عشرات الأشخاص يتم توقيفهم يومياً بقضايا مختلفة من دون الحديث عنهم في الاعلام، إلاّ أن خبر توقيف (إ.خ)، نجل العميد ريمون خطار، المدير العام للدفاع المدني في لبنان، انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية فور تسريب المعلومة، ليس لغرابة القضية، بل لإرتباط الموقوف بشخصية مرموقة إجتماعياً.
النائب العام الاستئنافي في البقاع منيف بركات أمر بتوقيف نجل العميد الذي كان وحده، بعدما ضبطت معه كمية من المخدرات أثناء مروره بسيارة تابعة للدفاع المدني في منطقة البقاع.
وبحسب القاضي بركات الذي أحال الملف على مكتب مكافحة المخدرات الاقليمي في البقاع، حيث يوجد حالياً الموقوف الذي رفض الكلام قبل حضور محاميه وهذا حق يكفله القانون بحسب المادّة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلاّ أن الأجهزة المعنية تقوم بدرس محتوى هاتفه للتأكد مما إذا كان من أصحاب السوابق وما إذا كانت هناك محاضر بحقّه.
ويشير بركات لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن التحقيق سيبدأ معه غداً الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التكهن بنية استعمال المواد قبل الاستماع الى أقواله.
أمّا عن استعمال سيارة الدفاع المدني في رحلات الصيد وما اذا كان هذا الأمر يحاسب عليه القانون، فيجيب بركات: “هذا الملف هو اختصاص عسكري، وسيتم التحقيق فيه”.
فهل ما حصل مع نجل خطار هو تصفية حسابات معينة؟
انتشر صباح الأحد خبر عن توقيف رئيس مركز بعبدات للدفاع المدني (إ.خ)، وهو في العقد الثالث من عمره، في بلدة التويتي في زحلة، أثناء عودته من رحلة صيد، قبل أن يقع في فخ عناصر قوى الأمن الداخلي، وضبط بحوزته 86 غراماً من حشيشة الكيف، 4 غرامات من مادة الكوكايين، 3 غرامات من الماريغوانا، و296 غراماً من الماريغوانا مقسمة على 8 أكياس، كلّ كيس يحتوي على 37 غراماً، بالاضافة إلى منظار ليلي، آلات حادة، مسدس وسلاح صيد، كما تمت مصادرة هاتفه الشخصي.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مراكز الدفاع المدني من شحّ في الامكانات والوقود، أوقف (إ.خ)، وهو يستقل سيارة من نوع GMC تابعة للدفاع المدني أثناء عودته من ترشيش، علماً أن هذه الآليات لا يتم توظيفها للإستعمال الشخصي وتعتبر عسكرية، وحتماً لا يمكن استخدامها لأغراض شخصية، مثل الصيد في الجرود.
على الرغم من أن المصادر الأمنية رجحت لموقع “لبنان الكبير”، أن الموقوف ليس من أصحاب السوابق أو أن الحظ لم يحالفه هذه المرّة.
وفي أحد البرامج التلفزيونية قبل سنوات، تمّت مواجهة العميد خطّار على الهواء بتهمة استعمال نجله سيارات الدفاع المدني خلال رحلات الصيد التي يقوم بها بصورة دوّرية، بالاضافة إلى استهلاكه كميات ضخمة من المحروقات شهرياً، إلاّ أن خطار أنكر كلّ التهم الموثّقة التي وجهها المحاور إليه وعلى رأسها تهمة استعمال السيارات لأغراض شخصية منذ العام 2016 وربما قبل ذلك.
وبالعودة إلى كمية المضبوطات ونوعها، يرجّح المصدر الأمني لموقع “لبنان الكبير”، أن تكون للإستعمال الشخصي، فهي ليست كميات كبيرة مثل التي يتم ضبطها، والمتاجرة بها ليست مربحة إذا كان الهدف من حيازتها هو الترويج.
وعلى النقيض، يشير المحامي الدكتور محمد بلوظة لموقع “لبنان الكبير” إلى أن الكمية المضبوطة لا يمكن أن تكون للإستعمال الشخصي، نسبة الى تنوعها، بحيث لا يمكن لشخص واحد أن يتعاطى كلّ هذه الأنواع المختلفة، وتحمل مضاعفاتها، ولو بقصد استعمالها على فترة طويلة.
وبحسب القانون اللبناني، الترويج يعتبر جناية، والحكم بجناية لا يكون أقل من 3 سنوات، وحتى أن بعضها يصل إلى حد الـ 7 سنوات.
أمّا إذا قرر القضاء اعتبار الكمية المضبوطة للإستعمال الشخصي أي للتعاطي، فيتم إطلاق سراحه وإلزامه بالخضوع لعلاج من الإدمان.
وفي جولة سريعة على صفحة النجل الموقوف على “فيسبوك”، نجد عشرات الصور له بزي الصيد وسلاحه، إلى جانب عشرات العصافير المقتولة، والخنازير البرية، والأرانب، وهو يتباهى بها، حتى أنه نشر صورته من الجرود قبل توقيفه بساعات قليلة.
ويوضح بلوظة، أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزاراء يجرّم الصيد بأنواعه، وهو يعتبر مخالفة أيضاً، يحاسب عليها بالتوقيف لمدّة تتراوح بين 10 و15 يوماً.
أمّا عن حيازة سلاح داخل آلية للدفاع المدني فهو أيضاً مخالف للمعايير الدولية، لأن هذه المؤسسات تعمل ضمن إطار إنساني لا عسكري، وهو مخالف للقرار الإداري الصادر عن المدير العام للدفاع المدني، الذي يمنع استعمال أو حمل السلاح داخل المراكز والآليات.
والسكاكين التي عثر عليها بحوزة الموقوف، يقول بلوظة انها ليست سلاحاً عسكرياً، ويمكنه أن يبرر حيازتها بعدّة حجج.
ويشير مصدر في الدفاع المدني لـ “لبنان الكبير” أن العلاقة مقطوعة بين العميد خطار ونجله والأخير ترك المنزل منذ حوالي سنة.
وإلى حين إصدار الحكم بـ (إ.خ)، والبت في قضيته، فهل لتوقيفه رسالة الى العميد الذي سيحال على التقاعد بعد شهرين؟


