بري يطلق "لوتو" الرئاسة الخميس... وباسيل يعترف بالطائف في دار الفتوى

مانشيت 28 أيلول , 2022 - 12:05 ص

 

حدثان لافتان ومباغتان حصلا أمس على الساحة السياسية، الأول تمثل في دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في الحادية عشرة من قبل ظهر غد الخميس، وذلك بعد 28 يوماً على بدء المهلة الدستورية لانتخابات الرئاسة، بحيث تكثف التواصل والتشاور بين قوى المعارضة لمحاولة التوافق على اسم معين تفادياً لتكرار الأخطاء الانتخابية السابقة. والثاني، تمحور حول الزيارة التي قام بها وفد من "التيار الوطني الحر" برئاسة النائب جبران باسيل الى دار الفتوى حيث استقبله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وكانت مواقف باسيل بعد اللقاء لافتة اذ أعلن أن "من الضروري استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، ومعالجة الثغرات الموجودة في الدستور. لبنان بحاجة إلى احتضان دائم من الدول العربية التي وقفت إلى جانبه باستمرار، ولمَّا تدخلت في شؤونه كنا أول من اعترض على هذا التدخل من موقعنا السيادي، وهذا يحتم علينا أن نرفض تدخل لبنان في شؤون الدول العربية أو أي دول أخرى".

أما في ما يتعلق بالتشكيل الحكومي، فطريقة "اذا مش الاثنين الخميس" تنطبق عليه وسط ضبابية حول الملف، الا أن مصدراً مطلعاً على النقاش والتفاوض أشار في تصريح لـ"لبنان الكبير" الى أن اليوم الأربعاء مفصلي بالنسبة الى الحكومة، ومن المفروض أن يزور الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعبدا، واذا لم تحصل الزيارة فهذا يعني أن الامور ليست على ما يرام، مع العلم أنه ليس متوقعاً أن تولد الحكومة اثر هذا اللقاء.

البداية من دعوة الرئيس بري المفاجئة الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية لاسيما أنه كان يشترط حداً أدنى من التوافق بين الكتل النيابية لتوجيه الدعوة، ما خلق نوعاً من البلبلة في صفوف النواب حتى الموالين منهم الذين فضلوا التريث في الحديث عن الموضوع لتتضح صورة القرار المباغت، الا أن مصادر مقربة من الرئيس بري تقول انه يقوم بواجبه الدستوري لا أكثر ولا أقل، وهو حريص على تنفيذ مضامين النصوص، لذلك الدعوة تأتي في موقعها ضمن المهل الدستورية. لا يمكن الحديث عن أي مستجدات أو معطيات حول توافقات مرجوة أو يمكن أن تفضي الى انتخاب رئيس، انما كل ما في الأمر أن الرئيس بري يلتزم بتنفيذ المواد الدستورية المتعلقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية كما يريد قطع الطريق على المزايدات بحيث يكثر الحديث اليوم عن ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي، وضرورة الدعوة الى جلسة انتخابية، اضافة الى أنه يتلقف البيان الثلاثي السعودي - الفرنسي – الأميركي الذي رفض الفراغ. ونأمل أن تكون هناك انفراجات على هذا الصعيد في الجلسة يوم غد.

أما أحد النواب المعارضين فاعتبر أنها ربما تكون جلسة رفع عتب وليس من الضروري أن ينتخب رئيس للجمهورية. وهنا كلنا نطرح علامة استفهام حول هذه الدعوة خصوصاً أن الرئيس بري صرح بأنه لن يدعو الى جلسة اذا لم يلمس بعض التوافق من الكتل النيابية على اسم. ربما بسبب التصريحات والمطالبة بعقد جلسة لانتخاب الرئيس، وربما يكون هناك فخ ما على الرغم من أن المعطيات لا تشير الى ذلك، لكن كل الأمور واردة.

في حين لفت أحد القانونيين الى أن الأجواء تبعث بشيء من الجدية حول رغبة الكثيرين إن كانوا فاعليات روحية أو مدنية وسياسية في انجاز الاستحقاق لأنهم يعتبرون أن ذلك قد ينقل لبنان واللبنانيين من مكان بائس الى مكان أقل لهيباً، اضافة الى الأجواء الخارجية التي تتماهى أيضاً مع كثير من المواقف الداخلية حول ضرورة انجاز هذا الاستحقاق. لكن الرغبة شيء وتحقيق النتائج المرجوة شيء آخر. الرئيس بري على علم بكل هذه الأجواء، وهذا ما دفعه الى اتخاذ القرار بالدعوة الى الجلسة .

أما من الناحية القانونية، فلا بد من السؤال: هل بعد دعوة الرئيس بري المجلس الى الانعقاد لانتخاب رئيس يوم غد الخميس، يحق للمجلس أن يجتمع ليعطي الثقة للحكومة في حال تشكلت أو يتحول الى هيئة ناخبة فقط؟ أحد الدستوريين أوضح أن "هناك وجهتي نظر تتضاربان حول الموضوع: ثمة من يقول ان مجلس النواب بعد الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية يتحول الى هيئة انتخابية وليس هيئة تشريعية، ولا يحق له أن يقوم بأي عمل من أعمال التشريع لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذه وجهة نظر لها أربابها وجهات سياسية تتبناها. اما وجهة النظر الأخرى فتعتبر أنه بغض النظر عن بدء المدة الدستورية لانتخاب الرئيس، فإن مجلس النواب حين يدعوه رئيسه الى الانتخاب، يصبح في تلك الجلسة هيئة انتخابية لا تشريعية، لكن يستطيع في الجلسات اللاحقة أن يقوم بأعمال تشريعية، وهذه وجهة النظر يتبناها فريق الرئيس بري. وجهتا نظر، وكل طرف يفسر الدستور حسب مصالحه. اما بالنسبة الينا كدستوريين، فنعتبر أنه لا يحق لمجلس النواب أن يقوم بأي عمل خلال الفترة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية بل يتحول الى هيئة ناخبة، ولا يستطيع أن يقوم بأي عمل تشريعي. والجدوى من ذلك، حث المشرّع على التفرغ لانتخاب الرئيس".

على صعيد آخر، لفتت الزيارة التي قام بها النائب باسيل على رأس وفد من التيار لى دار الفتوى في توقيتها، خصوصاً أنها تأتي بعد اجتماع النواب المسلمين السنة تحت عباءة المفتي دريان، والمواقف الوطنية التي صدرت عن الأخير. وتعليقاً على الزيارة، قال رئيس "المركز الاسلامي للدراسات والاعلام في لبنان" القاضي الشيخ خلدون عريمط: "أرى الزيارة الى دار الفتوى طبيعية لأن أبواب الدار مفتوحة أمام كل اللبنانيين وكل العرب والدول الصديقة للبنان، وبعد الموقف الوطني المتميز الذي اتخذه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان خلال لقائه مع النواب المسلمين السنة الذي دعا فيه الى الحرص على الدستور المنبثق عن وثيقة الطائف وعلى الوحدة الوطنية وعروبة لبنان وضرورة توثيق العلاقة بين لبنان وأشقائه العرب وعلى سيادة الدولة اللبنانية وبسط سيادتها على أراضيها. هذه عناوين أساسية من واجب كل لبناني أن يلتزم بها وتكون محط اهتمامه وتوجهه".

واعتبر عريمط أن "الزيارة قد تهدف على الرغم من كل الأخطاء والخطايا التي مارسها النائب باسيل كرئيس ظل في العهد الحالي على مدى ست سنوات، الى اعادة حساباته والتأكيد على أن مشروع التقوقع وتحالف الأقليات مع المشروع الايراني وحقوق هذه الفئة أو تلك لا يصلح لبناء وطن، انما المطالبة بحقوق اللبنانيين جميعاً وتوثيق العلاقة مع الأشقاء العرب كما قال مفتي الجمهورية في خطابه الوطني. الممارسة التي كان يقوم بها باسيل وفريقه السياسي المتحالف مع المشروع الايراني لا تؤدي الى بناء الوطن انما الى تمزيقه. وما أدلى به باسيل بعد الزيارة اذا كان المقصود منه تراجعاً عن كل الأخطاء والخطايا التي مارسها قولاً وفعلاً خلال السنوات الست الماضية ضد المسلمين، فهذا يمكن النظر اليه بايجابية لأننا تعودنا أن نحتوي الآخرين ونعيدهم الى جادة الصواب وطنياً. كما هو معلوم، فإن دار الفتوى قلبها كبير، وتتسع لكل أصحاب النوايا الصادقة والعاملة لبناء لبنان السيد الحر العربي المستقل".

أضاف: "من المريح وطنياً أن يعود باسيل عن أخطائه وخطاياه وأن ينضم الى مسيرة بناء الوطن والالتزام بالدستور والقوانين في الاستحقاقات الدستورية، وأن يعمل مع المخلصين على انتخاب رئيس للجمهورية يكون جامعاً، وهمه الأساس حقوق اللبنانيين جميعاً لا حقوق طائفة أو مذهب أو حزب أو تيار لأن أي رئيس عندما يطالب بحقوق فئة من اللبنانيين يسقط دوره كرئيس. من المهم جداً عودة الوعي الى الفريق الذي كان شغله الشاغل أنه يريد تحصيل حقوق فئة من اللبنانيين على حساب بقية اللبنانيين، في حين أن مفتي الجمهورية ولقاء النواب في دار الفتوى والمجتمعين العربي والدولي، يعملون على تأمين حقوق اللبنانيين جميعاً. لذلك، التوجه اليوم نحو انتخاب الرئيس المسيحي الماروني الجامع للبنانيين والعامل في خدمة كل اللبنانيين. اذا كان النائب باسيل يسير في هذا التوجه، فهذا أمر جيد، اما اذا أراد أن يجزئ اللبنانيين الى فئة رقم 1 وفئة رقم 2، فهذا الطرح مرفوض شكلاً ومضموناً".

ورأى عريمط أن "المفاجأة ليست في الزيارة انما في ما أدلى به باسيل من مواقف. نريد أفعالاً لا أقوالاً. اذا كانت الأفعال تتماشى مع الأقوال، فخير وبركة. المهم الأفعال والممارسات وليس الشعارات والالتفاف ومحاولة التشاطر على الرأي العام اللبناني. ليس المهم ما يصرح به انما المهم ممارساته وأفعاله ووقف عدائه للمسلمين وللعرب وخصوصاً لدول مجلس التعاون الخليجي، وأن يؤمن حقيقة بتعاون لبنان مع أشقائه العرب ويخرج من المحور المعادي للبنان والعرب، وألا ينظر الى المسلمين السنة على أنهم ارهابيون كما اعتبرهم الرئيس ميشال عون في أكثر من موقف ولاسيما نظرته العدائية الى بعض المناطق في شمال لبنان. اذا كانت هذه الأقوال تطبق بالأفعال، فلا شك أنها صفحة جديدة في تاريخ البلد. اذاً المهم الأفعال والممارسات ولا تهمنا الأقوال والشعارات. ولذلك، نقول لباسيل: لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين".

في حين لفت أحد النواب الى أن باسيل بات على علم وقناعة بأنه في أزمة كبيرة إن كان على الصعيد الشخصي أو على صعيد التيار، وهو معزول، وهناك رفض له عربياً ودولياً. قبل الاستحقاقات يحاول أن يبيع المواقف للدول العربية أو للدول الأوروبية الصديقة للبنان علها ترضى عنه. ويسمح لنفسه دائماً باستخدام بعض المشهديات علها تكفر عن ذنوبه. من المتعارف عليه أن باسيل رهن حلفه مع "حزب الله" ولن يستطيع في أي لحظة أن يخرج من هذا الحلف. "مين جرّب المجرب كان عقله مخرب". لن يستطيع باسيل أن يخدع أي فريق وأي طرف ان كان في الداخل أو الخارج بهذه المشهديات والمواقف .

وعلى جبهة تأليف الحكومة، لا يبدو أنها ستخرج من عنق الزجاجة الا على الرمق الأخير وفي ربع الساعة الأخير من ولاية العهد الحالي، بحيث أنه كلما تقدمت سنتيمتراً الى الأمام تعود متراً الى الخلف، وكلما سادت أجواء التفاؤل بالولادة القريبة، تعود وبسرعة قياسية الأجواء الغامضة والضبابية تلف هذا الاستحقاق من جوانبه كافة. وفيما تتحدث المعلومات عن أن الرئيس ميقاتي تسلم عبر وسطاء لائحة من فريق رئيس الجمهورية تتضمن مجموعة من المطالب القديمة، ومنها إقرار تعيينات في الفئة الأولى، فإن مصدراً مقرباً من ميقاتي أكد لموقع "لبنان الكبير" أن الجميع بات على قناعة بضرورة التشكيل، والجهود تصب في هذا الاتجاه على الرغم من العراقيل، لكن في الوقت نفسه يمكن القول ان التوافق على تفعيل الحكومة الحالية مع تعديلات طفيفة عليها ليس بعيداً بحيث هناك سيناريو أول، يشمل تبديل وزير المال يوسف خليل ووزير المهجرين عصام شرف الدين، وسيناريو ثان، يتحدث عن تبديل أربعة وزراء من طوائف مختلفة، هم خليل وشرف الدين، ووزير الاقتصاد أمين سلام الذي سيسمّي ميقاتي بديلاً عنه من عكار على أن يقابل ذلك تبديل وزير مسيحي من حصة ميقاتي يسمّيه رئيس الجمهورية ميشال عون. وخلال التفاوض في التشكيل، يمكن أن تتغير الطروحات، وتتبدل المعطيات الى حين لحظة اعلان التشكيلة النهائية، وبالتالي، لا شيء محسوم قبل اللقاء المرتقب بين الرئيسين. وفي حال استمر النقاش حول هذين الطرحين، ولم تدخل على خط التأليف أدوات تعطيلية، فالحكومة قد تبصر النور نهاية هذا الأسبوع، أو بداية الأسبوع المقبل، لكن لا شيء مؤكد.

وأشار مصدر مطلع على مفاوضات التشكيل في تصريح لـ "لبنان الكبير" الى أن اليوم الأربعاء مفصلي في التأليف، ومن المفروض أن يحصل اللقاء بين الرئيسين عون وميقاتي، واذا لم يحصل فمعناه أننا ذاهبون الى تعقيد وأزمة. علينا الانتظار، ومعرفة مضمون النقاش ليبنى على الشيء مقتضاه، لكن الى اليوم لا شيء يدل على أن الايجابية تراجعت لصالح السلبية. لا أحد يعلم بالتفاصيل المطروحة سوى الحلقة الضيقة حول الرئيسين، وكل ما يسرّب يبقى في خانة التكهنات والتحليلات. ما هو مؤكد أن هناك طرحين: اما تغيير وزيرين أو تغيير 4 وزراء من كل الطوائف. وما يحكى عن العودة الى المطالب القديمة – الجديدة ليس دقيقاً خصوصاً أن فريق العهد لا يستطيع أن يحمل هذا الحمل أمام الناس وأمام "حزب الله" الذي دخل على خط الوساطة. وليس بالضرورة أن تتشكل الحكومة خلال لقاء اليوم اذا حصل، لأن هناك بعض الأمور بحاجة الى المزيد من النقاش والتوافق حولها، ولا أحد يعلم ان كان التوافق الذي كان قائماً قبل سفر الرئيس ميقاتي لا يزال ساري المفعول أو أن "التيار الوطني الحر" تراجع عنه.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us