web analytics

"إهراءات" على امتداد 10452 كلم2... وقمح!

مانشيت 30 تموز , 2022 - 12:05 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

وكأنه لا يكفي اللبنانيين ما يعيشونه يومياً من هزات بدن بسبب تناسل الأزمات التي لا تنتهي في ظل غياب أي هندسات تبلسم أوجاعهم، ليخبرهم مهندسو حياتهم اليومية بضرورة أن يبقوا على أهبة الاستعداد لأي ارتطام اجتماعي، وأن يناموا مفتوحي الأعين لأن خطر انهيار الاهراءات في مرفأ بيروت بات وشيكاً، حتى أنه تم التداول بمعلومات عن 24 ساعة صعبة بعد أن كشفت أجهزة الاستشعار أنّ الانحناء يحصل بصورة متسارعة من الجهة الشمالية ما تسبب بهلع كبير لدى سكان المناطق القريبة الذين لا يزالون يسمعون صوت انفجار الرابع من آب، ويشتمون رائحة الموت التي خلفها خصوصاً بعدما انتشرت معلومات تفيد بأن القوى الأمنية في المرفأ تقوم بإبعاد الموظفين والمتواجدين فيه وحوله بعد اشتعال الاهراءات والمهددة بالسقوط والانهيار في أي لحظة، إلا أن ادارة المرفأ نفت ذلك.

وإذا كان الخبراء يطمئنون إلى أن لا خطر من انبعاثات سامة، والخطورة محصورة بحجم الغبار الناتج عن تفتت الاسمنت في منطقة قطرها بين 500 و1500 متر في محيط الاهراءات، فمن يطمئن اللبنانيين على مسافة الـ 10452 كلم مربع من الانتظار العقيم على مفترق الاستحقاقات التي إن حصلت فلن تغير شيئاً في مسار حياتهم الانحداري؟ ومن ينقذهم من فساد سلطة امتهنت الكذب والاحتيال والتزوير والسرقات والصفقات على حساب أطفال حرمتهم لقمة الخبز؟ وما حصل من تضارب معلومات واتهامات في شأن السفينة الموجودة في مرفأ طرابلس التي ترفع العلم السوري والمحملة بالطحين والشعير، خير دليل على سياسة الهروب والترقيع وتقاذف المسؤوليات حتى أن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب اعترف "بعضمة لسانه" بأنه تلقى عدداً من الاحتجاجات والانذارات من عدد من الدول الغربية عقب وصول السفينة الى المرفأ، وأن الجهات المعنية تقوم بفحص الباخرة، ولم يتمكن لبنان بعد من تحديد مصدر المواد التي تحملها. وهل يمكن أن نسأل بعد: لماذا وصل البلد الى ما وصل اليه؟

وعشية وصول الوسيط الأميركي لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين الى بيروت، يوم غد الأحد، وسط تفاؤل السلطة بإمكان الوصول الى اتفاق بين البلدين، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن رسالة إلى قيادات الكونغرس شدّد فيها على ضرورة تمديد حال الطوارئ المتعلّقة بلبنان، مشيراً الى أن "بعض الأنشطة الجارية مثل عمليّات نقل الأسلحة المستمرّة من إيران إلى حزب الله تعمل على تقويض سيادة لبنان. وأن تلك العمليات تساهم في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وتشكّل تهديداً على المستوى الوطني، كما تقوّض أمن الولايات المتّحدة الوطني".

وفي هذا الاطار، قال مدير التحالف الأميركي – الشرق أوسطي للديموقراطية طوم حرب في حديث لـ "لبنان الكبير": "ان قرار تمديد حال الطوارئ المتعلّقة بلبنان يتم العمل به منذ سنة 2007 حين كان لبنان في خطر بعد حرب تموز 2006 اذ كان الأميركيون حينها يعملون على اصدار قرار تحت الفصل السابع في الأمم المتحدة لتجريد حزب الله من سلاحه، وعندما رفضت الدولة اللبنانية هذا القرار، شعر الأميركيون أن خطر الحزب موجود ويهدد بشكل مستمر أمن لبنان واستقراره في الداخل وربما في الخارج. فاتخذ الرئيس جورج بوش حينها قراراً، في حال نشوب أي حرب أو نزاع يسببه حزب الله، يسمح للأميركيين بالتدخل عسكرياً من دون العودة الى الكونغرس للحصول على الموافقة. منذ ذلك الوقت الى اليوم، هذا القرار يتجدد سنوياً، وطلب الرئيس بايدن تمديد القرار لأنه يعلم أن هناك خطراً على لبنان من حزب الله ومن السلاح الايراني. مفاعيل هذا القرار تصبح فعلية في حال قام حزب الله بضرب منشآت أو مؤسسات أميركية أو الاعتداء على الأميركيين. هذا التمديد يثبت أن الأميركيين يهتمون بلبنان، ويؤيدون سيادته ولن يسمحوا بتسليمه الى الايرانيين كما يتم الحديث مؤخراً عن أن روسيا سلمت لبنان الى ايران وأن المفاوضات الايرانية - الأميركية ستضع البلد بكل مؤسساته تحت سيطرة حزب الله".

أضاف حرب: "عندما يتخذ الرئيس الأميركي قراراً من هذا النوع، يرسل رسالة واضحة ومباشرة الى الحزب بأن أي اعتداء على أي مواطن أو أي مصلحة أميركية، لن يسكت عنه الأميركيون. وهذا التمديد يأتي بغض النظر عما يحصل في ملف ترسيم الحدود البحرية. الحزب يهدد الأميركيين لكنه يعرف أنه لا يمكنه القيام بأي ضربة عسكرية ضد منشآت أميركية لأن الرئيس يمتلك صلاحيات الرد العسكري المباشر بكل الوسائل وفي أي مكان. لذلك، نرى أن الحزب كان في السنوات الماضية يهدد الأميركيين لكنه لم يتخذ أي خطوة عسكرية ضدهم. واليوم، تقع المسؤولية على اللبنانيين وخصوصاً على المجلس النيابي المنتخب إذا كانوا يريدون وضع حد لتصرفات الحزب التي تتسبب بتفتيت البلد، بأن يتقدموا بطلب أو مسودة الى الأميركيين لمساعدتهم في ذلك".

وأوضح أحد الدستوريين أن تمديد حال الطوارئ المتعلّقة بلبنان "ليس بقانون انما حق يمنحه الكونغرس لرئيس الجمهورية، وأتى اثر حرب تموز 2006 وتزايد احتجاز الرهائن الأميركيين في المنطقة. وحال الطوارئ بموجب الدستور الأميركي حق يمنحه الكونغرس للسلطة التنفيذية ولرئيس الولايات المتحدة خصوصاً للتعامل مع أي أزمة أو أي خطر طارئ قد يهدد الأمن الأميركي. لذلك، يحق للرئيس عندها أن يتفلت من أية قيود على تصرفاته وقراراته ليتعامل بحسم وبسرعة مع ما يسمى خطراً على أمنه القومي. وتهديدات "حزب الله" الأخيرة اعتبرها الأميركي الذي يراعي دوماً المصالح الاسرائيلية بمثابة تهديد لأمنه القومي، ولا يخفى على أحد أن شركة Halliburton" هاليبرتون" الأميركية، شريك فعلي في التنقيب في اسرائيل، والتهديد الذي أطلقه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يشكل خطراً على مصالح أميركا.

في واقع الحال، ان تمديد حالة الطوارئ نتيجة امتداد طبيعي لـ "قانون قيصر" المفروض على سوريا وبطريقة غير مباشرة يتأثر به لبنان. انها رسالة واضحة من الأميركيين الى لبنان والى "حزب الله" تحديداً بعدم التهاون بشأن أي اعتداء قد يصيب بواخر التنقيب. كما يهدف التمديد الى شد العصب وزيادة الضغط على لبنان خصوصاً مع تزايد التوتر من العام 2020، وفي المرحلة الأخيرة خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية اذ أن مختلف الأطراف تستخدم كل أوراقها، وكل أنواع الضغوط التي لديها لتأمين أكبر قدر ممكن من المكاسب مع استبعاد أن تلجأ أميركا الى القوة أو التدخل العسكري لكنها تستخدم سياسة العصا والجزرة. فمن جهة، ترسل مبعوثها هوكشتاين الذي يعدنا بالكهرباء من الأردن والغاز من مصر، ومن جهة أخرى، تعمل على تمديد حالة الطوارئ لتحذر "حزب الله" والدولة اللبنانية من أنها رفعت مستوى الجهوزية الى الاشارة الحمراء.

وفي الخلاصة، التمديد يخوّل الرئيس، اتخاذ قرار بعمليات موضعية للحد من الخطر لكن لا يخوّله إعلان الحرب الشاملة، وبالتالي، المقصود منه الضغط الاعلامي والسياسي والدولي على لبنان.

على صعيد آخر، وفيما يسود الشلل على المستوى السياسي الداخلي خصوصاً في ما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية، حضر ملف لبنان في الاليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأكد بيان مشترك صدر بعد القمة الثنائية على دعم البلدين لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، داعياً "إيران الى المحافظة على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us