web analytics

الانهيار يشارف العسكر والأمن... فهل ينتصر إرهاب الفساد على حماة الأرز؟

مانشيت 29 تموز , 2022 - 12:05 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

في عيده الـ 77 لا يحتفل الجيش اللبناني بإنجازاته ومحاربته وتصديه بكل شجاعة للارهاب الذي كان يتربص شراً بالبلد، ولن يكافأ ضباطه وجنوده بترقيات أو تحفيزات، معنوية أو مادية، للاستمرار قدماً في التضحية من أجل بلاد الأرز لأنه يعاني في ظروف السلم ما لم يعانِه في ظروف الحرب بفضل منظومة حاكمة أرادت محاصرته في خندق الجوع والبؤس واليأس، حتى أن رافعي الأرزة اللبنانية على أكتافهم كادوا أن يتحولوا الى شهداء الذل لولا المساعدات من بعض الدول الشقيقة والصديقة التي تحاول ابقاء القوى المسلحة على قيد الحياة، ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية التي تحدثت سفيرتها في لبنان دوروثي شيا خلال زيارتها زورقي الاستجابة السريعة الجديدين لخفر السواحل الأميركي ‏في مرفأ بيروت، عن الأوقات العصيبة التي يعيشها العسكريون وعناصر قوى الأمن الداخلي. لذلك، تنوي الولايات المتحدة تطوير برنامج دعم سبل العيش للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها. انها أوقات عصيبة، كيف لا، وقد تحولت الدولة الى مافيا ترعى انهيار النظام والمؤسسات الدستورية والادارات العامة، وتسببت بأحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، وحوّلت شعبها وحامي حدودها وأمن أرضها الى شحاذين على أبواب الدول بعد أن أغرقتهم بالشعارات الرنانة والوعود الوردية التي انقلبت الى أشواك انغرست في قلب البلد وأهله.

وفي بلد يتأرجح على حافة السقوط بفعل تداعيات أسوأ أزمة تاريخية منذ 150 سنة حسب البنك الدولي، فإن التخوف اليوم بعد الانهيارات المتتالية وخصوصاً في القطاع العام من انهيار مماثل في المؤسسات العسكرية والأمنية التي تشكل احدى أهم دعائم بقاء الدولة وتحظى بتأييد معظم اللبنانيين الذين فرّقتهم الانقسامات السياسية، وحينها يكون البكاء وصرير الأسنان وسيتحول البلد الى خلية ارهابية بكل ما للكلمة من معنى وفق أحد المعنيين. إلا أن مصدراً عسكرياً شدد لموقع "لبنان الكبير" على "أننا سنواصل خدمتنا حتى الرمق الأخير خصوصاً وأننا نعلم أن أي خطوة ناقصة أو أي تفكك أو شلل في المؤسسات العسكرية والأمنية سينعكس سلباً على القطاعات كافة حتى أن الموظف لن يتمكن من الوصول الى عمله ما يعني أن التفلت سيكون مستشرياً. من هنا، التحديات كبيرة والصعوبات كبيرة لكن المسؤولية أكبر، ونحن جاهزون للتدخل في حال حصول أي تطور على الأرض".

وفيما صدرت برقية عن الجيش، حول دفع المساعدة الاجتماعية المؤقتة للعسكريين في الخدمة الفعليّة (الدفعة الثالثة) عن شهري أيّار وحزيران من العام 2022، إبتداءً من اليوم، لفت مصدر معني الى ضرورة أن يترافق تصحيح أجور الادارة العامة مع تصحيح مماثل للقوى المسلحة لأن المؤسسات العسكرية والأمنية هي العمود الأساس الذي يبقي الدولة واقفة على رجليها، وفي حال انهارت هذه المؤسسات انهارت الدولة، وانهار البلد. نحن بانتظار أمرين يمكن وضعهما في خانة الايجابية: ترسيم الحدود البحرية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. في حال حصل ذلك، يتحسن وضع البلد ووضع المدنيين والعسكريين، لكن اذا لم يتحقق هذان الأمران فعلى الدنيا السلام، وحينها لن يذهب العسكري الى خدمته، وأبواب الجحيم ستفتح على مصراعيها.

وإذا كان القادة العسكريون والأمنيون يسعون جاهدين الى تسهيل أمور العسكريين في هذه الظروف الصعبة خصوصاً لناحية تنقلهم والسماح لهم بأعمال مرادفة، فإن التعويل اليوم على الحس الوطني للعناصر، وشعورهم بحجم المسؤولية الملقاة على أكتافهم في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي يمر بها البلد. وهم على يقين تام بأن انهيار المؤسسة العسكرية سيقلب الوضع رأساً على عقب ولا سيما في ظل الأحاديث والمعلومات التي تتحدث عن انفجار اجتماعي سيكون متزامناً في كل المناطق حيث لا تستطيع القوات المسلحة ضبط الأمور على مساحة الوطن، كما أن العسكري سيكون في مواجهة أهله الذين يعانون معاناته نفسها، وفي الوقت ذاته يريد القيام بعمله بحرفية تامة. ولا بد هنا من الاشارة الى أن المؤشرات والوقائع اليومية، تؤكد أن هناك جهات تخطط منذ مدة لتفتيت المؤسسات وصولاً الى المؤسسات العسكرية والأمنية، لتحل محلها في ضبط الأمن وبسط سلطتها على الأرض، حتى تصل الى مؤتمر تأسيسي يأتي لصالح الجهة المهيمنة.

وفي هذا الاطار، أكّد قائد الجيش العماد جوزف عون في أمر اليوم لمناسبة عيد الجيش السابع والسبعين أنّ "الجيش سيبقى ركيزة بنيان لبنان. لن نسمح باهتزاز الأمن ولن نسمح للفتنة أو الفوضى أن تجد لها طريقاً إلى ساحتنا الداخلية، على أمل اجتراح الحلول السياسية الكفيلة بإنقاذ البلاد ومنعها من الانهيار". وخاطب العسكريين بقوله: "تعيشون ظروفاً استثنائية، وتعانون كما شعبُنا من الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت منذ حوالي ثلاثة أعوام. هذه الأزمة التي تفاعلت مؤخراً، أدّت إلى شلل في معظم قطاعات الدولة ومؤسساتها، ما أنتج تداعيات سلبية في مختلف المجالات. وحدها المؤسسة العسكرية لا تزال متماسكة وجاهزة لتحمّل كامل مسؤولياتها تجاه وطنها وشعبها بكل عزم وإرادة واقتناع".

على صعيد آخر، وفيما كان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يتحدث خلال رعايته إفتتاح إجتماعات وزراء الزراعة في لبنان عن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها البلد، وتطلعه إلى أشقاء لبنان وأصدقائه لكي يقفوا إلى جانبه في محنته، ليستطيع أن يعود إلى لعب دوره المحوري داخل أسرته العربية، صدر عن رئاسة مجلس الوزراء، مُذكّرة توصي بإقفال الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات يوم الخميس في 4 آب 2022 في ذكرى فاجعة إنفجار مرفأ بيروت، وتُنكس الأعلام على الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، كما تُعدّل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع ذكرى الفاجعة الأليمة، وتضامناً مع عائلات الشهداء الأبرار والجرحى وعائلاتهم.

وقال أحد أهالي شهداء المرفأ لـ "لبنان الكبير": "ان المذكرة تحز في قلوبنا لأنه بعد سنتين لا بصيص نور في التحقيقات، ويكتفون بتحويل الانفجار الى فولكلور أو مناسبة وطنية لا أكثر ولا أقل. وبما أن أملنا بالعدالة اللبنانية بات شبه معدوم، فإن الخيار باللجوء الى القضاء الدولي، وسنكثف جهودنا للذهاب في هذا الاتجاه خلال الأيام المقبلة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us