لم تنطوِ مفاعيل العاصفة السياسية الكبرى، التي خلّفها قرار الرئيس سعد الحريري تعليق مشاركته في الحياة السياسية والعزوف عن المشاركة في الانتخابات النيابية، في وقت تبدو هطولات ما بعد القرار أشبه بالعواصف الثلجية التي ازداد معها مستوى الثلوج ووصل إلى الساحل اللبناني أمس. وإذ لا يبدو أن اعتكاف الحريري خبراً يمرّ بهذه السهولة من دون ان يترك نقاشه في تفاصيل الحياة الوطنية، فإنّ أحداً لم ينظر إليه على أنه “شربة ميّ” أو يمكن له أن “يقطع” من دون التوقّف عند المؤشرات التي يتركها.
وقد تظهّرت أجواء مربكة أمس وضع في صورتها “لبنان الكبير” لجهة ما أشارت إليه كواليس مصدر نيابي مقرّب من مرجعية رئاسية، عندما ردّد عبارة “ما في انتخابات”، على الرغم من أن النائب نفسه لا يعبّر عن حقيقة انطباعه بالحدّ الأدنى أو معلوماته بالحدّ الأقصى، عندما يصرّح إعلامياً منطلقاً من الإشارة إلى استمرار التحضيرات الانتخابية والتأكيد على حصول الاستحقاق في موعده. كما عطف هذه المعطيات على ما اعتبره شبه استحالة في امكان خوض الانتخابات في ظل الستاتيكو السياسي الحالي ووسط الغياب السنّي. وفي مقابل التشكيك بحصول الانتخابات، أكد وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي أمس جاهزية وزارته للانتخابات النيابية المقبلة وقيامها بالتحضير والمتابعة المستمرّة لتأمين الأمور اللوجيستية. كما أشار في زيارته إلى بعبدا أنه يواصل “العمل لضبط المخدرات وملاحقة شبكات تهريبها، ونتابع ونكافح هذه الآفة وسننجح”.
ولم تقتصر الأجواء المقلقة على التساؤلات المحدقة بمصير الانتخابات، بل شملت معطيات عن إمكان أن تطول فترة اعتكاف الحريري إلى مستويات زمنية غير متوقعة وطويلة إذا استمر واقع البلاد على ما هو عليه. وتناقلت خلاصات علم بها “لبنان الكبير” عن الاجتماعات الأخيرة التي عقدها رئيس “المستقبل” مع المرجعيات السياسية بأن احتمال عدم عودة الحريري عن اعتكافه مسألة واردة أيضاً، إذا لم تتغير الظروف السياسية التعجيزية المسيطرة على البلاد انطلاقاً من النفوذ الكامل للمحور “الممانع”. ووضع احتمال العزوف الكامل للحريري كبند وارد في حسابات أكثر من مرجعية سياسية، طالما أنّ الوضع التعجيزي يفرض مزيداً من الابتعاد بين لبنان والعرب ولا انقشاع في الأفق على الرغم من محاولات تدوير الزوايا في موضوع المبادرة الكويتية، واستعداد وزير الخارجية اللبنانية لإبلاغ الرد على بنودها والتي علم أنه يعتمد تدوير الزوايا في العناوين العريضة المرتبطة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية. كما تتضمن بعض البنود طلب المساعدة العربية من دون إعطاء اجوبة حاسمة.
وفي الانشغالات الوزارية الاضافية التي طفت على المشهد أمس، لفت وزير الاعلام بالوكالة وزير التربية عباس الحلبي إلى أنّه “جرى نقاش معمّق حول وضع الإدارة العامة وضمان استمرارية العمل فيها كما في سائر القطاعات، وجرى التداول بضرورة شرح أهداف الموازنة للمواطنين”. وأكد الحلبي بعد الجلسة الوزارية أنه “تقرر أن يستأنف المجلس جلساته المفتوحة غداً (اليوم) عند التاسعة بقراءة التقرير المقدم من وزير المال حول مشروع الموازنة، كما سيصار النقاش بالمواد بغية إقرار الموازنة في جلسة الغد”. وأضاف: “لا يمكننا تحديد سعر الصرف الجمركي ويجب أن يكون له معيار معيّن، ومن الممكن أن يكون معياراً “صيرفياً”، ونحن ندرس إمكانية تصحيح الرواتب في القطاع العام لكن ضمن الإمكانات المتاحة في الخزينة”.
أمنياً، استطاع مكتب مكافحة المخدرات في الشرطة القضائية، بالتعاون مع شعبة مكافحة المخدرات في الجمارك، ضبط حوالي 12 طنّاً من المخدّرات، في مرفأ بيروت، مموّهة في صناديق العصير متوجهة إلى السودان. واعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ “هذا الإجراء لم يحلّ ولن يحلّ المشكلة”. وقال: “لقد كشفت الشرطة القضائية وجهة الشحنة لكنّها لم تتطرق إلى مصدرها”. وتساءل جعجع عبر “تويتر”: “هل هبطت يا ترى شحنة الكبتاغون الجديدة من السماء على مرفأ بيروت؟ أم أنّها أتت من مكان ما في لبنان؟ هنا بيت القصيد. وإن لم تعالج الدولة اللبنانية هذه النقطة، فهي بالتالي لا تعالج شيئاً”.


