حوالي 50 ألف شخص لجأوا أيضا إلى مستشفى الشفاء، مضيفين أنهم يشعرون بالقلق إزاء التهديدات الإسرائيلية المستمرة للمنشأة.
وشددت إسرائيل حصارها وقصفت غزة منذ أن عبر مسلحون من “حماس” الحدود إلى إسرائيل في السابع من تشرين الأول.
الدعوة إلى هدنة
وتزامنت الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة مع تصاعد الاحتجاجات الدولية التي تدعو إلى “هدنة إنسانية” للسماح بدخول المساعدات.
وقال مصدر مطلع لـ”رويترز” ان المفاوضات التي تتوسط فيها قطر بين إسرائيل و”حماس”، تضمنت مناقشات بشأن احتمال إطلاق سراح رهائن.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن “حماس” تريد هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام من العمليات الإسرائيلية للسماح بدخول المساعدات والوقود إلى قطاع غزة المحاصر، مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين الذين تحتجزهم.
وتقول الحكومة الإسرائيلية إن أكثر من نصف الرهائن الذين تحتجزهم “حماس” يحملون جوازات سفر أجنبية من 25 دولة، من بينهم 54 مواطنا تايلانديا.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جو بايدن طالب يوم الأحد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحماية المدنيين في غزة و”زيادة تدفق المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكبير” إلى القطاع المحاصر.
وقال الكولونيل إيلاد غورين من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والمسؤولة عن التنسيق مع الفلسطينيين، إن إسرائيل ستسمح بزيادة كبيرة في المساعدات لغزة في الأيام المقبلة، مضيفا أنه يجب على المدنيين الفلسطينيين التوجه إلى “منطقة إنسانية” في جنوب القطاع.
وقالت السلطات الطبية في قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة يوم الأحد إن 8005 أشخاص بينهم 3324 من القُصّر قتلوا.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة غزة التي تديرها “حماس” إن 116 مسعفا و35 صحفيا قتلوا منذ اندلاع الصراع.
وتعهدت إسرائيل بالقضاء على “حماس”، وهي مهمة وصفتها بأنها تتطلب شن هجمات برية طويلة الأمد في مدينة غزة وحولها وتحتها، حيث يملك المسلحون شبكة واسعة من المخابئ تحت الأرض.


