جلسة "سدوم وعمورة"... والبكاء على الأطلال جار براً وبحراً

مانشيت 27 تموز , 2022 - 12:05 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

ليست مبالغة القول ان الدولة تفككت وتحللت وتبخرت، ولم يبق سوى البكاء على أطلالها، وما يجري على مستوى المؤسسات كافة أكانت دستورية أو غير دستورية خير دليل خصوصاً ما يحصل على صعيد الحكومة التي تحول تأليفها الى مزحة سمجة على أعتاب نهاية عهد ثقيل، والمسار الأكيد هو نحو التفعيل وليس التشكيل. أما في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المنتظرة على جمر، فبات أمرها مفروغاً منه نحو فخامة الفراغ وصولاً الى إضراب القطاع العام وشظاياه التي أصابت الصميم الصميم.

ليست مبالغة أيضاً أن يقال اننا في عصفورية في قلب جمهورية جهنم، فنظرة سريعة وشاملة على مجريات الجلسة التشريعية التي سادها الهرج والمرج أمس، وتخللتها الألفاظ غير اللائقة وإطلاق الصفات التي لا تتناسب مع المكان ومن فيه، والانقسام الحاد بين نواب الأمة، تؤكد بصورة لا تقبل الشك أننا نعيش في سدوم وعمورة حيث لا أحد يفهم لغة الآخر. وحبل البلبلة على الجرار يتنقل من أمام الأفران والتبشير برفع سعر ربطة الخبز الى 30 أو 35 ألف ليرة الى المواد الغذائية المهددة بالانقطاع، الى التحركات في الشارع وفي السجون اعتراضاً على الأوضاع المعيشية، الى الصراع بين أهل السلطة وأهالي ضحايا انفجار المرفأ على خلفية اشتعال النيران في الاهراءات المهددة بالسقوط في أي لحظة، الى استسهال القتل على أمور سخيفة لا يجوز التوقف عندها وصولاً الى المشهد السريالي على المستوى الوطني، ففي وقت ينتظر أن يزور الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لبنان نهاية الأسبوع الجاري بعد أن قطع ملف الترسيم أشواطاً مهمة مع توقع التوصل الى اتفاق، هناك جهات سياسية وغير سياسية تطالب بالخط 29، وقدم عدد من النواب اقتراح قانون يتعلق بتحديد الحدود البحرية الخالصة للبنان بما يشمل الحدود البحرية والجنوبية والشمالية، وكذلك عبر اقتراح مماثل يتعلق بالخط 29. بعد كل هذه المعطيات، هل يجوز الشك بعد اليوم بأننا نعيش في قلب عصفورية جهنم؟

عقد مجلس النواب جلسته التشريعية الأولى التي كان على جدول أعمالها 40 مشروع قانون، ومن أهم البنود التي طرحت، قانون السرية المصرفية وطلب الاعتماد الإضافي، والبتّ بتعيين أعضاء المحكمة العليا لمحاكمة الوزراء والرؤساء، إلى مواضيع معيشية كتأمين أموال شراء القمح، وغيرها من الملفات، وحضرتها السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي شهدت بأم العين على التعاطي الصبياني مع قضايا البلد المصيرية، وقلة الجدية في معالجة الملفات التي باتت واضحة للقاصي والداني أنها تتم عن طريق الترقيع والتلميع.

لكن ما بدا ملفتاً البند المتعلق بترسيم الحدود البحرية الذي وفق أحد السياسيين المطلعين أن ما يحصل في هذا الاطار يظهر الانقسام الحاد بين اللبنانيين، والأخطر من ذلك أنه يدل على تفكك الدولة وتحللها بحيث أن أركانها لم يتفقوا حتى اليوم على حدودها، و"الطاسة ضايعة" بين الخطين 23 و29 والمزايدات الشعبية والسياسية قائمة على قدم وساق. انها لادولة. وهنا لا بد من السؤال: هل هناك من دولة في العالم لا تعرف حدودها البحرية والبرية التي يجب أن تكون محددة وفق القوانين الدولية بصورة واضحة وصريحة؟ عشية وصول الوسيط الأميركي الى بيروت، والأجواء الايجابية حول توقيع الاتفاق، لا يزال اللبنانيون مختلفين حول خطوطهم وحدودهم حتى أنهم يتقاتلون على الجهة المخولة التفاوض. انها جمهورية العصفورية في جهنم.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد أن الدولة أو المعنيين بملف الترسيم وصلوا الى مرحلة متقدمة في التفاوض، والاتفاق بات في حكم الواقع، والتهديدات التي نسمعها ليست سوى فقاعات هوائية لحصد ثمار النجاح. أما النواب التغييريون الذين يطرحون الخط 29، فهم يريدون تحقيق أهداف شعبوية ويلعبون لعبة مزايدات سياسية في وقت يسأل أحد المعنيين بالملف: هل المطالبة بالحق مزايدة؟، مؤكداً أننا لن نسمح للطبقة السياسية بالمضي في ملف الترسيم اذا تبين أن هناك أي تنازل عن حقوق لبنان، كما أننا سنرفع دعوى الى المحاكم والقضاء اللبناني تبرز ممارسات المعنيين ضد مصالح الوطن والتي تخسّره ثروة بحرية. التاريخ سيلعن كل مسؤول خان وطنه وخالف دستوره وقوانينه والقوانين الدولية، ونحن لن نسكت عن هذه الجريمة بحق شعبنا خصوصاً وأن الثروة البحرية هي السبيل الوحيد للخروج من الجورة التي وضعنا فيها المسؤولون. كما أنه لا يمكن استمرار المسؤولين باعتماد السرية في ملف الترسيم لأنه قضية عامة ومن واجبهم اطلاع المواطنين على المفاوضات الحاصلة.

وفي الخلاصة، المطلوب اليوم من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في ملف بأهمية ملف الترسيم البحري، وتتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً إذ لا تجوز المماطلة والمراوغة الى أجل غير محدد، وهذا ما يطلبه هوكشتاين من الجانب اللبناني. نحن بتنا دولة فاشلة على المستويات كافة حتى أن الدول تتعاطى معنا على هذا الأساس. كل السلوكيات والتصرفات والمواقف المتناقضة تقول اننا نعيش في لادولة ولاجمهورية ولاوطن، وكل يغني على ليلاه. والتهويل بالتصعيد سيبقى كلاماً في الهواء، وهوكشتاين يريد أن يبتّ القضية اما سلباً أو ايجاباً على الرغم من أن الطابع الايجابي هو الطاغي.

وعلى خط آخر، تحدثت معلومات إسرائيلية عن أن جهاز الأمن الإسرائيلي رفع حالة التأهب حول منصات حقول الغاز "كاريش"، كما تقرر تشكيل "هيئة متعددة الأذرع"، تضم وزارة الأمن والجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات، بهدف الاستعداد لاحتمال أن يحاول "حزب الله" تنفيذ عملية عسكرية أو استفزازات ومنع استخراج الغاز. والجيش الإسرائيلي أجرى في الأشهر الأخيرة تدريبات تحاكي هجمات صاروخية على أهداف تقع في المياه الاقتصادية الإسرائيلية.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us