صبحية رئاسية بلا "فول"... وتهديد للسفارة السعودية

مانشيت 25 آب , 2022 - 12:05 ص
السفارة السعودية في لبنان

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

بعد "صبحية رئاسية" في قصر بعبدا لم تفد في زحزحة أمور التأليف العالقة عند "العهد والصهر"، جاء تهديد للسفارة السعودية في بيروت ليظهر أي درك وصل اليه البلد، ليس في السياسة والأمن وحسب، بل في الأخلاق، اذ أصبحت دويلة السلاح محمية لإرهابيين يتحركون فيها بكل راحة لتهديد مصالح دول عربية شقيقة.

وكان لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي برئيس الجمهورية ميشال عون أمس صنّف قبل حصوله بالاستثنائي في مسار التأليف، الا أن نتائجه لم تكن على قدر التطلعات بحيث كان متوقعاً أن يحصل خرق ما يبشر بولادة سريعة، لكن مصادر مواكبة للنقاش أكدت لموقع "لبنان الكبير" أنه لا يمكن الحديث عن ايجابية وسلبية، لأننا لا نزال في خانة "مكانك راوح" في التشكيل، وبات واضحاً وضوح الشمس أن هناك فريقاً لا يريد حكومة جديدة، ونقطة على السطر.

وفي حين لفت أحد النواب في تصريح لـ "لبنان الكبير" الى أن الحكومة ستولد خلال يومين، قال آخر انه مع "التيار الوطني الحر" لا يمكن أن نقول "فول ليصير بالمكيول" ما يعني أن هناك تفاؤلاً حذراً لأن الأمور لا تتوقف على الأسماء أو الحقائب التي ليست سوى حجة للتعطيل.

وأوضحت مصادر الرئيس ميقاتي أن الرجل يقوم بواجباته الدستورية بحذافيرها حتى الرمق الأخير كي يقطع الطريق على الذين يقولون انه يعطل التأليف. وزار القصر الجمهوري أمس، وقدم كل ما أمكن ضمن الثوابت التي يمكن أن يسير بها أي ضمن صيغة الـ 24 وزيراً، اذ أن موضوع الثلاثين وزيراً خارج البحث بالنسبة اليه لأن ذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام التيارات السياسية والكتل النيابية المتعددة، كما يريد "التيار الوطني الحر" من خلال هذا الطرح الحصول على الثلث المعطل. يحاول الرئيس المكلف إكمال مهامه انطلاقاً من صيغة الحكومة الحالية التي وافق عليها رئيس الجمهورية، وتعاون معها حتى أن ميقاتي حريص على حسن العلاقة معه انطلاقاً من هذه التجربة، عله يتمكن من إحداث خرق في التشكيل، وقطع الطريق على الاجتهادات الدستورية المتوقعة في حال الفراغ الرئاسي. الرئيس ميقاتي تجاوز كل الاساءات والتعطيل والهجوم عليه من "التيار الوطني الحر"، لكن الواضح أن رئيس الجمهورية متمسك حتى الرمق الأخير بما يحقق مصالح تياره وصهره. ومجرد أن الرئيس ميقاتي لم يصرح بعد لقاء الامس، فهذا يعني أن التوافق لم يحصل علماً أنه قدم ليونة كبيرة بحيث رضي بأن تستمر وزارة الطاقة مع "التيار الوطني الحر"، كما أبدى ليونة كبيرة تجاه وزارة المهجرين، ولم يعارض ابقاء الوزير عصام شرف الدين خصوصاً أن هناك معلومات تشير الى أن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط يتحفّظ عن تغيير شرف الدين منعاً لأي تفسيرات لا يريد أن يتورّط فيها شخصياً. فيبقى الوزير السني الذي يريده ميقاتي من عكار لأنه بحاجة الى الحصول على ثقة نوابها حتى أنه عرض على رئيس الجمهورية التشاور معه في اختيار هذا الاسم على ألا يكون استفزازياً لأي طرف، ما يعني أننا قريبون من حكومة مقبولة أي الحكومة الحالية مع تعديلات بسيطة جداً، وليس من حق رئيس الجمهورية وباسيل أن يقفا في وجه تشكيلها. هذا يظهر من يريد التشكيل ومن يريد التعطيل خصوصاً أن هذه الحكومة حصلت على ثقة "التيار الوطني الحر"، ولا يوجد سبب لعدم التشكيل الا اذا كانت هناك أهداف مستقبلية سواء للبقاء في قصر بعبدا أوعدم تسليم الصلاحيات أو سحب التكليف أو حكومة عسكرية، وكل ذلك مخالف للدستور.

في الخلاصة، يمكن القول انه اذا كانت هناك نية حقيقية لدى "التيار الوطني الحر" بتشكيل حكومة فلم تعد هناك أي اشكالية أو عقدة أساسية لعدم التشكيل لا بل يمكن أن تتشكل خلال ساعات. انما باسيل لا يريد حكومة أو يريدها على قياسه، فهو يعرف أنه لن يكون رئيساً للجمهورية كما لن يكون مشاركاً في صناعة الرئيس، وأمامه فرصة واحدة ليبقى على المسرح السياسي بأن يعمل على الفتنة الدستورية في نهاية ولاية العهد الحالي وعدم التسليم لحكومة تصريف الأعمال، بانتظار تسوية معينة يمكن أن يكون له دور فيها، ومن دون ذلك لم يعد لديه دور سياسي. أما اذا أردنا وصف الزيارة أمس، فيمكن القول انها "مكانك راوح".

سحب التكليف خرق فاضح للدستور وتعد على نصوصه

وفي وقت يتم الحديث عن امكان سحب التكليف من الرئيس ميقاتي، ودعوته الى الاعتذار عن المهمة ليجري رئيس الجمهورية استشارات جديدة، أكد مرجع دستوري لـ "لبنان الكبير" أن من يسرّب ذلك يختلط عليه الأمر بين دستور ما قبل الطائف ودستور الطائف. دستور ما قبل الطائف كان ينص على أن رئيس الجمهورية يعيّن الوزراء ويسمّي منهم وزيراً لرئاسة الحكومة ويقيلهم. وقد جرت العادة على أن رئيس الجمهورية ما قبل الطائف واحتراماً للميثاق الوطني ولمشاعر الطائفة الاسلامية السنية، عندما كان لا يرغب في استمرار رئيس الحكومة معه، كان يشير اليه اشارة بأن يستقيل كي لا يعمد الى اقالته. أما بعد الطائف، فإن مسألة تكليف رئيس الحكومة ومن بعدها تأليف الحكومة، خرجت من يد رئيس الجمهورية. فإن كان رئيس الجمهورية قبل الطائف يعيّن الوزراء ويسمّي منهم رئيساً ويقيلهم، فبعد الطائف أصبح ملزماً بإجراء استشارات نيابية ملزمة للوقوف على رأي النواب، ومن يريدون تكليف رئيس للحكومة، ومن يحصل على أكبر عدد من الأصوات، يكلف برئاسة الحكومة أي أن رئيس الجمهورية فقد كل سلطة بتعيين رئيس الحكومة. وبالتالي، لم يعد باستطاعته بعد الطائف اقالة رئيس الحكومة انما الحكومة تعتبر مستقيلة في حالات حددها الدستور: ان استقال طوعاً رئيس الحكومة أو ان فقدت الحكومة أكثر من ثلث أعضائها وعند بداية ولاية مجلس النواب وعند بداية ولاية رئيس الجمهورية. أما أن يستطيع رئيس الجمهورية اقالة رئيس الحكومة بنفسه، فذلك غير جائز دستورياً اطلاقاً، ولا يستطيع البتة سحب التكليف منه لأن من كلف رئيس مجلس الوزراء هم النواب من خلال الاستشارات النيابية، ويقتصر دور رئيس الجمهورية على تعداد هذه الأصوات فقط. لذلك، ليس هناك من آلية لأن يقوم رئيس الجمهورية بسحب التكليف من رئيس الحكومة، وان أشار أحد المستشارين اليه بفعل ذلك، يعتبر خرقاً فاضحاً للدستور لا بل تعد على نصوصه الواضحة ويهدد الأمن والسلم الداخلي لأننا سنسمع أصواتاً من الطائفة السنية التي ستقول ان رئيس الجمهورية يتعدى على صلاحيات رئيس الحكومة. على أمل أن نصل يوماً الى الغاء الطائفية السياسية.

لا تعذر لتأليف الحكومة خلال مهلة الشهرين

وفي السياق نفسه، يتم التداول في أن الحكومة اذا لم تؤلّف هذا الأسبوع، فسيتعذر نهائياً تأليفها بعده لأنّ البلاد ستدخل الأسبوع المقبل في مهلة الـ60 يوماً الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلا أنه بحسب مرجع دستوري لـ "لبنان الكبير"، لا يتعذر تأليف الحكومة خلال مهلة الشهرين، ولا ارتباط اطلاقاً بين الأمرين. ان أراد المعنيون، وحسنت نواياهم يمكنهم التشكيل، أما من يمكن أن يقول مستقبلاً ان مجلس النواب في مهلة الستين يوماً يصبح هيئة انتخابية ولا يستطيع أن يبقى هيئة تشريعية، وبالتالي لا يمكنه مناقشة البيان الوزاري بل يستطيع انتخاب رئيس الجمهورية فقط، فهذا كلام يحمل التأويل والاجتهاد لأن الرئيس نبيه بري قال بأنه لن يدعو الى انتخاب رئيس للجمهورية حتى لو دخلت المهلة قبل انجاز العديد من القوانين الاصلاحية. وبالتالي، الضرورات تبيح المحظورات، فيستطيع رئيس الحكومة التأليف خلال مهلة الستين يوماً ويمكن لمجلس النواب مناقشة البيان الوزاري لمنح الحكومة الثقة أو حجبها عنها.

تهديد باستهداف السفارة السعودية في لبنان

على صعيد آخر، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي امس، تسجيل لمعارض سعودي يدعى علي هاشم يقيم في بيروت، يهدد فيه باستهداف السفارة السعودية في لبنان. وعلى الأثر، أعلن وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي في بيان أنه "حرصاً منه على مصلحة لبنان وأمنه وأمانه وحسن علاقاته مع الدول الشقيقة لاسيما المملكة العربية السعودية، وجّه كتابين الى كل من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي - شعبة المعلومات طالباً إجراء الاستقصاءات اللازمة والعمل على توقيف من يثبت تورطه وإحالته أمام القضاء، واتخاذ الاجراءات اللازمة بما أمكن من السرعة، والى المديرية العامة للأمن العام لايداعه جدول حركة دخول وخروج، كل من يثبت تورطه، من وإلى لبنان. علماً أنه توافرت لوزارة الداخلية والبلديات معلومات ترجح أن المدعو علي بن هاشم بن سلمان الحاجي من الجنسية السعودية، هو صاحب التسجيل الصوتي المتداول ومطلوب للسلطات السعودية بجرائم ارهاب".

من جهته، غرّد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري، عبر "تويتر"، قائلاً: "الإرهابُ وليدُ التطرُّفِ جُذورهُ وبُذورهُ تبدأُ بالعقلِ المُحْبَط".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us