“للصبر حدود” مع “حزب الله”… وخيار الحريري يفرض منطقه

لبنان الكبير

إذا كان ثمّة من عبارة يمكن لها أن تختصر الواقع اللبناني على مشارف الانتخابات النيابية، فإنها ومن دون شكّ تأتي على وقع أنغام أم كلثوم و”إنما للصبر حدود”، بعد كلّ الفصول الموجعة التي ارتبطت بمعاناة اللبنانيين في زمن الأكثرية النيابية الحالية. وها هو النائب محمد رعد يتساءل أمس: “لماذا لا نصبر؟” كشعار يكرّره على عتبة استحقاق انتخابيّ جديد يعزف فيه “حزب الله” على وتر “شدّوا الهمّة يا شباب” في وقت ينتظر اللبنانيون بقعة ضوء تأتيهم من دول الخليج العربي بعد الاستهداف الممنهج للعلاقات اللبنانية – الخليجية الذي تسبّب به “حزب الله” بانخراطه في الحرب اليمنية، وصولاً إلى تهديد أمن الدول التي أمطَرت بالأموال والمساعدات على لبنان على مدى عقود، فأمطِرت بالقذائف والصواريخ والمسيّرات. ولم يكن ببعيد استهداف أمن الامارات العربية المتحدة مرّة جديدة في الساعات الماضية، كفصل من فصول الواقع الذي لم يتغيّر. وتصدّت الامارات للعدوان الصاروخي الذي تبنّاه الحوثيون، حيث تمكّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وعبّرت وزارة الخارجية اللبنانية عن “تضامنها مع دولة الامارات الشقيقة قيادةً وشعباً في وجه أي اعتداء يطال سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها”.

والمصادفة السيئة كانت أن هذا الطارئ أتى على بُعد ساعات من الردّ اللبناني على المبادرة الخليجية التي رعتها دولة الكويت، وتأكيد الحرص على أمن دول الخليج واستقرارها وسلامة أراضيها. ومع “حزب الله” ما يحصل “كمن يغنّي في السردالة”، إذ ردّ رعد أسباب الأزمة الاقتصادية إلى “نظرية المؤامرة”، معتبراً أننا “اليوم نعيش في أزمة وحالة ضيق وضغط وحصار وتمنع فيها عنّا لقمة العيش”. وتابع: “إننا عندما نكون أصحاب قضية نستطيع أن نصمد، أما عندما نكون أسرى لقمة العيش سنجوع ونحبط ونستسلم ونسقط ونهزم بسهولة أمام العدو”. ويتناسى رعد أن العجز الذي ترتّب على امتداد السنوات الماضية، بدأ لحظة أقال “حزب الله” ومحوره حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011 وكانت تلك الدرجة الانهيارية الأولى التي تدحرج بعدها الوضع الاقتصادي وتراكم العجز سنوياً.

وفي وقت ينتظر لبنان كيفية مقاربة الخليج للرد اللبناني على الورقة الكويتية، فإن مصادر سياسية معارضة خفّضت عبر “لبنان الكبير” من حجم التوقعات من منطلق أنه “لا يمكن الطلب من سلطة تحت الاحتلال أن توافق على المبادرة الخليجية من دون تحفظات، إذ لن تتّخذ أي خيارات طالما أن الحزب غير موافق عليها، مرجحة أن الردّ لن يقنع أحدا من الذين طرحوا المبادرة طالما أنه يحمل وجوها ويلعب على الكلام والمصطلحات من دون توجه حازم لتسمية الأشياء بأسمائها”. وخلصت إلى أن “الحلّ اللبناني هو في عدم المشاركة بالحكم مع حزب الله، على خطى القرار الذي اتّخذه الرئيس سعد الحريري بالانكفاء عن السلطة، طالما أنّ الوضع الداخلي اللبناني باقٍ على حاله في ظل تشبث حزب الله بخياراته السياسية”.

وإذا كان الترقب مستمرا على مقلب الخليج، فإن الأنظار ستتجه في الساعات المقبلة إلى تركيا حيث يحطّ الرئيس نجيب ميقاتي في زيارة مرتقبة. وأشارت مصادر الرئاسة الثالثة عبر “لبنان الكبير” إلى أن العنوان الأساسي للزيارة هو زيادة التعامل الاقتصادي بين البلدين في الفترة المقبلة وتعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية. وسيشارك في الزيارة وفد وزاري واسع. ويعوّل الوفد ايضاً على مساعدات تركية ينتظر تقديمها للبنان في الفترة المقبلة. وأكدت المصادر ان الاتجاه هو نحو زيادة حجم التبادل الاقتصادي بين لبنان وتركيا كبلد لديه حجمه وتصوّره لمساعدة لبنان في هذه المرحلة. وعن الرد اللبناني على المبادرة الكويتية، اعتبرت أنه متوازن ووضع الأمور بنصابها خصوصاً بما يتعلق بالمسائل المرتبطة بأفضل العلاقات مع دول الخليج العربي؛ لكن هناك مواضيع تحتاج إلى مخاض لتتحقق مع الحرص على عدم زيادة الاشتباك الداخلي ووضع الامور بنصابها، معوّلة على الانطباع الأولي الذي صدر عن دولة الكويت والدور الذي يمكن أن تضطلع به في هذا الشأن.

حكومياً، تابع مجلس الوزراء برئاسة ميقاتي، درس مشروع قانون الموازنة 2022. وبحثت الجلسة مجموعة ملفات اقتصادية واجتماعية ومعيشية أخرى. وتطرق النقاش إلى موضوع الدولار الجمركي وأرجئ البت به إلى جلسة صباح الاربعاء.

شارك المقال