ازدياد المخاوف من هجوم على رفح ومحادثات جديدة للتهدئة

لبنان الكبير

تتزايد المخاوف حول مصير أكثر من مليون فلسطيني محاصرين في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة حيث تستعد إسرائيل لشن هجوم، مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات في القاهرة للتوصل إلى هدنة.

ويختتم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الخميس جولته الخامسة في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب باجتماع مع زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لبيد بعدما أجرى محادثات منفصلة الأربعاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبالاضافة إلى دعوته إلى هدنة تسمح بإيصال المزيد من المساعدات الانسانية إلى غزة وإطلاق سراح الرهائن، حض بلينكن حليفه الاسرائيلي على “حماية” المدنيين خلال عملياته العسكرية المستمرة.

وبعد مرحلة أولى تركز فيها القتال على شمال القطاع، تقدم الجيش الاسرائيلي باتجاه وسط غزة وجنوبها، خصوصاً مدينة خان يونس التي تشهد منذ أسابيع اشتباكات عنيفة وقصفاً جوياً متواصلاً.

وأعلن نتنياهو الأربعاء أنه أمر الجيش الاسرائيلي “بالتحضير” لهجوم على مدينة رفح الواقعة على الحدود مع مصر، حيث يعيش أكثر من 1,3 مليون نازح فلسطيني وسط ظروف إنسانية ومعيشية يائسة، بحسب الأمم المتحدة.

وليل الأربعاء الخميس، أفاد شهود عيان ومصادر طبية باستهداف قصف إسرائيلي جنوب قطاع غزة، خصوصاً مدينة رفح حيث أعلنت وزارة الصحة التابعة لـ “حماس” مقتل 109 أشخاص.

“جرّدوا من إنسانيتهم”

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء من “تداعيات إقليمية لا تحصى” لهجوم اسرائيلي بري محتمل على رفح، موضحاً أن “عملاً مماثلاً سيزيد في شكل هائل ما هو أصلاً كابوس إنساني”. وجدد مطالبته بـ “وقف انساني فوري لاطلاق النار” والافراج عن جميع الرهائن.
من جهته، قال بلينكن إنه في ما يتعلق برفح “المسؤولية تقع على إسرائيل (…) لبذل كلّ ما في وسعها لضمان حماية المدنيين”، مشيراً الى أن أي “عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل يجب أن تضع المدنيين في الاعتبار أولاً وقبل كلّ شيء”.

وأضاف: “جرّد الاسرائيليون من انسانيتهم بأفظع الطرق في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكن هذا لا يمكن أن يكون بمثابة رخصة لتجريد الآخرين من إنسانيتهم. فالغالبية الساحقة من الناس في غزة لا علاقة لها بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر”.

وأسفر الهجوم الاسرائيلي الواسع في القطاع، عن مقتل 27708 أشخاص غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ”حماس”.

وأبدى المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان الأربعاء “قلقاً بالغاً إزاء الصور الآتية من غزة”. في حين أعلنت النروج، إحدى الدول المانحة الرئيسة القليلة التي لم تعلّق تمويلها لوكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الأربعاء أنّها قدّمت للوكالة 275 مليون كرونة (24 مليون يورو) لتمكينها خصوصاً من مواجهة “الوضع الكارثي” في غزة.

جولة مفاوضات جديدة

وفي جولته الخامسة في المنطقة منذ بدء الحرب، أيد بلينكن اقتراح الهدنة الذي قدّمه مسؤولون أميركيون وقطريون ومصريون أواخر كانون الثاني في باريس والذي ردّت عليه “حماس”. وعلى الرغم من اعتباره أن عناصر رد حماس “غير مقبولة”، قال بلينكن إنه يأمل في التوصل إلى هدنة ثانية بعد هدنة أولى استمرت أسبوعاً في تشرين الثاني أطلق بموجبها سراح رهائن إسرائيليين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

وتستضيف القاهرة اليوم الخميس جولة جديدة من المفاوضات برعاية مصرية – قطرية من أجل “تهدئة” الأوضاع في قطاع غزة المحاصر، بحسب ما قال مسؤول مصري لوكالة “فرانس برس” الأربعاء، مشيراً إلى أن المفاوضات ستشمل الحديث عن “صفقة لتبادل الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الاسرائيليين”.

وأعلنت “حماس” صباح اليوم أنه يتوقع وصول وفد برئاسة القيادي البارز في الحركة خليل الحية إلى القاهرة.
وتجمّع رهائن مفرج عنهم في تل أبيب الأربعاء لمناشدة حكومة نتنياهو إجراء مفاوضات على اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى “حماس” في غزة.

توتر مستمر

ولا تزال التوترات تتصاعد في المنطقة بين إسرائيل وحلفائها من جهة وإيران و”محور المقاومة” من جهة أخرى. وقُتل قيادي بارز في “كتائب حزب الله”، الفصيل العراقي المسلّح النافذ المرتبط بإيران، في ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة أميركية استهدفت سيارته في بغداد مساء الأربعاء، فيما تتّهمه واشنطن بالتورّط في التخطيط لهجمات استهدفت قواتها في الشرق الأوسط.

وقتل مدني وأصيب آخران بجروح في قصف إسرائيلي استهدف الأربعاء بلدة في جنوب لبنان.

لكن رئيسة مجموعة الأزمات الدولية كومفورت إيرو، اعتبرت أن خطر توسّع نطاق الحرب لا يزال قائماً. وقالت: “أعتقد أن اللاعبين الثلاثة الكبار، إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لا يريدون التصعيد. لكننا نرى أيضاً أننا نقترب كل يوم من ارتكاب خطأ كبير في الحسابات”.

شارك المقال