أجواء إيجابية من هوكشتاين تعيد رسم الحدود بين الرئاسات

مانشيت 2 آب , 2022 - 12:05 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لم يكن يوم أمس في الأول من آب يوماً عادياً بل كان عامراً بالملفات والأحداث التي اعتبرت مفصلية في تاريخ البلد والتي طغت على الذكرى الـ 77 للجيش اللبناني حيث شكل الاحتفال بها فرصة لكسر الجليد بين الرئاستين الأولى والثالثة على الرغم من استبعاد تشكيل حكومة على مسافة أقل من شهر من بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مروراً بملف انهيار أجزاء من اهراءات مرفأ بيروت وما تجسده كشاهد حي بالنسبة الى أهالي الشهداء الذين يستعدون لاحياء الذكرى الثانية للانفجار بعد 48 ساعة، وصولاً الى زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت واجتماعه مع الرؤساء الثلاثة، والتي اعتبرت مفصلية في مسار الملف اما سلباً أو ايجاباً خصوصاً أنها المرة الأولى التي تصل فيها المفاوضات في الترسيم البحري الى هذا المستوى من التقدم والايجابية منذ أكثر من 10 سنوات حين كان الوسيط الأميركي السابق فريدريك هوف يتولى مهمة التفاوض، وسط معلومات عن أن هوكشتاين سيفاوض البنك الدولي بشأن شروط السير بخطة الكهرباء، ووعد بضمانات أميركية بعدم تعرض لبنان لعقوبات قانون قيصر إذا استجرّ الغاز من مصر.

والبداية مع لقاء الوسيط الأميركي بالرؤساء الثلاثة وعدد من المعنيين، استمر ساعة ونصف الساعة وأطلع المسؤولين خلاله على حصيلة المشاورات التي أجراها مع الاسرائيليين في ما خص مسألة ترسيم الحدود البحرية، واستمع الى موقف لبناني موحد قبل أن يتحدث عن تفاؤله بحصول المزيد من التقدم في ملف الترسيم مع أمل العودة من جديد قريباً الى المنطقة للوصول الى النتيجة المرجوة. كما أكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب أن "الأجواء ايجابية، والفجوة ضاقت في الخلافات الموجودة في هذا الملف، والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ستكون قصيرة. ولم يطلب منا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب، ولبنان طالب ببلوكاته كاملة ولم يتغير شيء في موقفه، وهوكشتاين لم يعرض علينا أي تقاسم للثروة أو البلوكات أو الأرباح مع العدو الإسرائيلي".

وفيما استمر طابع السرية في ملف التفاوض، ولم تتسرب أي معلومات من اللقاء مع الوسيط الأميركي، أشار مصدر معني بالملف لموقع "لبنان الكبير" أن ما تم التوافق عليه هو أن تأخذ اسرائيل "حقل كاريش" كاملاً، ولبنان "حقل قانا" كاملاً الا أن الخلاف لا يزال قائماً على حصة الطرفين من البلوك رقم 8 والبلوك رقم 5 بمعنى على كيفية مرور المسار المتعرج والى أين سيصل الى خط هوف أو الى الخط 23 بالاضافة الى مطلب لبنان أن تكون لديه ضمانة بأن تأتي الشركات وتبدأ بالتنقيب. ملف الترسيم بات في خواتيمه، وما يجري اليوم إخراج لمسرحية ترسيم الحدود وسط تساؤل: من هم أصحاب الاختصاص في الترسيم؟ أليس الوفد التقني في الجيش اللبناني؟ أين هم من الاجتماع الذي حصل في بعبدا ومن هذا التفاوض؟ هذا يعني كف يد الجيش وأن الترسيم سياسي وليس ترسيماً تقنياً وقانونياً. وفي حال جرى التفاوض في الناقورة حول تفاصيل صغيرة، فيكون مجرد إخراج لمسرحية طالما التوافق جرى بين السياسيين.

أما أحد الخبراء العسكريين المتقاعدين، فكشف لـ "لبنان الكبير" أنه التقى أحد أركان الدولة المطلعين على مجريات الملف، وأخبره أن هناك تفاؤلاً وتوافقاً بين أركان السلطة، لكن لم تصل الأمور الى خواتيمها بعد مع الوسيط الأميركي خلال لقائه أمس الرؤساء الثلاثة ما يستدعي غيابه فترة وعودته لبلورة الحل النهائي. وبات من المؤكد أن الطرفين اللبناني والاسرائيلي مقتنعان بضرورة التوصل الى حل ولا يريدان استمرار الخلاف أو الدفع نحو اشتباكات عسكرية أو أحداث أمنية أو حرب، بل يريدان التوصل الى اتفاق في ترسيم الحدود البحرية. أما لناحية التصعيد من "حزب الله"، فله حسناته وسيئاته، لكن يبدو أن الدولة تسير وفق سيناريو توظيف حسنات التصعيد بمعنى بدل أن يكون معطلاً، يكون مسهلاً ومسرعاً لعملية التوافق. مع التأكيد أن مفاوضات حساسة من هذا النوع، مع انقسام الرأي العام الضاغط حول ملف الترسيم الذي تحول الى سلعة شعبوية وسياسية، فإن السرية تصبح عاملاً بنّاء في المفاوضات. لذلك، هناك غموض وعدم وضوح في مجريات لقاء الرؤساء الثلاثة مع الوسيط الأميركي على اعتبار أن هذا الغموض يخدم المفاوضات ويخدم القضيىة اللبنانية أكثر من الخروج بمواقف فيها معلومات ويجري تأويلها وتفسيرها وتحريفها من الفرقاء. هناك جلسة أخرى لاحقة، لكن الأجواء ايجابية في التوصل الى اتفاق، وعلى ما يبدو أن اللقاء المقبل مع هوكشتاين سيكون حاسماً لكن التفاصيل ترافق عملية التفاوض حتى اللحظات الأخيرة، من هنا يقال إن الشياطين تكمن في التفاصيل. ومن المتوقع أن ينتج نوع من الاتفاق في زيارة هوكشتاين المقبلة لكن يجب التنبه الى أن الاتفاق بتفاصيله قد يستدعي اعادة المناقشات غير المباشرة بين الفريقين اللبناني والاسرائيلي اذ من المرجح أن يتم الاتفاق المبدئي، وبعض التفاصيل ربما يتطلب المزيد من الدراسات والتوضيح ويستكمل في أيلول خلال جلسات تفاوضية في الناقورة. مع العلم أنه من المرجح ومن المستحسن أن يكون هناك اتفاق مبدئي واضح في مطلع أيلول. ويبقى السؤال اليوم: هل ستكون هناك خلافات لاحقاً؟ في حال حصل الاتفاق، يجب ألا يكون على خط معين انما على اعتراف الطرفين وبرضاهما عما اتفق عليه وما يشجع الشركات التي ستبحث في أعماق البحر عن الغاز بعيداً عن العراقيل والمخاوف. وفي النهاية، لا يمكن القول حالياً الا تفاءلوا بالخير تجدوه خصوصاً أننا متأخرون سنوات عن البدء باستثمار الثروة النفطية، واليوم الشعب جائع، ولا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه، وبالتالي، لا يجوز اضاعة الوقت، ومن الضروري التوصل الى اتفاق ضمن منطق الحفاظ على حقوقنا. ولا يمكن وضع العراقيل والتمسك بأساطير ومقولات قد تكون في غالبيتها خاطئة وتسوق على أنها مصلحة لبنانية من أجل تحقيق مكاسب سياسية لهذا الفريق أو ذاك. أما "حزب الله"، فلديه سياسته ويحصد نتيجة عمليات التصعيد على الصعيد الاقليمي والدولي لخدمة مصالحه الاستراتيجية ومصالح حلفائه خصوصاً ايران ولكن من دون أن يؤدي ذلك الى تصعيد فعلي في البحر أو في البر.

يا عيب الشوم... "اللي استحوا ماتوا"

من التاسعة صباحاً، انطلق يوم الأول من آب الطويل مع احتفال الجيش اللبناني بعيده الـ77، بعنوان "ما مننكسر"، للتأكيد على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بلبنان، وعلى أهمية دور المؤسّسة العسكرية في الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الدولة والوطن، في ظل وجود دويلات وأوطان في وطن واحد على الرغم من الصعوبات والتحديات. الاحتفال الذي حضره الرؤساء عون، بري وميقاتي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون ووزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، في ثكنة شكري غانم في الفياضية، قلّد خلاله الرئيس عون السيوف لضباط دورة "مئوية الكلية الحربية".

وتلا وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي المراسيم، وقال: "يُرقّى إلى رتبة ملازم في الجيش اعتباراً من 1 آب 2022 كلّ من تلامذة ضباط دورة مئوية الكلية الحربية في القوات البحرية والبرية والجوية كما يُرقى إلى رتبة ملازم في قوى الأمن الداخلي وفي أمن الدولة كلّ من تلامذة ضباط دورة مئوية الكلية الحربية في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة لأمن الدولة".

وألقى الرئيس عون كلمة أكد فيها "حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية"، لافتاً الى أنه سيعمل "من أجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها". وأمل "ألا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضراً ومستقبلاً".

كلام الرئيس عون، شكل موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً عندما تحدث عن انتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الاصلاح، فيما أشار أحد السياسيين لـ "لبنان الكبير" الى أن "من المعيب أن يتحدث رئيس الجمهورية عن الاصلاح، والشعب جائع، ويعيش مرحلة من البهدلة والذل لم يعرفها في تاريخه. الناس بلا كهرباء ولا دواء ولا جامعات ولا ماء ولا أعمال ولا أموال، والأهم من هذا كله أنهم سرقوا الضحكة عن الوجوه. هذا أخطر ما تسبب به العهد بحيث لم نعد نرى سوى الاحباط واليأس في صفوف الشباب الذين يبيعون كل أملاكهم للسفر والهروب من هكذا مسؤولين. (يا عيب الشوم بعد الهن عين يحكوا هيك بكل عين وقحة. اللي استحوا ماتوا)، بدل أن يصمتوا ويطلبوا السماح من الشعب الذي ارتكبوا بحقه مجزرة جماعية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us