"الفتنة الدستورية" تواكب التأليف والترسيم المنتظر

مانشيت 23 آب , 2022 - 12:05 ص
ميشال عون وجبران باسيل

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

وكأنه كتب على اللبنانيين أن يمضوا عمرهم على قارعة الانتظار والتأجيل، فهم ينتظرون دولة حقيقية يعيشون في كنفها، ومؤسسات دستورية تشرّع القوانين الاصلاحية وتقرها، ومؤسسات قضائية تعطي لكل صاحب حق حقه، ومؤسسات عسكرية وأمنية شرعية تحمي الحدود وتنشر الطمأنينة في النفوس، ومستوى معيشة يليق بالبشر، لكن الى اليوم يبدو أن الانتظار سيطول لأن لا بوادر توحي بعكس ذلك، حتى أن مهمة البحث عن المركب الغارق قبالة مدينة طرابلس، حكم عليها بالتأجيل بسبب ارتفاع موج البحر ما قد يهدد سلامة الغواصة وطاقمها، وليس أمامها سوى الانتظار.

وعلى ايقاع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والنفطية وسط تحذير من كارثة في الأسعار في حال ارتفاع الدولار الجمركي ودولار السوق السوداء معاً، ينتظر اللبنانيون خلال الأسبوع الحالي استحقاقين مهمين مؤجلين: ملف الترسيم الحكومي وملف الترسيم البحري.

وكأن "الفتنة الدستورية" التي يخيطها مستشارون بارعون في الخراب، بدأت تطل من أكثر من نافدة وسط ليونة غير مثبتة ورعونة مؤكدة...

والبداية مع استحقاق التأليف الحكومي بحيث يؤكد أكثر من طرف أن الأسبوع الحالي حاسم سلباً أو ايجاباً لناحية إخراج التشكيلة من عنق الزجاجة، اذ أن كل الأطراف تريد حكومة مكتملة الصلاحيات خصوصاً أنها تستشعر الفراغ على مستوى الرئاسة الأولى .

وفي ظل المعلومات المتضاربة حول التأليف والتي تتراوح بين التفاؤل والتشاؤم، لا بد من قراءة موضوعية وواقعية من مصدر متابع للتشكيل أوضح في حديث لموقع "لبنان الكبير" أنه اذا وافق رئيس الجمهورية ميشال عون على الطرح الذي بحثه مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي خلال لقائهما الأخير، تكون الأجواء الايجابية التي تحدثت عنها الصحف أمس صحيحة. أما اذا استمر الرئيس عون في وضع مصلحة تياره فوق مصلحة اللبنانيين، فالأجواء لن تكون ايجابية. وبعيداً عن كل ما يشاع، الطرح تضمن التالي: الحكومة الحالية نفسها مع تغيير وزيري الاقتصاد والمهجرين مع التأكيد أن الرئيس ميقاتي لم يعط كلمته النهائية بشأن وزارة الطاقة إن كانت ستبقى من حصة "التيار الوطني الحر" أو تنتقل الى طرف آخر، انما بقيت في اطار البحث. لكن، أمام المخاطر التي تحيط بالبلد، و"الفتنة الدستورية" في حال الفراغ الرئاسي، وحالة الفوضى السياسية وربما الأمنية اضافة الى الانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة وارتفاع سعر الصرف، يمكن الأخذ والرد في وزارة الطاقة تلافياً لانزلاقات خطيرة. اذا أبدى الرئيس عون ليونة في أسماء الوزيرين الدرزي والسني، يتم الانتقال الى البحث في وزارة الطاقة، وربما حينها نشهد ولادة حكومة جديدة. أما حكومة على قياس النائب جبران باسيل، فهي غير واردة. وهنا لا بد أن نسأل: كيف يمكن لرئيس الجمهورية أن يسمّي حصة "اللقاء الديموقراطي" أو حصة النواب السنة في عكار؟ لذلك، كان الحديث عن التوافق على أسماء غير مستفزة. مع العلم أن طرح توسعة الحكومة الى 30 وزيراً بزيادة 6 وزراء يكونون وزراء دولة يؤمنون تغطية سياسية للحكومة ويحصّنونها لمواجهة الاستحقاقات المرتقبة، غير موجود وخارج طاولة البحث لأن لا حكومة الا وفق تشكيلة 29 حزيران الماضي. اذ في حال فتح الباب في هذا الاطار بوجود التكتلات المتعددة والتعديلات التي طرأت على المجلس النيابي، سيتطلب الأمر سنوات لتشكيل حكومة ترضي الجميع. مسار التشكيل يؤكد أن ما يرضي رئيس الجمهورية لا يرضي باسيل الذي يريد حكومة تكون بمثابة حصان طروادة ينقله الى العهد الجديد مع نفوذ فاعل، وهذا الأمر غير موجود في قاموس الرئيس ميقاتي. وعلى باسيل أن يعلم أنه يتعاطى مع رئيس حكومة لن يتساهل في الشؤون الدستورية. وهنا لا بد من التأكيد أنه لن تكون هناك حكومة الا وفق رؤية الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية. لن تكون هناك هدايا وزارية ولا سياسية ولا حصان طروادة لتمديد نفوذ "التيار الوطني الحر" الى العهد الجديد. الرئيس ميقاتي متمسك بالتشكيلة التي قدمها في 29 حزيران الماضي، وراعى رئيس الجمهورية في بعض الأمور مثل وضع وزارة الطاقة على طاولة النقاش، كما أنه يصر على أن تكون عكار ممثلة في الحكومة الجديدة. باسيل لا يريد كل هذه الطروحات، والخوف اليوم من الوصول الى مرحلة "الفتنة الدستورية" بمعنى عدم التسليم في نهاية العهد أو يقدم على حماقة تكون مخالفة بصورة كاملة للدستور على غرار تسليم مجلس القضاء الأعلى أو تشكيل حكومة عسكرية. في حال حصل ذلك، سيكون البلد أمام بركان وسيتضرر المسيحيون أكثر من غيرهم لأن الأزمات ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن هناك متربصين شراً بالبلد وينتظرون الفرصة المناسبة للانقضاض عليه سواء عبر الارهاب أو عبر العدو الاسرائيلي من خلال الترسيم. ونحذر من اللعب بالدستور أو تهيئة الأجواء لقلب نظام الحكم بصورة كاملة. لذلك، كان الرئيس المكلف من خلال مكتبه الاعلامي واضحاً حين قال: "ليفهم باسيل أن لا تشكيل للحكومة الا وفق الآليات الدستورية بينه وبين رئيس الجمهورية من دون طرف ثالث". وفي الخلاصة: أي بحث خارج التشكيلة التي قدمها ميقاتي في 29 حزيران الماضي وعدلها في اللقاء الأخير مع الرئيس عون، والتوافق على وضع وزارة الطاقة على طاولة البحث، ويكون فيها وزيران سني ودرزي، هو خارج مسرح النقاش. واذا كان هناك من اشارة ايجابية من رئيس الجمهورية للبحث انطلاقاً من هذه المسلمات، فالرئيس ميقاتي سيكون أكثر ايجابية.

الترسيم على ايقاع زيارة هوكشتاين

وعلى صعيد ملف الترسيم البحري، ينتظر اللبنانيون وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، حاملاً الأجوبة الاسرائيلية على المقترحات اللبنانية حول ترسيم الحدود البحرية، وعمدت بعض المصادر إلى تسريب معطيات عن وثيقة يسعى الوسيط الأميركي إلى عرضها على الجانبين الاسرائيلي واللبناني، ثم الحصول على اجابات عليها، قبل الدعوة إلى استئناف المفاوضات في الناقورة، للتوصل إلى اتفاق رسمي يوقع عليه ويسجل في الأمم المتحدة.

وأشار مصدر متابع لملف الترسيم في حديث لـ "لبنان الكبير" الى أن الاسرائيلي يريد الانتهاء من ملف الترسيم بأي ثمن، ولبنان يريد الاستعجال قبل الدخول في مرحلة الانتخابات الرئاسية لأن الرئيس عون يريد تسريع الاتفاق لتسجيل خرق في سجله الرئاسي قبل مغادرته. وهناك رغبة أميركية في ألا يعود هوكشتاين خالي الوفاض كما يريد هو على المستوى الشخصي تسجيل نجاحه في التفاوض. الأميركيون لا يريدون المزيد من التوترات عبر الحدود بين "حزب الله" واسرائيل. هذا، أحد العوامل الضاغطة لأن أي تحرك خاطئ من الطرفين سيؤدي الى اندلاع اشتباكات على الحدود الجنوبية. هناك معلومات غير مؤكدة أن هناك تبادلاً في بعض المناطق المتنازع عليها بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، لكن لم نسمع المفاوض الأميركي أو المعنيين في لبنان يتحدثون عن هذا الأمر. وبالتالي، تبقى النقاشات سرية خصوصاً من قبل المفاوضين اللبنانيين الذين يكتفون بنقل الأجواء الايجابية. ويبدو أن المعلومات الايجابية من الداخل، تلاقيها ايجابية من الجانب الاسرائيلي. واذا حصلت زيارة هوكشتاين الى بيروت، تكون الايجابية في محلها مع الحديث عن امكان انعقاد جلسات في الناقورة ليوم أو يومين، لدرس بعض التفاصيل، وتحضير المرسوم الذي سيوثق الاحداثيات الجديدة ويوقعه لبنان تمهيداً لارساله الى الأمم المتحدة، كذلك تفعل اسرائيل، ليصبح الاقتراح الأميركي بمثابة اتفاق بين لبنان واسرائيل حول المنطقة المتنازع عليها يتم ايداعه الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس: "أعتقد أنه في المستقبل ستكون هناك منصة من طرفنا ومنصة في الطرف اللبناني. آمل ألا نضطر إلى الدخول في حرب مع لبنان لأن ذلك سيشكل مأساة للدولة اللبنانية ومواطنيها".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us