الفاتيكان وأنقرة على خطّ لبنان… و”العناية الانتخابية” ضرورية

لبنان الكبير

توسّط لبنان دائرة الاهتمام الدولي في الساعات الماضية على مقلبين فاتيكاني وتركيّ، بين زيارة أمين سرّ الكرسي الرسولي للعلاقات بين الدول المونسينيور ريتشارد بول غالاغير، وزيارة الرئيس نجيب ميقاتي على رأس وفد وزاري إلى أنقرة ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونقل المونسينيور غالاغير أن “الحبر الأعظم البابا فرنسيس أعرب عن رغبته في زيارة لبنان”. وأشار إلى أن “قداسته سيأتي قريباً. لكن علينا تحديد معنى كلمة قريباً”.

وإذا كانت “العناية الاستثنائية” يستحقها البلد لأن كل الشرق الأوسط يتطلع إليه كرسالة للمستقبل ومن هنا وجوب الحفاظ على الهوية الوطنية، وفق المصطلحات التي استخدمها غالاغير خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، فإنّ “العناية الانتخابية” بدت ضرورية أمس على الرغم من التحضيرات المستمرة التي يقوم بها وزير الداخلية بسام المولوي، الذي التقى ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان سيلين مويرو للبحث في استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية.

عملياً، يبدو البلد “مطرحك يا واقف” انتخابياً على الرغم من المضي في دراسة التحالفات خلف الكواليس. لكن ما لاح في الأفق خلال الساعات الماضية، وفق معطيات “لبنان الكبير”، أعاد الشكوك حول إمكان “تطيير” الاستحقاق أو إلغاء تصويت المغتربين بالحدّ الأدنى من خلال التلويح بإعادة طرح الدائرة 16 والتحول الى انتخاب 6 نواب فقط. وعبّر عن هذه الهواجس على نحو واسع في المجالس السياسية المؤيدة لاجراء الانتخابات، نتيجة البطء في التعامل مع الاستحقاق وغياب التحضيرات الجدية لجهة القوى السياسية المحسوبة على محور الممانعة. وأتت هذه الهواجس لتناقض كلّ الشعارات المرحبة بالانتخابات التي يعبّر عنها محور “حزب الله” وحليفه “التيار الوطني الحرّ”.

وتزامناً، استمرت التحضيرات الانتخابية أمس على صعيد الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” من خلال اجتماع مطوّل جمع رئيس “القوات” سمير جعجع بالنائبين أكرم شهيب ووائل بو فاعور في معراب ووضع النقاط الاساسية للتحالف بين الفريقين.

وعلم “لبنان الكبير” أن الاجتماع تطرق إلى أهمية العمل المشترك في الجبل والتأكيد على التصدي لأي محاولة لتأجيل الانتخابات أو تعطيلها اغترابياً على صعيد عودة طرح الدائرة 16. وتم الاتفاق بين الاشتراكي و”القوات” على المواجهة السياسية لأي محاولات تعديل قد تظهر من جديد لقانون الانتخابات. وبدت المعطيات حاسمة بالنسبة لانطباعات التقدمي الاشتراكي بأن الانتخابات حاصلة حتماً في موعدها. وقد بحث الاجتماع في الأسماء الجديدة التي يمكن ترشيحها على اللوائح بما ينعكس ايجاباً على صعيد المقاربة الشعبية وتأييدها للائحة الانتخابية. وقد حسم ترشيح الاشتراكي للمقعد الارثوذكسي في عاليه الذي اختار عنه سامر عباس خلف في مقابل اختيار القوات التمثل من خلال مقعدين مارونيين في الشوف وعاليه. وأكد الاجتماع على حرية القرار السنّي والتاريخ السيادي النضالي للطائفة السنّية.

وفي أنقرة، عقد اجتماع العمل الموسع بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في مقر الرئاسة التركية، بمشاركة أعضاء الوفدين الوزاريين التركي واللبناني. وعرض الوزراء الأتراك واللبنانيون مجالات التعاون الثنائي. وحمل لقاء إردوغان – ميقاتي خلاصات عدّة لجهة ما عبّر عنه الرئيس التركي عن “موقف بلاده الثابت ووقوفها إلى جانب لبنان”. وقال: “نريد أن نصل إلى كل شرائح المجتمع اللبناني من دون تمييز وفي كل المجالات”. من جهته، قال ميقاتي: “نحن اليوم في أمسّ الحاجة للتعاون والمساعدة من قبلكم، مؤكدا أن تركيا كانت الأولى في مدّ يد العون للبنان ومساعدته خاصة في الأزمات المتوالية التي يمر بها”. وأضاف: “لبنان يمرّ بأزمة تكاد تكون الأسوأ في العالم على كل الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية ونحن بحاجة للدعم والعون في كل المجالات”.

شارك المقال