لبنان بانتظار نهائي "دوري الجحيم" في 31 تشرين

مانشيت 25 تموز , 2022 - 12:05 ص
ميشال عون

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

نعم الفرحة تمت. ربحنا البطولة ولو لم نرفع الكأس. هذا لبنان الذي نعرفه ويعرفه العالم، كبير بأبنائه ولو شاء حكامه أخذه الى الجحيم. وتبقى المباراة مفتوحة حتى 31 تشرين الأول المقبل بين شعب لبنان و"المنتخب العوني" بطل العالم في السياسة الكيدية والأنانية الذي رفع عالياً كأس جهنم في انجاز لن ينساه له اللبنانيون بل لا بد من أن يحاسبوه.

لا وقت مستقطع مع "المنتخب العوني" الذي لا يفوّت فرصة للتسجيل في سلة الشعب اللبناني طوال دوري استمر ست سنوات خارقاً كل القوانين والأنظمة. لكن العد العكسي انطلق بانتظار موعد صرخة الجمهور اللبناني: "غايم أوفر"... انتهت اللعبة.

اللاعبون على الساحة السياسية لم ينجحوا في تسجيل هدف واحد لصالح البلد وأهله حتى أن الاستحقاقات الدستورية البديهية حوّلوها الى مباريات ملاكمة حرة، فأدموها وشوّهوا ملامحها وأخرجوها من حلبة الصراع الديموقراطي بفعل كيدياتهم وأنانياتهم والحفاظ على مصالحهم ومواقعهم، فكانت الضربة القاضية على حكومة كتب لها الموت قبل الولادة، وانتخابات رئاسة جمهورية لن تسلم من الضربات القاتلة، ليبقى الشعب وحده أمام خيارين لا ثالث لهما: اما جهنم أو العصفورية.

بالأمس، توجهت الأنظار إلى المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان الذي توافدت اليه شخصيات سياسية ووفود شعبية، بدعوات عفوية وغير منظمة، تعبيراً عن رفضها وادانتها لما تعرض له المطران موسى الحاج.

الراعي: ابحثوا في مكان آخر عن العملاء

وعلى عادته، رأس البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي قداس الأحد، وألقى عظة أكد فيها "أننا ككنيسة لن نتخلى عن انسانيتنا وخدمة هذا الانسان الذي بقربنا مهما كلف الأمر. لقد آن الأوان لتغيير هذا الواقع الطافح بالأحقاد والكيديات والمكتظ بالسلوكيات المعيبة بحق القائمين بها أولاً. لا يبنى لبنان ولا يكبر ولا يتوحد بهذا النهج المنحرف عن قيم شعبه ومجتمعه وتاريخه. ويا ليت الذين يقترفون هذه السلوكيات ويفبركون الملفات يتعظون ممن سبقهم ومن تجارب الماضي القريب والبعيد التي أظهرت أن ما عدا الحرية والمحبة والكرامة لا ينبت في تربة لبنان وأن ما عدا الصالحين لا يدخلون تاريخ لبنان الحضاري المشرف".

وقال: "عبثاً تحاول الجماعة الحاكمة والمهيمنة تحويل المدبر الذي تعرض له المطران موسى الحاج من اعتداء سياسي والذي انتهك كرامة الكنيسة التي يمثلها، الى مجرد مسألة قانونية هي بدون أساس لتغطية الذنب بالإضافة إلى تفسيرات واجتهادات لا تقنع ولا تجدي. وإن كان هناك من قانون يمنع جلب المساعدات الإنسانية فليبرزوه لنا". وشدد على أن "من غير المقبول أن يخضع أسقف لتوقيف وتفتيش ومساءلة من دون الرجوع الى مرجعيته الكنسية القانونية وهي البطريركية. انها إساءة الى البطريركية المارونية وتعد على صلاحياتها. نحن نرفض هذه التصرفات البوليسية ذات الأبعاد السياسية التي لا يجهلها أحد".

وطالب بأن "يعاد الى المطران الحاج كل ما صودر منه من جواز سفره اللبناني وهاتفه وجميع المساعدات من مال وأدوية كأمانات من لبنانيين في فلسطين المحتلة الى أهاليهم في لبنان من مختلف الطوائف"، مشيراً الى أن "هذا ما كان يفعله الأساقفة الموارنة أسلافه على مدى السنوات وما يجب عليه هو أن يواصله في المستقبل. وأنتم أيها المسيئون الى كرامة اللبنانيين كفوا عن قولكم ان المساعدات تأتي من العملاء واذهبوا وابحثوا في مكان آخر عن العملاء. فأنتم تعلمون أين هم ومن هم".

واعتبر أن "الدور الذي يقوم به راعي أبرشية الأراضي المقدسة ليس دينياً وانسانياً فحسب، بل دور وطني أيضاً لأنه يحافظ على الوجود المسيحي والفلسطيني والعربي في قلب دولة إسرائيل، ويستحق الإشادة به ودعمه لا التعرض لكرامته ولرسالته المشرفة. "

وشدد الراعي على أن "البطريركية المارونية صامدة كعادتها على مواقفها، وتتابع مسيرتها مع شعبها لإنقاذ لبنان بالاستناد الى منطلقات: الحياد الإيجابي الناشط واللامركزية الموسعة وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان لبت المسائل المسماة خلافية ويعجز اللبنانيون عن حلها. البطريركية المارونية تحب جميع اللبنانيين من دون تفرقة وتعاهدهم كعادتها بالوقوف الى جانبهم مهما عصفت التحديات واشتدت الصعوبات. فما تعذب شعب لبنان وذل مثلما يتعذب ويذل في هذه السنوات"، مكرراً الدعوة الى "تشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهل الدستورية لأن لبنان يستحق حكومة جديدة ورئيساً جديداً".

وبعد القداس، أطل البطريرك الراعي من شرفة الصرح البطريركي على الوفود الشعبية، وشكرها على تضامنها، متوجهاً إليها بالقول: "أنتم الشعب العظيم بكل ما للكلمة من معنى". وأكد أن "ما جرى مع المطران الحاج لم يحصل سابقاً، لكن ماذا يعني هذا الأمر اليوم؟. هم يعرفون لكن نحن نرفضه رفضاً تاماً".

ولفت إلى "أننا بحاجة الى أصوات لبنانية عريقة ونظيفة داخل البرلمان، وعندما يكون الصوت لبنانياً في المجلس النيابي يكون لخير كل اللبنانيين."

قضية الحاج تتعلق بالهوية والكيان اللبناني

وفي قراءة لخلفيات ما جرى مع المطران الحاج، أكد مصدر مطلع أن الاعتداء ليس عرضياً بل مخطط له وفي توقيت حساس جداً، وبقدر ما هو رسالة إلى البطريرك الراعي والى البطريركية المارونية بسبب ثباتها في مواقفها من الحفاظ على هوية لبنان وسيادته واستقلاله وصيغة العيش معاً، بالقدر ذاته هي رسالة واضحة الى الكرسي الرسولي. وبالتالي، نحن أمام اشتباك مباشر بين الحرس الثوري الايراني الذي يمسك بكثير من مفاصل المسار الأمني، والديبلوماسية الفاتيكانية التي قامت بعمل استثنائي منذ ثلاث سنوات للتأكيد أن هناك خطراً وجودياً على لبنان وعلى الهوية اللبنانية وعلى الحريات والتعددية وحقوق الانسان وصيغة العيش معاً. من هنا، كل مقاربة تقنية للموضوع على أنها تعاط قانوني هي تبسيطية وتسطيحية. من جهة ثانية، الخطير جداً هو عودة نغمة الاتهام بالتخوين والعمالة من باب المساعدات الانسانية التي يقوم بها اللبنانيون في كل العالم وفي الأراضي المقدسة حيث هناك مؤسسات وليس أفراداً فقط تساند اللبنانيين وهي مؤسسات مسيحية تعنى بصون الوجود المسيحي وتثبيته. تهمة العمالة هي التهمة المفبركة الجاهزة التي تعتمدها هذه الأجهزة التي تنفذ أجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية العليا. واضح جداً أن كل البروباغندا التي سعى من خلالها "حزب الله" وايران الى إظهار أن هناك تطبيعاً مع الفاتيكان وأن هناك قنوات حوار مفتوحة بين الطرفين وموافقة على سياسات إيران و"حزب الله" في لبنان، أسقطت بالضربة القاضية خصوصاً وأن هناك خلافاً بنيوياً بين هوية لبنان الحرية وحقوق الإنسان والتعددية والعيش معاً وبين ما تقوم به إيران وحلفاؤها في الانقلاب على الصيغة اللبنانية. ويبقى الأخطر في كل ما جرى أن هناك محاولة لاعادة الفرز بين المسلمين والمسيحيين ودق اسفين في العلاقة المسيحية - الدرزية في لحظة مفصلية هي لحظة الاستحقاق الرئاسي، وهذا تم الرد عليه بحكمة من الطرفين. قضية المطران الحاج ليست تقنية انها قضية معقدة جداً وتتعلق بالهوية والكيان اللبناني.

وفي هذا الاطار، قد تكون ردات الفعل من بعض الأحزاب ليست على المستوى المطلوب حتى الآن، والخطير أن المرجعية الأولى في الدولة التي تحمي الدستور تتعاطى باستخفاف مع الموضوع، وليس استقبال المطران الحاج دليل على رفض التوقيف والاستدعاء بل يدل على أننا أمام ذمية سياسية يجب الانتهاء منها. من هنا، يطرح الاستحقاق الرئاسي نفسه أساسياً في توحيد القوى السيادية والإصلاحية والتغييرية لبدء تصويب موازين القوى والعودة الى لبنان الرسالة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us