قلق وحذر وتفاؤل… ردود فعل إيرانية على فوز ترامب

لبنان الكبير
Former U.S. President Donald Trump holds his hand over his heart during a 2024 campaign rally in Waco, Texas, March 25, 2023. - Trump held the rally at the site of the deadly 1993 standoff between an anti-government cult and federal agents. (Photo by SUZANNE CORDEIRO / AFP)

 

أثار فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية ردود فعل متباينة بين أفراد الشعب في إيران، فبينما يخشى البعض من تفاقم احتمالات اندلاع حرب وصعوبات اقتصادية يأمل آخرون في أن يؤدي موقفه المتشدد إلى تغيير سياسي في إيران حسب “رويترز”.

تثير عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قلقاً في إيران، حيث ما زالت تبعات فرض “الضغوط القصوى” والعقوبات خلال ولايته الأولى تلقي بثقلها على الحياة اليومية للإيرانيين، وفق “وكالة الصحافة الفرنسية” التي استطلعت آراء إيرانيين.

بعد إعلان فوز ترامب في الانتخابات، الأربعاء، قال بشير عباس بور الذي كان يرتدي ملابس رياضية أمام سفارة الولايات المتحدة السابقة في طهران التي تغطي سورها لوحات جدارية مناهضة لأميركا: “سيكون الأمر سيئاً بالنسبة لإيران”.

وتقف إيران والولايات المتحدة على طرفي نقيض. منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 45 عاماً على خلفية اقتحام السفارة الأميركية من قِبل أنصار المرشد الإيراني واحتجاز عشرات الدبلوماسيين الأميركيين رهائن.

منذ ذلك الحين تعدّ إيران الولايات المتحدة “عدوها” الرئيسي. وقال عباس بور البالغ من العمر 37 عاماً، وهو موظف في شركة خاصة، إنه مع دونالد ترامب، “ستزداد العقوبات وبالتالي الأسعار أيضاً”.

كان لدى الإيرانيين آمال كبيرة في رؤية حياتهم اليومية تتحسن، مع التوقيع في عام 2015 على الاتفاق النووي مع القوى العظمى والذي كان من شأنه أن يضع حداً لعزلة بلادهم.

ونص الاتفاق على رفع جزء من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، مقابل التزامها بعدم امتلاك السلاح النووي، وهو ما تنفي طهران سعيها لحيازته.

لكن في أيار 2018، سحب دونالد ترامب بلاده من الاتفاقية وأعاد فرض عقوبات شديدة على طهران، خصوصاً على القطاعين النفطي والمالي.

وكان لقرار دونالد ترامب عواقب وخيمة على الاقتصاد الإيراني وتسبب في ارتفاع التضخم، في حين انهارت قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار؛ مما أدى إلى تدهور القوة الشرائية.

وقالت زهرة إقبالي، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 56 عاماً: “أنا قلقة بشأن الوضع في البلاد واقتصادها، فالناس يتعرضون لضغوط شديدة”. وأضافت لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” أن على واشنطن وطهران “أن تتوصلا إلى اتفاق لمصلحة الناس”.

ولم تحتل نتيجة الانتخابات الأميركية، الأربعاء الصفحات الأولى للصحف اليومية. لكن صحيفة “اعتماد” الإصلاحية خرجت بعنوان “عيون العالم القلقة”، مع صورة كاريكاتورية على صفحة كاملة لكامالا هاريس وهي تحمل دونالد ترامب الصغير بين ذراعيها.

من جانبها، سلطت صحيفة “جام جم” الرسمية، الضوء على صور المرشحين على خلفية ظلال شيطانية – في إشارة إلى الريبة التي تبديها السلطات الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، أياً كان رئيسها.

وجاء في العنوان الرئيسي: “نتيجة الانتخابات الأميركية لن تشكل فرقاً بالنسبة لنا”، وهو تكرار لتعليق أدلى به وزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال رضا آرام، وهو موظف في شركة تأمين يبلغ من العمر 51 عاماً: “موقف الولايات المتحدة (تجاه إيران) لن يتغير مع ترمب أو غيره”. وهو رأي عبر عنه الكثير من الإيرانيين حسب “وكالة الصحافة الفرنسية”.

في السياق نفسه، قالت ربة منزل تدعى زهرة (42 عاماً) لـ”رويترز” عبر الهاتف من طهران: “أنا سعيدة للغاية بفوز ترامب. وآمل أن يواصل ممارسة ضغوطه القصوى على الجمهورية الإسلامية، وأن يؤدي ذلك إلى انهيار هذا النظام”.

ويخشى بعض الإيرانيين، مثل المعلم المتقاعد حميد رضا، من المزيد من الضغوط الاقتصادية في ظل وجود ترامب في البيت الأبيض إذا استمر في السياسة الصارمة نفسها التي تبناها في ولايته الأولى.

وقال رضا (66 عاماً) في مدينة رشت الشمالية: “أشعر بخيبة أمل بسبب فوز ترامب.

فهذا يعني المزيد من الضغوط الاقتصادية وخطر اندلاع حرب مع إسرائيل. أنا أشعر بقلق عميق”.

وذكر نادر (34 عاماً) وهو موظف حكومي وأب لطفلين في مدينة الأحواز الجنوبية: “لا يهمني من هو الرئيس الأميركي. همي الرئيسي هو الاقتصاد الإيراني. إذا ألغوا العقوبات عن إيران فسيكون ذلك أمراً جيداً”.

وقالت باراستو، وهي طالبة تبلغ من العمر 21 عاماً في طهران: “الجميع سعداء، وأنا متحمسة. ترامب زعيم لا يقبل الهراء وسيضغط على الحكام الدينيين. وهذا أمر جيد للشعب الإيراني الذي يسعى إلى قيادة ديمقراطية”.

وعلى غرار زهرة وحميد رضا ونادر، رفضت باراستو الكشف عن هويتها بالكامل بسبب حساسية الأمر.

وقال رضا محمدي، أحد أعضاء ميليشيا “الباسيج” التابعة لـ”لحرس الثورة” في مدينة أصفهان بوسط البلاد: “ترامب رجل أعمال. ويدرك أن إيران قوية ويمكنها تحويل الشرق الأوسط جحيماً إذا تعرضت للهجوم. إنه يريد إنهاء الحروب في المنطقة وليس تأجيجها”.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه في تموز الماضي، وعد بإخراج بلاده من “العزلة” لتعويض تأثير العقوبات الدولية.

وخلال الحملة الرئاسية، اتهم مسؤولون أميركيون إيران بالتدخل في الانتخابات.

ووجّه دونالد ترامب لطهران اتهامات بأنها تمثل “تهديداً جدياً” لحياته، بعد محاولة اغتياله في تموز الماضي. ووصفت إيران هذه الاتهامات بأنها “خبيثة”.

تميزت الولاية الأولى لدونالد ترامب أيضاً بإصدار الأمر في كانون الثاني 2020 بمقتل العقل المدبر لعمليات “الحرس الثوري” في الخارج قاسم سليماني، أثناء زيارته للعراق.

وبدت واشنطن وطهران على وشك المواجهة العسكرية المباشرة. وبدأت طهران إجراءات قانونية في إيران لملاحقة دونالد ترامب بتهمة تنفيذ هذا الاغتيال.

شارك المقال