بخاري إلى المملكة للتشاور… وباسيل يراسل “حزب الله” لبيع أزعور

لبنان الكبير
جبران باسيل

أسبوع صاخب شهده البلد بعد التقاطع بين المعارضة و”التيار الوطني الحر” على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور للرئاسة، لتلتحق بهما كتلة “اللقاء الديموقراطي” ما عنى تقدم أرقام أزعور على مرشح الثنائي الشيعي رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، الأمر الذي تسبب بحالة استنفار لدى الثنائي نتجت عنها حملات تهويل ووعيد، علماً أن أجواء من يدورون في فلكه تؤكد أن جلسة الأربعاء ستشهد مفاجآت. على أي حال، مهما كانت نتيجة أي من المرشحَين، كل التوقعات تؤكد، أن لا رئيس في هذه الجلسة، ولا في المدى المنظور. الا أنه كان لافتاً الاعلان عن مغادرة سفير خادم الحرمين الشريفين وليد بخاري الى المملكة العربية السعودية للتشاور على بعد ٤ أيام من الجلسة.

وعلم “لبنان الكبير” أن رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل يواصل ارسال المراسيل الى “حزب الله”، معرباً عن استعداده للعودة الى “بيت الطاعة” شرط التخلي عن ترشيح فرنجية والاتفاق على شخصية أخرى، الا أن الحزب أعاد التأكيد على التزامه بفرنجية، مذكراً باسيل بالتزامه مع عمه.

في هذه الأثناء، يكثف كل فريق اتصالاته لاستمالة النواب المترددين، الذين تناقصوا بعد أن أصبح واضحاً توجه عدد منهم إلى ما سُمّي “الخيار الثالث”، بانتظار وصول الاشارات الاقليمية وعندها يحسم هؤلاء موقفهم ونشهد انتخاب الرئيس العتيد.

وبعيداً عن السياسة، لا رواتب للقطاع العام قبل عيد الأضحى في 28 الجاري، وذلك بسبب عدم إمكان وزارة المال فتح الاعتمادات من دون جلسة تشريعية تتيح الصرف من خارج الموازنة، وفق بيان المكتب الاعلامي للوزارة. وفي هذا الاطار، ناشد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان “الدعوة الى عقد جلسة تشريعية بأسرع وقت ممكن لإقرار القوانين اللازمة لتمكين وزارة المال من فتح الاعتمادات والقيام بواجبها، لأنه من دون ذلك سوف لن تكون هناك رواتب وأجور لا لشهر حزيران ولا للأشهر التي تليه”. وطالب “مختلف الكتل النيابية وأعضاء المجلس النيابي بمختلف انتماءاتهم، بإسقاط أي حجة في تلبية الدعوة الى تشريع الضرورة”، متسائلاً “هل من ضرورة أكثر من وقف زحف الجوع والعوز نحو مئات الآلآف من المواطنين وتأمين رواتبهم بالحد الأدنى الذي يُدفع؟”.

وتتجه الأنظار الى ما سيقوله اليوم المرشح فرنجية في ذكرى مجزرة اهدن، بحيث من المتوقع أن يتوجه الى المتقاطعين وتحديداً من يعتبرون أنفسهم ثورة ضد “المنظومة”، وسيطلب منهم تحديد أركان “المنظومة” بعد تقاطعهم مع “التيار الوطني الحر”.

وفي السياق نفسه، قال عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق: “أمام أزمات البلد المتراكمة يجب أن تكون المرحلة مرحلة إنقاذ وليس الإنقلاب على التوازنات الداخلية الحساسة”. وأشار من جبيل الى أن “لبنان يحتاج إلى تقاطعات وطنية تنقذه من الانهيار وتحصّنه من الفتنة، إلى تقاطعات تصب في المصلحة الوطنية لا في مصلحة أشخاص”، متوجهاً الى “الذين يحمسون والذين يتحمسون”، بالقول: “لا تخطئوا بالحسابات ولا تأخذكم الحماسة الزائدة إلى المزيد من الرهانات الخاسرة”. ورأى أن “الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة أكدت هواجسنا الوطنية وفضحت النوايا المبيتة، ومسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا تحصين الساحة وقطع الطريق على الفتنة، وإن تبني حزب الله للحوار غير المشروط سواء على مستوى المشاركين أو المرشحين هو موقف جدي وليس مناورة سياسية أو إعلامية”.

أما رئيس “تكتل بعلبك – الهرمل” النائب حسين الحاج حسن فأكد “أننا سنصوّت للوزير سليمان فرنجية، وهذا التصويت هو لمرشح طبيعي نحن أعلنا تأييدنا له، وله تاريخه السياسي، والذين يصوّتون له هم حلفاؤه منذ فترة طويلة، وتربطنا به علاقة راسخة منذ فترة طويلة. في مقابل مرشح تم التقاطع عليه قبل أيام من جهات بعضها كان قد وضع فيتو على ترشيحه، وبعضها كتب فيه ما لا يمكن أن يسمح لهم بتبني ترشيحه، وبعضهم يقول بوضوح انهم توافقوا عليه فقط، وهم يختلفون في كل شيء في البرامج السياسية. وهذا يطرح أسئلة حول الغايات وحول من هندس هذا التقاطع، الذي يساهم في تأزيم الأمور أمام انتخابات رئاسة الجمهورية”.

ونقلت أوساط الثنائي الداعم لفرنجية، تعليقاً على بعض الشائعات المشككة بانعقاد الجلسة، تأكيدها أن “جلسة الأربعاء قائمة”، وأن لفريقها الحق في استخدام حق تعطيل الجلسة وفرط النصاب لمنع وصول أزعور، معتبرة أن “المعركة معركة نقاط لا معركة انتخاب”.

في المقابل، أكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حمادة “أننا لم نأخذ أزعور على أنه مرشح تحد ولا نعتبر أنفسنا في مواجهة أحد انما الآخرون هم الذين يواجهون ويتجنون على أصحاب الخيارات. مر علينا الكثير في العام والخاص ولا نخاف بل سنعمل وفق قناعاتنا، واذا نجح فرنجية بأكثرية واضحة فأهلاً وسهلاً. في النهاية لا نستطيع أن نقول لا للعبة الديموقراطية، اما اذا حصلت لعبة النصاب وتطييره فهذا ما لا نقبل به”. وأوضح أن “الصداقة مع فرنجية غير مرتبطة بالسياسة، وما رح نرجّع بشار الأسد عقصر بعبدا”.

وفيما يتعقد المشهد الداخلي، يُفترض أن تعود إلى بيروت خلال ساعات السفيرة الفرنسية آن غريو، وعُلم أن مكتبها طلب مواعيد مع عدد من المسؤولين لاطلاعهم على خلفية قرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تعيين وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان موفداً خاصاً للبنان، وعما اذا كان الأخير سيزور بيروت أم لا، والأهم إن كانت زيارته ستحصل قبل الجلسة أو بعدها.

شارك المقال