العالم دخل عصر الغليان… بري متفائل

لبنان الكبير

دخل كوكب الأرض عصر الغليان متخطياً عصر الاحتباس الحراري، هذا ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ولعل رؤوس المسؤولين اللبنانيين حامية لهذا السبب، فما زالوا يصّعدون، بينما الفراغ بدأ يصيب أهم مؤسسات الدولة، وسط تخوف اللبنانيين من الاستيقاظ على سعر صرف متفجر صباحية الأول من آب، قد تكون أضراره أكبر من انفجار الرابع منه، والذي تسببت به القوى السياسية نفسها التي أدت الى فراغ رأس الجمهورية، واليوم تمدد ليطال رأس المال، وإن فشلت “ورشة عمل” الموفد الفرنسي جان ايف لودريان في أيلول، فسيطال رأس العسكر. وعلى الرغم من تطيير نصاب الجلسة الوزارية أمس والذي كان متوقعاً، إلا أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استطاع في اجتماع مع نواب حاكم مصرف لبنان ثنيهم عن قرار الاستقالة، وذلك عبر سلّة تطمينات من تجاوب القوى السياسية لتأمين المتطلبات حكومياً ونيابياً وقانونياً، وتأمين الغطاء السياسي، ولعل حاكم المصرف المركزي رياض سلامة كان أول المبشرين بهذه التطمينات عندما أعلن أول من أمس في مقابلته التلفزيونية عن استمرار عمل منصة “صيرفة” بعد رحيله، إلا أن هذا الأمر يطرح تساؤلاً عن مصير أموال المودعين، التي تشكل الاحتياط في مصرف لبنان.

وعلى الصعيد الرئاسي، اختتم لودريان جولته الثانية، المدعومة من أصدقاء لبنان كما أشارت وزارة الخارجية الفرنسية، من حيث بدأها من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد أن “كوة قد فتحت في الملف الرئاسي”، وربما يأتي هذا التأكيد من منطلق أن الزيارة الثانية هي لتحديد موعد “ورشة العمل” في أيلول، وفق ما أشارت مصادر “لبنان الكبير”، فيما أفادت معلومات صحافية أن لقاء عقد في الصيفي ضم أركان المعارضة، وذلك بهدف اتخاذ موقف موحد حول اقتراح الموفد الفرنسي، ويبدو أن الدرس مكثف هذه المرة، كون لودريان أكد أن لا مبادرات بعد اليوم.

وكانت الخارجية الفرنسية أعلنت في بيان أنّ “نهج التوافق والمساعي الحميدة هذا الذي أطلقته فرنسا يحظى بالدعم الكامل من شركاء لبنان وأصدقائه المجتمعين في الدوحة في 17 تموز”، مشيرة الى أنّ “المبعوث الرئاسي الخاص الى لبنان جان إيف لودريان شدّد، خلال زيارته الثانية الى بيروت، لجميع محاوريه على ضرورة الخروج من المأزق السياسي والمؤسسي الحالي الذي يفرضه تمديد فترة الشغور الرئاسي الذي يشكل مخاطر كبيرة على لبنان ودولته واستقراره”.

أضافت: “لودريان اقترح، في هذا السياق، على جميع الفاعلين المشاركين في عملية انتخاب رئيس الجمهورية دعوتهم، في أيلول إلى اجتماع في لبنان يهدف إلى التوصل إلى توافق حول القضايا والمشاريع ذات الأولوية التي سيتعين على رئيس الجمهورية المقبل القيام بها، وبالتالي، الصفات اللازمة لمواجهتها”. وأوضحت أنّ “الهدف من هذا الاجتماع هو خلق مناخ من الثقة والسماح للبرلمان بالالتقاء بخطى حثيثة مع الظروف المواتية لإجراء اقتراع مفتوح للخروج بسرعة من هذه الأزمة”.

بيان الخارجية الفرنسية ينسجم مع ما أدلى به السفير السعودي وليد بخاري أول من أمس خلال تكريم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، اذ أعاد التأكيد أن “المملكة لا تتدخل في أسماء المرشحين وهي على مسافة واحدة من الجميع، وهذا خيار للسادة النواب وهي تطرح معايير ومواصفات فقط”، مشيراً الى أن “السعودية تتمسك بوثيقة الوفاق الوطني، وبتنفيذ اتفاق الطائف الذي حمى اللبنانيين ويحميهم، وتؤيد أي لقاء فيه خير للبنانيين وتتمنى أن يجري انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد”.

وقبل أن يمر لودريان على حارة حريك ليلتقي رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، كان نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم يخفف من حدة خطابه، فبعد أن بشر اللبنانيين أول من أمس بأن الحزب سائر بمرشحه بصورة طبيعية ولو تأخر الوقت، كان له موقف منفتح أكثر أمس، أشار فيه إلى “أننا سنكون إيجابيين ومنفتحين على نقاش أي أفكار مطروحة بروحية أن نصل إلى نتيجة، وبالتالي لا نقفل الباب على النقاش. وهنا نحن لا نعمل لتحدي أحد، ومنطقنا من البداية كان اختيار رئيس وطني جامع للجميع، لم نفكّر يوماً ولم نتحرك يوماً من أجل اختيار رئيس للتحدي، ولا نريد الرئاسة إلى جانبنا لمغادرة الآخرين وللسيطرة على البلد أو التأثير على القرارات المستقبلية بما يخدمنا ولا يخدم وطننا. نحن نريد أن تنتظم الدولة وأن ينتخب الرئيس وأن تتشكّل المؤسسات المختلفة، وأن تنطلق حكومة جديدة وأن تكون هناك خطة انقاذية مالية اقتصادية اجتماعية في إطار رؤية سياسية لا تجعل لبنان تبعاً للآخرين، ولا تجعله محطة لاستثمار الكيان الاسرائيلي”.

في المقابل، أكد رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل أن موقف المعارضة سيكون موحداً حيال مبادرة لودريان، وقال: “إن كان لدى حزب الله النية لملاقاة الفريق الآخر إلى منتصف الطريق فيجب أن يسحب مرشحه ويُلاقينا على الحوار عندها لا مشكلة لدينا”. وشدد على أن “ما يهمنا هو ألا يتحوّل الحوار الى آلية لفرض إرادة حزب الله على باقي اللبنانيين”.

على صعيد آخر، عقد أهالي شهداء وضحايا وجرحى تفجير مرفأ بيروت مؤتمراً صحافياً، في نادي الصحافة، أعلنوا خلاله عن برنامج تحركهم يوم الجمعة في ٤ آب. وأكّدوا أن الضحايا ليسوا أرقاماً، لذلك الرابع من آب ليس يوم عطلة انما يوم حداد وطني. وأشار وليام نون شقيق شهيد فوج الإطفاء جو نون، خلال المؤتمر، الى أن يوم 4 آب هو للمطالبة بالعدالة، لافتاً الى “أننا حققنا تقدماً دولياً في هذا الملف واتّكالنا على الجميع لمساندتنا من أجل الوصول الى الحقيقة الكاملة ومحاسبة المتورطين”.

وقال الأهالي: “نحن اليوم سنعلن عن تحركنا وعن المسيرة التي ستنطلق من أمام فوج الاطفاء تحت شعار من أجل العدالة والمحاسبة….. مستمرون، حيث سيتجمع أهالي الضحايا والجرحى والمتضررون هناك ومن بعدها سنواصل المسير لنصل الى تمثال المغترب مقابل الاهراءات. اما بالنسبة الى الزمان، فالتجمع سيكون في حدود الساعة الرابعة، وانطلاق المسيرة سيكون عند الساعة الخامسة والربع لنصل في حدود الساعة السادسة الى مرفأ بيروت قرب تمثال المغترب. اما من لا يستطيع السير لوقت طويل، فيستطيع الانتظار عند المنصة المتواجدة قرب تمثال المغترب مقابل الاهراءات حوالي الساعة الخامسة والنصف”.

شارك المقال