القصر يستعين بالإمام علي... بري يردّ وميقاتي ناطر الشمس

مانشيت 11 تشرين الثانى , 2021 - 12:09 ص
ميقاتي وعون وبري

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لم تكد تمرّ ساعات قليلة على نزاع القوى السياسية المقنّع برداء قضائيّ في قضية التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، حتى كشّر الكباش السياسيّ عن أنيابه من دون أقنعة بين فريقي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ليؤكّد المؤكّد بأنّ القصّة "ليست رمّانة، بل قلوب مليانة" بين "التيار الوطني الحرّ" وحركة "أمل" على مشارف موعد استحقاق الانتخابات النيابية.

وبدأ تبادل الرسائل المشفّرة أمس مع تغريدة موقّعة بأحرف رئيس الجمهورية ميشال عون في إشارته إلى أنّ "الأبرياء لا يخافون القضاء"، مستشهداً بقولة للإمام علي بن أبي طالب: "من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن". وعلى طريقة إنّ "اللبيب من الإشارة يفهم"، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سريعاً على طريقة "أكمل الفراغ بالجملة المناسبة"، بعبارة: "على ألّا يكون القضاء قضاء السلطة، وما أدراك ما هي". ولم يخرق السجال المنبعث "تحت الرماد" سوى التصريح المقتضب والمرمّز من الرئيس نجيب ميقاتي بعد زيارة دامت قرابة نصف ساعة إلى قصر بعبدا، حيث قال: "لما بتطلع الشمس كل الناس بتشوفها".

وإذ غادر ميقاتي من دون الإدلاء بتصريح، أفادت معلومات "لبنان الكبير" بأنّه تباحث مع عون في خريطة الطريق التي كانا اتّفقا عليها لحلّ الأزمة الديبلوماسية المستجدّة مع دول الخليج، والتي تترجم في بندها الأول في تحقيق معطى استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي. وأكد المجتمعون على ضرورة بلورة استقالة قرداحي كمبادرة أولية لنزع فتيل الأزمة ثم التوصل إلى مبادرات تساهم في استعادة ثقة دول الخليج بلبنان، إذ ستبحث هذه العناوين في الأيام المقبلة من خلال التعويل على إدارة محرّكات المبادرة القطرية. وعُلم أن ثمة تعويلاً من الرئاستين الأولى والثالثة على اتصالات مستمرّة بعيداً من الأضواء مع الجانبين الأميركي والفرنسي للبحث في مخارج ووساطات. وتبيّن من الاجتماع الرئاسي أنّ الصيغة الداخلية لإقالة قرداحي لم تنضج حتى الساعة بانتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة.

وعلى مقلب آخر، أشارت المعلومات إلى أن ميقاتي وعون بحثا في موضوع إعادة تفعيل عقد الجلسات الحكومية، لكن المراوحة تبقى قائمة في هذا الملف على أن تكثّف المباحثات والاتصالات الهادفة إلى إقناع غالبية الأفرقاء السياسيين المعنيين حكومياً بضرورة تغليب الموضوع المعيشي كأولوية، أكد عليها ميقاتي في كلمته أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ويرى ميقاتي ضرورة القفز فوق أي سجال داخلي وإعادة تحريك عجلة التواصل بين القوى السياسية. وتقوم صيغة مشاوراته في الأيام المقبلة على خفض سقف التوتر الذي ظهر بين الرئاستين الاولى والثانية والاحتكام الى منطق استيعابيّ وسطيّ بين الجميع بعيداً من أي سجال أو توتر داخلي. لكن تبقى هذه المحاولات بعيدة من تحقيق أي نتائج حتى الآن مع التعنت القائم من فريق "الممانعة" لجهة رفض إقالة قرداحي من جهة واستمرار تأجج نيران الردود والردود المضادة بين فريقي "أمل" والتيار الوطني الحرّ".

وتجدّدت الاشتباكات السياسية مساء أمس على الجبهتين البرتقالية والخضراء، بما عاد واستدعى ردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على ما ذكر في مقدّمة نشرة أخبار "محطّة الـ"أن بي أن" التي أوردت بعد ظهر أمس كلاماً اعتبرته الرئاسة الأولى "مسيئاً" على خلفية تناول رئيس الجمهورية بعد التغريدة التي كان كتبها مستعيناً بمقولة الإمام علي. ولفت الردّ إلى أن "ما أوردته المحطة التلفزيونية في مقدمتها، يطرح تساؤلات عدة، أولاً: لماذا اعتبر من سارع إلى الرد على تغريدة رئيس الجمهورية نفسه معنياً بها، فما أورده الرئيس عون كان كلاماً في المطلق لم يستهدف أحداً، لا بالاسم، ولا بالصفة، وهو جزء من تربية شكلت حِكم الإمام علي وأقواله، إحدى قواعدها الأساسية والتي يمكن الاستشهاد بها في تلقين تعاليم الاخلاق". واعتبر بيان الرئاسة أنه "لعلّ الأجوبة على ما تقدم ليست بالأمر الصعب، لأن ما قاله الرئيس عون في تغريدته ليس نصف الحقيقة، بل الحقيقة كلّها، وقديماً قيل: إن اللبيب من الإشارة يفهم!". وما لبث مكتب الإعلام في رئاسة مجلس النواب أن ردّ على الردّ الصادر من مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن "الذي أجاب على التغريدة إنما هو ردَّ على النوايا "الصادقة" التي تمتعتم بها... "الجمل بنية والجمّال بنية والحمل بنية أخرى".

ومن الهمروجة السياسية إلى صافرة الاستهجان القضائية التي أطلقها مجلس القضاء الأعلى في خضمّ الأخذ والردّ في ما يتعلق بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت. وإذ أكد مجلس القضاء الأعلى في بيان أن "ما يتعرّض له القضاء والقضاة، من حملات وتهجّم وتطاول، يتجاوز كل الحدود، وليس من هدف واضح له، سوى ضرب الثقة بالقضاء وبالقضاة"، لفت إلى أن "ما تعرّض له عضو المجلس، القاضي حبيب مزهر بالأمس في مكتبه، في قصر العدل في بيروت، هو مستهجن ومدان وخارج عن أي قواعد أو أصول". وخلص البيان إلى "ضرورة إخراج القضاء من دائرة التجاذبات والحملات المتبادلة، تمكيناً له من القيام بدوره، وفق ما هو منوط به من مسؤوليات وموجبات".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us