“ما بعد الدوحة” في جدة… نواب الحاكم يتبرأون منه

لبنان الكبير

لا تزال القوى السياسية تقرأ في البيان الصادر عن اللجنة الخماسية، والمرجعيات السياسية تجري تمحيصاً شاملاً له بالاضافة إلى إجراء اتصالات دولية، قبل أن تخرج ببيان رسمي تعليقاً عليه، ولكن المكتوب يقرأ من عنوانه: لقد انتهت صلاحية التفويض لفرنسا بالملف اللبناني، وهذا قد يعني أن المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان لن يعود الى بيروت كما كان مرتقباً، وإن عاد فستكون عودة لحفظ ماء الوجه لا أكثر، ولن ينتج عنها أي شيء، بمعنى آخر، الحوار الذي كان يخفي انقلاباً على الطائف طار، وهذه ستكون المرة الثانية التي تسجل فيها الديبلوماسية السعودية المتمثلة بالمستشار نزار العلولا هدفاً في مرمى الملعب الفرنسي الذي يلعب بعقلية المصالح الخاصة بين فرنسا وايران، ومن المتوقع أن تبدأ ردود الفعل من الجهة المستهدفة في البيان في الأيام المقبلة، تحديداً أننا مقبلون على احياء أيام عاشوراء، التي عادة ما تكون غنية بالمواقف السياسة من على منابر الحسينيات والساحات، ويطل في منتصف أيامها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، ويبقى التساؤل إن كان “حزب الله” سيهز العصا لحليفه “التيار الوطني الحر”، بعد أن تغيرت الرياح الاقليمية بعكس مصالحه، أم أن حليفه هو الذي سيستطيع فرض شروطه بعد هذا التغيير؟

وكان لافتاً سرعة تحرك لودريان الذي توجه إلى جدة والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في حضور المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء نزار العلولا، وسفير الجمهورية الفرنسية لدى المملكة لودفيك بوي. وجرى خلال اللقاء، وفق وكالة الأنباء السعودية “استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا، وسبل تكثيف التنسيق المشترك في العديد من المجالات، بالاضافة إلى مناقشة آخر تطورات الملف اللبناني، والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها”.

وبينما يخفت نجم الاستحقاق الرئاسي، يسطع بقوة نجم الاستحقاق المالي، بحيث عقدت لجنة الادارة والعدل النيابية أمس اجتماعاً بحضور نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، وذلك بهدف مناقشة البيان الذي أصدروه قبل أسابيع، ومرحلة ما بعد 31 تموز، وارتفاع سعر صرف الدولار الذي حصل في نهاية الأسبوع الماضي. وقد اعترف نواب الحاكم بأن البيان كان لرفع الصوت لا أكثر، وأنهم لن يتخلوا عن مسؤولياتهم، مشددين على أنهم كانوا يرفضون السياسة المالية المتبعة من الحاكم خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنهم أرسلوا إلى وزارة المالية كتباً عدة بهذا الأمر، وسيتبعون سياسة مختلفة عن المرحلة السابقة.

في هذه الأثناء، كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في غرفة التحقيق لدى القاضي شربل أبو سمرا، يقدم المستندات التي تثبت أن قراراته كانت تتخذ بموافقة المجلس المركزي لمصرف لبنان، الذي من ضمنه نوابه الأربعة، وكذلك قدم مستندات تبين أن الأموال الخاصة بشركة “فوري” هي أموال مصارف وليست من خزينة الدولة. وأفيد بأن أبو سمرا سيطلب استجواب عدد من مسؤولي المصارف ونواب الحاكم، وقد حدد جلسة لكل من رجا سلامة وماريان الحويك الثلاثاء المقبل.

ورأت مصادر معارضة في حديث لـ “لبنان الكبير” أن “محاولة تبرؤ نواب الحاكم من المسؤولية عن المصائب السياسية المالية والنقدية في السنوات الثلاث السابقة هي محاولة مفضوحة، وقولهم انهم أرسلوا كتباً إلى وزارة المالية يرفضون فيها سياسة الحاكم لا يعفيهم من مسؤولياتهم تجاه الشعب اللبناني، فلو وجدوا عدم تجاوب من السلطة السياسية لكان يجب أن يتوجهوا إلى السلطة القضائية، وإن لم تنفعهم يبقى أمامهم محكمة الرأي العام، التي كانت سترفعهم على الأكتاف أبطالاً إن فضحوا الارتكابات النقدية التي حلت باللبنانيين، تحديداً من جهة سياسة الدعم التي هدرت وحدها أكثر من 20 مليار دولار، استفاد منها كبار التجار المحظيين لدى القوى السياسية”.

وأشارت المصادر إلى أن “نواب الحاكم يتم تعيينهم عبر المحاصصة السياسية، وبالتالي عملهم مرتبط بأهواء مرجعياتهم، ولن يكونوا يوماً الأبطال الذين ينقذون الشعب اللبناني من بطش زعمائهم”.

وكان رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان عقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع اللجنة أعلن فيه أنه سيتقدم باقتراح قانون “يرفع السرية عن كل محاضر المجلس المركزي، حتى تكون الأمور والمواقف أكثر وضوحاً وشفافية، ويبنى على أساسه الموقف”. وأشار إلى أن نواب الحاكم قالوا “إنهم غير مستعدين للتعاطي بالطريقة نفسها التي كان يعتمدها حاكم مصرف لبنان”، معلناً أن “جلسة ستعقد الخميس، وسيتم التواصل مع الحكومة حتى تحضرها بشخص رئيسها ووزيري المال والاقتصاد، ويقدموا هم أيضاً طرحهم للمرحلة المقبلة، وتقدم الحكومة مقترح سياستها”.

في الشأن الرئاسي، أشار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى أن “لبنان مَا شَهِدَ إِلا في النَّادِرِ هذه المَلَفَّاتِ المُتَشَابِكَةَ وَالمُعَقَّدَة، في الأَمْنِ الوَطَنِيّ، وفي الاقْتِصَاد، وفي العَمَلِ السِّيَاسِيّ وفي عَلاقَاتِهِ العَرَبِيةِ وَالدَّولِيَّة. وهذا التَّعَقُّدُ في المَلَفَّات لهُ ثَلاثُ عِلَل: إِصْرَارُ كُلِّ فَرِيقٍ على جَذْبِ المِيَاهِ إلى طَاحُونِهِ وَحْدَه، وفي الصَّغِيرَةِ قَبلَ الكبيرة. ولذلك، تَتَكَاثَرُ التَّجَاذُبَاتُ وَالنِّزَاعَاتُ إلى مَا لا نِهَايَة”.

أضاف: “فَوقَ أَزَمَاتِنا الوَطَنِيَّةِ المُتَكاثِرة، نَعيشُ في هَذِه الأيامِ أَزْمَةً جديدةً، هي الأَسْوَأُ وَقْعاً: اِنْتِخَابُ رئيسٍ جديدٍ للجمهوريَّة. وهذهِ الأزْمَةُ بِالذَّات، ما كانَ لها دَاعٍ. فالجَمِيعُ يقولونَ بِالطَّائفِ والدُّستور. والدُّستورُ حَدَّدَ مَسَاراً واضِحاً لانْتِخاباتِ الرَّئيس ، فلماذا لا نَتَّبِعُ هذا المَسارَ الوَاضِح، دُونَمَا اتِّهاماتٍ مُتَبَادَلَة، وتَعْطِيلِ ما لا يَصِحُّ تَعْطِيلُه؟”.

واعتبر المكتب السياسي الكتائبي في بيان اثر اجتماعه برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، أن “استمرار الفراغ الرئاسي يراكم على لبنان سوابق خطيرة تقوّض أسس الدولة وتطيح ما تبقى من مؤسساتها، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق من يعطل اتمام الاستحقاق واعادة تشكيل سلطة قادرة على معالجة الأزمات المتلاحقة التي تضرب البلاد وليس أقلها الشغور الذي يزحف الى مواقع حساسة، الى موضوع اللاجئين السوريين الى التعيينات والتشكيلات وغيرها”.

وفي معراب، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي أوضح أن “الزيارة الثالثة تمحورت حول الفراغ الحاصل في البلد وإمكان التواصل أكثر بين الأفرقاء للوصول الى حلٍّ ينهي هذا الفراغ القاتل”.

وكشف أن “النقاش تركّز مباشرة على احتمال إقامة حوار أو نقاش بين الفرقاء أو الكتل، ما يُطرح داخلياً في بعض الأحيان وخارجياً في أحيان أخرى”، لافتاً الى أنه لمس “عدم اقتناع رئيس القوات بطاولة حوار تقليدية، كما كان يحصل في الماضي، اذ يعتبر أن من الضروري الاسراع في التوصل الى حلّ ينهي الفراغ الرئاسي”.

قضائياً، بعد انتهاء جلسة التحقيق في ملف حضانة Gardereve، أصدرت القاضية رانيا يحفوفي مذكرة توقيف بحق صاحبة الحضانة والموظفة التي عنّفت الأطفال بالجرائم التي ادعت فيها النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على موظفة الحضانة بمحاولة القتل والايذاء القصدي المشدد وصاحبة الحضانة بالاشتراك بجرم الايذاء القصدي.

شارك المقال