بخاري يُسقط “المبادرات المشبوهة”… لودريان يطبخ ورشة أيلول وسلامة “باي”

لبنان الكبير

حسمها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وقطع الطريق أمام الحكومة التي كان من المقرر أن تبحث في جلسة تعقدها اليوم مسألة تعيين حاكم جديد أو التمديد له، جازماً خلال مقابلة تلفزيونية: “لن أقبل بأي تمديد تقني، أنا مهمتي تنتهي في 31 الشهر”. وشدّد على أن منصة “صيرفة” التي تتيح للمصرف المركزي التدخل في السوق لمنع انفلات سعر الدولار أمام الليرة اللبنانية ستبقى تعمل.

في الوقت نفسه، كان السفير السعودي وليد بخاري ينهي كل “المبادرات المشبوهة” التي كانت تدور في الغرف السياسية عبر شخصيات لبنانية تدّعي زوراً أنها مكلفة من السعودية.

وعلم موقع “لبنان الكبير” أن اللقاء الذي شهده منزل السفير السعودي في اليرزة تكريماً لمفتي الجمهورية عبداللطيف دريان بحضور مجموعة كبيرة من النواب، كان محط أنظار القوى السياسية، ومتابعتهم.

ووفق المعلومات كان السفير واضحا بتكرار ثوابت المملكة العربية السعودية تجاه لبنان، من ناحية ارساء مضامين اتفاق الطائف واتمام الاستحقاقات وفق الدستور، مشدداً على اهمية مضمون بيان اللقاء الخماسي. وتمنى انجاز الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية للبدء برحلة التعافي، مؤكداً حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره.

وكان لافتاً بحسب مصادر مطلعة ان السفير السعودي نقل رسالة واضحة ومباشرة للنواب بحضور المفتي أنه ليس هناك اي شخصية تم تكليفها من المملكة لتشكيل اي تكتلات نيابية، وان السفارة تمثل المملكة في لبنان بشخص سفيرها.

كما تطرق المفتي الى اهمية الوحدة في هذه المرحل. وان تعالج الاستحقاقات بالاطر الدستورية.

وعلى خط ملف لبنان أيضاً، بات واضحاً أن جولة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان تحمل مضامين اللقاء الخماسي الذي يشكّل الثقل فيها، بحيث يحمل في جولته دعوة الى محادثات لبنانية – لبنانية، ثنائية او ثلاثية، في أيلول المقبل من خلال ورشة عمل حول الملف الرئاسي، تناقش مهام الرئيس المقبل ومواصفاته من دون أي تعديل للنظام على أسس نقاط أبرزها الاصلاحات، وهو ما يمكن اعتباره مستوحى كاملاً من بيان اللقاء الخماسي، الذي شدد على لبننة الاستحقاق. وهو ما كانت ارسته الدييلوماسية السعودية مسقطة كل الوصايات القائمة المقايضات والتحاصص وابقاء الملف في مكانه الصحيح (لبنان) ووفق اطره الدستورية في مجلس النواب.

ويبقى السؤال إن كانت هذه المبادرة الجديدة ستنجح أم سيفشلها اللبنانيون أيضاً، تحديداً “حزب الله” الذي فتح حرباً عبر نوابه ضد “التدخل الخارجي” بعد أن كان يرحب بمبادرات “الأم الحنون”؟ اذ أكد نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أن الحزب لا يزال متمسكاً بمرشحه، بل انهم سائرون بصورة طبيعية ولو تأخر الوقت، لأنه “لا بدَّ من أن تتوافر الظروف الملائمة للانتخاب”، وما هي هذه الظروف التي ينتظرها وهل يستطيع لبنان تحمل الانتظار؟ الجواب عند الحزب نفسه.

جولة لودريان هذه المرة يطغى عليها التخبط في ملف حاكمية مصرف لبنان، ومن المفترض أن هناك جلسة لمجلس الوزراء اليوم لتعيين حاكم جديد، إلا أن من المرجح عدم انعقادها بسبب فقدان النصاب، تحديداً في ظل مقاطعة “حزب الله” في تباين واضح مع حركة “أمل” في هذا الملف. ولكن، الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي يعلمان تماماً أن من المستحيل تعيين حاكم جديد عبر جلسة للحكومة في ظل معارضة كبيرة لهذا الأمر، إلا أنهما يسعيان إلى رفع المسؤولية عنهما في أي اخفاق في التعيين، وكذلك في أي تداعيات مستقبلية من ارتفاع سعر الصرف أو غيره، وبذلك يرميان كرة المسؤولية على من عطل التعيين.

وفيما فشلت مبادرة ميقاتي مع مجلس شورى الدولة بشأن الاستقراض من الاحتياط الإلزامي، فان السيناريو الأبرز الآن أن يتسلم النائب الأول وسيم منصوري مهام الحاكم، إما بالإنابة رسمياً أو عبر تصريف الأعمال في حال استقال.

وكان وزير الاعلام زياد المكاري أكد أنه ووزير الاتصالات جوني القرم لن يحضرا من الأساس أي جلسة تهدف الى تعيين حاكم جديد أو التمديد لرياض سلامة. كما كشف وزير السياحة وليد نصار أنه لن يشارك في أي جلسة حكومية تخصّص للتمديد لحاكم مصرف لبنان أو تعيين حاكم جديد.

وانضم ممثل الحزب “الديموقراطي اللبناني” في الحكومة الوزير عصام شرف الدين إلى مقاطعي جلسة مجلس الوزراء اليوم وأي جلسة تهدف الى التمديد للحاكم أو تعيين جديد.

وحذر رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض من تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، معتبراً أن “هذا تعدٍ مزدوج على الدستور والشراكة، ويمس بصلاحيات رئيس الجمهورية، إذ لا يحق لحكومة تصريف أعمال أن تعين أي موظف من الفئة الأولى، خصوصاً في ظل فراغ رئاسي”.

وعلم موقع “لبنان الكبير” أن وزارة العدل تستعد للتقدم بطلب تسمية مدير مؤقت لدى قضاء العجلة الاداري أمام مجلس شورى الدولة، وذلك في ضوء ما يمكن أن يستجد من تطورات خلال اليومين المقبلين، وتفادياً لأي فراغ يصيب مركز حاكمية مصرف لبنان وتأميناً لسير المرفق المالي والنقدي، وهذا مطلب “التيار الوطني الحر” أساساً، إلا أن هناك شكاً كبيراً في قانونيته، كونه مخالفاً لقانون النقد والتسليف.

وكان الرئيس ميقاتي عقد جلسة مع نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، بحضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المالية يوسف خليل، ويبدو أنه لا يزال يملك بعض أوراق الاقناع في جيبه، فقد أعلن وزير المال بعد الاجتماع أن “الجو يميل حتى الآن الى عدم الاستقالة”.

رئاسياً، وبعد “كوة” الرئيس بري أول أمس، وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع خلوته مع الموفد الفرنسي بـ “الجيدة جداً”، مفضلاً ترك كشف ما حمله الأخير للفرنسيين. ولفت الى أن قرار المشاركة في مشاورات في أيلول إذا طرحت سيكون قيد البحث في “القوات” ومع “الأصدقاء في المعارضة”. وقال: “الانتخابات وجدت لتخطي كل الخلافات وهي الحل الدستوري والديموقراطي لأي خلاف والا فلماذا تجرى؟ اذا ما في خلافات ما بدا انتخابات”.

وأسف أمين سر “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن لـ”عدم التوصّل بعد الى نقطة حاسمةٍ تسمح بفتح كوّة في جدار الأزمة الرئاسية”، مستبعداً أن “يأتي الحسم هذا الشهر أو الشهر المقبل، بل الجميع يتطلّعون الى شهر أيلول وفق توجّهات الموفد الفرنسي جان ايف لودريان”. وسأل في حديث اذاعي: “كيف نفتح كوّةً في جدار الأزمة ولا تزال المواقف الداخلية متعارضة؟”، مشدداً على “أهمية التوافق لبدء المسيرة الاصلاحية”.

حياتياً، إجتمع ميقاتي مع وزير الطاقة والمياه وليد فياض الذي أكد بعد الاجتماع أنه عرض معه مجمل التطورات في الوزارة، وأطلعه على توقيع مذكرة تفاهم مع العراق تمهد لتوقيع اتفاقيتين، الأولى هي تمديد للاتفاقية السابقة المتعلقة بزيت الفيول الأسود وزيادة كمياته، اما الثانية فهي عقد تجاري مع العراق لتزويد لبنان بمليوني طن من الزيت الخام مع آليات دفع مسهلة ومؤجلة.

وكان موقع “لبنان الكبير” كشف أن شخصية أمنية أخذت دورها في انشاء قنوات جدية مع دول عربية ومنها العراق وسوريا، استطاعت أن تحقق نتائج جدية يستفيد منها الشعب اللبناني، وبرزت أخيراً في القرار السوري بخفض نسبة خمسين بالمئة من رسوم الترانزيت الموضوعة على المنتجات الزراعية اللبنانية التي تمر من سوريا الى دول عدة. وهذه الشخصية نشطت في الفترة السابقة عراقياً في ملف الفيول والكهرباء، وغيرها من الملفات.

شارك المقال