الحكومة تفقد "الكونترول"... والبرلمان يحفظ "الكابيتال" الانتخابي

مانشيت 21 نيسان , 2022 - 12:05 ص
الحكومة اللبنانية (بعبدا)

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

على وقع تحليق جديد للدولار، وما يمكن أن يسببه من تحليق للأزمات المعيشية، كانت حكومة نجيب ميقاتي "تفوت بالحيط" بكل معنى الكلمة، بعدما فقد "الكونترول" تماماً على "الكابيتال" الذي راهن عليه بتحميل المودعين المعترين مسؤولية اختلاسات الطبقة السياسية عبر غطاء الدولة وسرقات المصارف، ليدخل "الكابيتتال كونترول" في غيبوبة الى ما بعد الانتخابات، إذ قبلها يبقى "المودع" ناخباً ترعاه أحزاب وقوى السلطة ليؤمن لها الحواصل اللازمة للكراسي.

هذا هو لبنان، المحروق والمحروم من كل ودائعه الوطنية، الذي طالما أكد البابا فرنسيس أنه في قلبه ويتألم لألمه ويسعى جاهداً الى ايجاد حلّ لأزماته، وما الزيارة التي سيقوم بها في 12 و13 حزيران المقبل سوى دليل على أنه لن يترك "أرزات لبنان تقع"، ولن يسمح أن يتحول "لبنان الرسالة" الى ساحة للمساومات وتصفية الحسابات الاقليمية والدولية بل سيبقى "مساحة تعايش سلمي واحترام لكرامة كل شخص وحريته"، وللتأكيد على الثوابت الوطنية والتعايش والحوار واحترام الدستور والمؤسسات الرسمية ووضع حد للخلافات.

الزيارة الثالثة لحبر أعظم إلى لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990)، بعد زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر في أيلول 2012 وزيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في العام 1997 التي طبعتها عبارته "لبنان أكثر من وطن انه رسالة"، تعتبر مهمة جداً في الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، ويعوّل عليها كثيراً في فتح نافذة أمل في جدار اليأس والاحباط. وينتظر الشعب المعلق على خشبة العذاب، الضيف المنتظر علّه يبلسم جروحه ويخفف أوجاعه بلمسة روحية متوازية مع مساع حثيثة مع كل دول العالم "من أجل الحفاظ على هذا الوطن ليبقى على الرغم من أي شيء نموذجاً للعالم. ولا يُمكن تركه رهينة الأقدار أو الذين يسعون من دون رادع ضمير وراء مصالحهم الخاصة".

الاستعدادات وترتيبات الزيارة بين بيروت وروما انطلقت بحيث شكلت لجنة لبنانية رسمية برئاسة وزير السياحة وليد نصار، كما عيّنت بكركي راعي أبرشية جبيل المارونية ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك المطران ميشال عون لتمثيل الكنيسة الكاثوليكية في اللجنة الوطنية والتنسيق لإنجاح الزيارة، مع العلم أنه وضعت مسودة برنامج الزيارة الا أن المعنيين فضلوا عدم الكشف عنها لأنه سيعقد مؤتمر صحافي للاعلان عن تفاصيلها. ويدور الحديث عن أن مجموعات لبنانية مدنية ومنها مجموعة "لبنانيون من أجل الكيان" تعمل على اعداد ورقة سياسية شاركت فيها نحو 60 شخصية قضائية ودستورية وحقوقية، تناولت مختلف القضايا الخلافية، وعرضتها على العديد من الجهات الرسمية والدينية والحزبية والأكاديمية بحيث عندما يحدد موعد للمؤتمر الوطني برعاية دولية، يكون لدى اللبنانيين وثيقة موحدة حول مختلف القضايا علّ الجهود اللبنانية تتلاقى مع الجهود العربية والدولية والفاتيكانية لتفعيل الحوار اللبناني – اللبناني. ويأمل المعنيون التوقيع على الوثيقة المنطلقة من اتفاق الطائف، في صيغتها النهائية عشية وصول البابا فرنسيس الى لبنان مع العلم أن الفاتيكان تسلم نسخة عنها.

"الكابيتال كونترول"

توقف مشوار مشروع قانون "الكابيتال كونترول" عند أبواب المجلس النيابي الحالي بعدما تكتّل ضده الشارع والمصارف ومعظم القوى النيابية، فارضين أمراً واقعاً حال دون عقد جلسة اللجان المشتركة المخصصة لبحثه أمس. فاللبنانيون الخائفون على ودائعهم، حاصروا مداخل ساحة النجمة. اما داخل مجلس النواب فاعتراضٌ على مناقشة القانون قبل الاطّلاع على خطة التعافي التي وضعتها الحكومة، فكان أن طارت الجلسة.

فعلى وقع تحركات شعبية نفّذتها النقابات وروابط المودعين اذاً، وصل النواب بصعوبة الى ساحة النجمة. غير أن وصولهم وتأمين النصاب لجلسة اللجان، لم يكونا كافيين لالتئامها. ففي تقاربٍ لافت ونادر، أبلغ نواب تكتلي "الجمهورية القوية" و"لبنان القوي"، المعنيين، رفضهم مناقشة "الكابيتال كونترول" قبل الإطلاع على خطة التعافي، التي تم تسريب مسودة منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن شطب 60 مليار دولار من الديون وسيتحملّها المودعون. لذا طالب نواب بإقرار خطة التعافي التي تحدّد المسؤوليات أولاً ومن ثمّ يتم البحث في "الكابيتال كونترول"، وأي بحث خارج مسار تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر يعني إدخال البلد في المجهول.

وبعد ان طارت الجلسة، أكد الرئيس ميقاتي "حرص الحكومة على ضمان حقوق المودعين والتزامها المُطلق بالمحافظة عليها وضمانها، لا سيما صغار المودعين على النحو الذي جاء صراحةً في الخطّة التي عرضتها في جلستها المنعقدة بتاريخ الرابع عشر من الجاري". وقال: "إن مشروع القانون الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقديّة، يرمي إلى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقديّة، وهو، بهذا التوصيف، لا يتعلق بحقوق المودعين بل يشكّل أرضية يشترطها صندوق النقد الدولي في سبيل عرض خطة التعافي المنشودة على مجلس إدارته". ودعا "جميع المعنيين الى مقاربة هذا الموضوع بموضوعية بعيداً عن المزايدات والشعبوية، بهدف الوصول الى حل منصف وعادل للجميع". ووجه رئيس مجلس الوزراء رسالة في هذا الصدد الى مجلس النواب مرفقة بنسخة عن الخطة المبدئية التي عرضتها الحكومة لوضع الملاحظات على مضمونها.

وتتجه الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس في السراي والتي ستستكمل درس خطة التعافي، بعد أن كان ميقاتي طلب من الوزراء في الجلسة الأخيرة للحكومة، وضعَ ملاحظاتهم على المشروع قبل إنجازه واحالته بموجب عدة مشاريع قوانين على مجلس النواب لدرسها واقرارها... في الموازاة، ستفرض الملفات المعيشية نفسها على المداولات المرتقبة: من أزمة الكهرباء حيث أعلنت مؤسسة الكهرباء امس عن نفاد مادة الغاز أويل من معملي دير عمار والزهراني، الى شح الطحين الذي تم ايجاد حلّ مرحلي جديد له في الساعات الماضية. كل ذلك، فيما عاود الدولار تحليقه كاسراً حاجز الـ26 ألف ليرة، وارتفعت أسعار البنزين للمرة الثانية في يومين، ورفعت وزارة الصحة تكلفة جلسات غسيل الكلى.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us