أثار قرار الرقابة العسكرية الإسرائيلية السماح بنشر صور لمنزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مدينة قيسارية، والذي يظهر فيه إصابة واضحة عقب هجوم مسيَّرة لـ«حزب الله»، جدلاً واسعًا وسخرية داخلية تجاه قادة الجيش والحكومة.
وقع الهجوم يوم السبت الماضي، وانتشرت الصور المتعلقة به بسرعة عبر الشبكات الاجتماعية، لكن الرقابة العسكرية منعت نشرها في إسرائيل لمدة أربعة أيام. فقط بعد موجة السخرية الواسعة، وافقت على نشرها يوم الثلاثاء الماضي.
على الرغم من ذلك، لم يكن هناك توافق كامل حول قرار النشر. وبحسب مصادر، استمر جهاز الأمن العام “الشاباك” في الاعتراض، بينما شعر الجيش بالخزي من تأخير النشر وقرر في النهاية نشر الصور، معتبرًا أن “الأضرار الناجمة عن منع النشر تفوق بكثير الأضرار التي نتجت عن التأخير”.
من جهة أخرى، يُفسر قرار النشر أيضًا بهجمة شرسة من اليمين الإسرائيلي، الذي أيد نشر الصور لإظهار نتنياهو “بطلاً يُطلب رأسه”، مما يستدعي من المواطنين دعمه والالتفاف حوله في الحرب.
هذا الصراع داخل المؤسسة الأمنية أثار نقاشات جديدة حول فعالية الرقابة العسكرية، حيث اعتبرت حادثة بيت نتنياهو نقطة تحول في تقييم دور الرقابة في عصر الشبكات الاجتماعية.
تشير الجهات الإعلامية إلى أن الرقابة أصبحت “جهازًا قديمًا ومتخلفًا لا يدرك أن العالم قد تغيّر”، موضحة أنه “في القرن الحادي والعشرين، حيث يمتلك كل مواطن جهاز تصوير، يصبح منع النشر كمن يحجب الشمس بعباءة”. وتدعو هذه الجهات إلى إلغاء الرقابة واستبدالها بقوانين عصرية تركز على الشؤون الأمنية فقط.
تأسس جهاز الرقابة العسكرية في إسرائيل مع إقامة الدولة عام 1948، وهو تابع لشعبة المخابرات العسكرية (أمان)، ويهدف إلى تنفيذ رقابة صارمة لمنع تداول أي معلومات قد تضر بأمن إسرائيل.
يعمل الجهاز وفق أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945، ويقوم الرقيب العسكري بفحص وسائل الإعلام، بما في ذلك التلفزيون والإذاعة والإنترنت، ويقرر حذف أو طلب حذف معلومات معينة. كما يمكنه حظر أي مادة إعلامية قبل أو بعد نشرها، ويملك صلاحيات واسعة لمعاقبة أي جهة تنشر معلومات محظورة.
وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تُعتبر المتضرر الأكبر من أنظمة الرقابة، إلا أن الجيش تمكن من تطويع رؤساء التحرير منذ عام 1948، حيث يتم الاتفاق على آلية عمل مهادنة.
بموجب هذا الترتيب، يُعقد اجتماع شهري بين رؤساء التحرير ومسؤولين رفيعي المستوى، حيث يقدم المسؤول إحاطة تتضمن بعض الأسرار، ويلتزم المحررون بعدم النشر وفقًا لطلبات السلطة. وقد تم تعيين مندوب عن الرقيب في كل صحيفة لمراجعة المواد الإعلامية بشكل فوري.
خلال السنوات الماضية، تم شطب آلاف الأنباء، حيث شُطب في عام 2021 وحده 129 خبرًا من أصل 7413، بينما تم شطب 613 خبرًا في عام 2023، مع تركيز خاص على عدم الإفصاح عن حجم الخسائر في الحرب.
تُظهر هذه الديناميكيات وجود نوع من الرقابة الذاتية حيث امتنعت وسائل الإعلام عن نشر الحقائق حول الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما يعكس التزامًا بموقف موحد خلف الجيش.
نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية


