كرة “الانتخابات المبكرة” في الملعب الرئاسي… دعوة سعودية – فرنسية لسد الفراغ

لبنان الكبير
مجلس النواب

هل يتصاعد “الدخان الأبيض” للرئاسة اللبنانية من مقر الرئاسة الفرنسية، الأليزيه، الذي استضاف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمحادثات مع الرئيس ايمانويل ماكرون تشمل مروحة واسعة من القضايا الدولية والشرق أوسطية، وفقاً للمتغير الكبير الذي فرضه بالضرورة “اتفاق بكين” للتفاهم السعودي – الايراني؟

هذا السؤال الشاغل للبنانيين قد تتأخر معرفة جوابه لأيام بانتظار زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الى طهران، ليطل بعدها الموفد الفرنسي الخاص جان إيف لودريان مطلع الأسبوع المقبل ليستطلع “خطوط التماس” الرئاسية بعد موقعة الجلسة الـ12، أو ليهمس لدى مراكز التأثير المحلية بالأحرف الأولى للحل.

وترقبت القوى السياسية ما قد يصدر عن قمة الأليزيه وإن كان سيفضي إلى حل وسطي، أم سيصب لأحد الطرفين في البلد، بعدما سلم الجميع بأن الاستحقاق الرئاسي أصبح بحاجة إلى كلمة سر من الخارج، ولكن لا أحد يعرف متى ستأتي هذه الكلمة، مع لودريان مطلع الأسبوع المقبل، أو قد تطول إلى حيت ترتيب الملفات في المنطقة، وإلى ذلك الحين، سيكون تضييع الوقت هو السائد بين القوى السياسية، عبر معارك إعلامية ومحاولات شد العصب.

وبالطبع جاء الكلام العلني الرسمي الصادر من الأليزيه مغلفاً الديبلوماسية، إذ قال إنّ “الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السّعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، شدّدا خلال لقائهما، على ضرورة وضع حد سريع للفراغ السياسي المؤسساتي في لبنان، الأمر الذي يعدّ العائق الرئيسي أمام حل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة”.

ويبدو أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني تحت المجهر الدولي، فقد أسفت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان “لعدم انتخاب رئيس للبنان بعد اثنتي عشرة جلسة انتخابية غير حاسمة”.

وأعلنت في بيان نشر على حسابها على “تويتر” أنها أخذت علماً بالتصويت الذي حصل يوم 14 حزيران في البرلمان، معبرة عن ” قلقها العميق من أن يؤدي الجمود السياسي الحالي إلى تفاقم تآكل مؤسسات الدولة وتقويض قدرة لبنان على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والأمنية والانسانية الملحّة التي يجابهها”.

وحثّت المجموعة “من أجل مصلحة الشعب اللبناني وحرصاً على استقرار البلاد، القيادات السياسية وأعضاء البرلمان على تحمل مسؤولياتهم وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية من خلال انتخاب رئيس جديد من دون مزيد من التأخير”، معتبرة أن “أي استمرار للوضع الراهن غير المستدام لن يؤدي إلا إلى إطالة مسيرة تعافي لبنان وتعقيدها فضلاً عن تفاقم المصاعب التي يواجهها الشعب”.

إلى ذلك، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن واشنطن “تدرس وتستفيد من جميع الأدوات الديبلوماسية المتاحة”، وذلك رداً على إمكان فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وقال في مؤتمر صحافي: “كممارسة عامة، لا نناقش أي عقوبات محتملة، لكنني سأقول إن الإدارة تدرس وتستفيد من جميع الأدوات الديبلوماسية المتاحة لنا لتشجيع السياسيين اللبنانيين على التوافق وانتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن”.

وبينما كانت واشنطن تعبّر عن خيبة أملها من الرئيس بري وتلوّح بفرض عقوبات عليه، استقبل الأخير في مقره في عين التينة نائبه الياس بو صعب، الذي خرج بعد الاجتماع، متحدثاً عن انتخابات نيابية مبكرة.

وأكد بو صعب، أنه بعد تقويم الجلسة التي حصلت لدى بري النية في الدعوة إلى جلسة أخرى، لافتاً إلى أن “التفاهم الذي يجب أن يحصل بيننا يحتاج الى نقاش أو حوار ويمكن أن نسميه ما نشاء واذا لم نستطع أن نفعل هذا الأمر، واذا لم نستطع في هذا المجلس وفي وقت سريع، أقول وفي وقت سريع، البلد لا يحتمل ثلاثة أشهر ولا أربعة أشهر اذا لم نستطع الوصول الى حل في المجلس النيابي، تمنيت على دولة الرئيس بري أن نبدأ جدياً بالتفكير في إنتخابات نيابية مبكرة”. وأشار الى أن بري سمع هذا الكلام ولم يبدِ اعتراضه.

وبعد أسبوع من التصعيد والتهويل، كان لافتاً امس كلمة السر المتداولة لدى الثنائي الشيعي، فقد دأبت قيادات الفريقين على الدعوة إلى الحوار كما لطالما فعلت قبل جلسة الأربعاء. ورأى رئيس الهيئة الشرعية لـ “حزب الله” الشيخ محمد يزبك أن “لا سبيل إلا التفاهم والابتعاد عن الشخصانية والحسابات الضيقة وكسر الآخر، فالخاسر في هذا المعترك هو لبنان، ولا يظنن أحد أو فريق أن بإمكانه إلغاء الآخر”، مؤكداً أنه “مهما كانت الحسابات والأجندات، ومهما كانت أطماع الخارج وسياساته، على اللبنانيين أنفسهم العمل بكل جدية للخروج من الفراغ القاتل، ولا يكون الا بالحوار هذا هو لبنان لا تقوم قيامته الا بالحوار والتفاهم، وليكن ما بعد 14 حزيران غير ما قبله بالتوجه الصادق الى الإتفاق بعيداً عن العصبيات والإتهامات والتخوين”. فيما أمل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في أن تستجاب دعوة الرئيس بري للحوار بعد التطورات الأخيرة في البرلمان.

وشددت عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب عناية عز الدين على أن “الحكمة تقتضي الذهاب الى الحوار من أجل التوافق على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة والاتفاق على برنامج تعافٍ يتضمن سياسات تنتج حلولاً أو على الأقل تفتح مسارات حلول لمجموعة عناوين أساسية لا يمكن أن تستقيم الأمور من دون حسمها وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية وأموال المودعين واستعادة حيوية مؤسسات الدولة المختلفة”.

في المقابل، أشار النائب مارك ضو إلى أنّ “الحوارات قائمة بين النواب لمن يريد الحوار”، معتبراً أن “الحوار هو حجة لهروب الثنائي أمل – حزب الله من الدورة الثانية لانتخاب رئيس للجمهورية وذلك بهدف التعطيل بصورة مباشرة من أجل أن يحكما البلد بمفردهما ونيل الثلث المعطل في الحكومة كما في الرئاسة”.

وفي سياق الجلسة التشريعية المرتقبة، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان أن “من غرائب الدّهر أن نرى اقتراحات قوانين تنص على فتح اعتمادات في الموازنة قبل تصديقها، لا بل حتى قبل تقديمها إلى المجلس النيابي، وطبعاً هذه البدعة لم يشهدها من قبل لبنان ولا أيّ دولة في العالم ولم يسجل التاريخ مثيلاً لها”. واعتبر أن “كلّ ما هو مقصود من هذه الاقتراحات التي يتذرّع أصحابها بموضوع رواتب موظّفي الدولة، يكمن في الذّهاب إلى جلسة تشريعيّة، وبالتّالي فتح المجلس النيابي للعمل التّشريعي، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والدّاني أنّ مهمّة البرلمان في هذه المرحلة هي انتخابيّة فقط لا غير”. وقدم طرحه لحل أزمة الرواتب عبر إعطاء الحكومة زيادة للموظفين وتسجلها كسلفة وتتعهد بقوننتها لاحقاً في الظرف الملائم.

على صعيد إيجابي، أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب في تصريح أن “الامارات رفعت حظر منح تأشيرات الدخول للمواطنين اللبنانيين”. وقال: “إن سفير لبنان في الامارات فؤاد شهاب دندن أبلغني مساء يوم الخميس بإعادة العمل بالتأشيرات للبنانيين ابتداء من الجمعة (امس)”.

شارك المقال