باسيل يتاجر بالرئاسة… هل يشتري “حزب الله”؟

لبنان الكبير

على الرغم من نجاح المملكة العربية السعودية خلال اجتماع اللقاء الخماسي في إفشال كل المبادرات المشبوهة التي كانت تهدف إلى ضرب اتفاق الطائف، يبدو أن بعض القوى السياسية لم يفهم أهمية هذه الرسالة الاقليمية، فقد ألقى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل خطاباً عرض فيه “سعره” للقبول بالتصويت لصالح مرشح حليفه “حزب الله” للرئاسة سليمان فرنجية، طارحاً مقايضة رئاسة الجمهورية باللامركزية الادارية والمالية الموسعة والصندوق الائتماني، في محاولة فاضحة للمزيد من الضرب باتفاق الطائف بعد ٦ سنوات من عهد مزق فيه الدستور على يد من هو مؤتمن عليه، بل الوحيد الذي يقسم باسمه، رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وكذلك هي محاولة لوضع اليد على مقدرات الدولة المتوقعة من ايرادات الغاز في البحر، الذي سيبدأ التنقيب عنه في منتصف آب المقبل.

ويبدو أن باسيل يأخذ زخمه من حليفه الذي يفاوضه، وقد وصل حوارهما إلى مرحلة متقدمة دفعت رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التفاؤل بـ”فتح كوة” في جدار الاستحقاق الرئاسي. وفيما كان خطاب باسيل موجهاً إلى حليفه في الدرجة الأولى، تجاوز الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله تصويب باسيل، غامزاً من ناحية تعطيل عمل الحكومة والتشريع في المجلس النيابي. وأشار سياسي مخضرم لموقع “لبنان الكبير” الى أن “باسيل يحاول دغدغة الوجدان المسيحي المائل نحو الفديرالية أو ما يشبهها، وذلك بسبب الخوف من التغيير الديموغرافي الذي يحصل في لبنان، إن كان بصورة طبيعية أو بسبب النزوح السوري والخوف من بقاء اللاجئين، ولكنه في الوقت نفسه ضرب موقع المسيحيين الأول، رئاسة الجمهورية، ووضعها في سوق البيع والشراء لمكاسبه الخاصة، ضارباً بالدستور عرض الحائط كما اعتاد في عهد ٦ سنوات جهنم، ولا سيما الاستهداف الدائم لرئاسة الحكومة، والمستمر حتى اليوم بذكر باسيل للبرنامج، والذي هو من صلاحية رئيس الحكومة المقبل حصراً”.

وفيما تجنّب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الرد على خطاب المقايضة الباسيلية، وجه سهامه الى محور الممانعة بالقول: “نحن في مواجهة مشروع محور الممانعة المهيمن على الدولة، باعتبار أن لبنانه ليس لبناننا، اذ نحن نريد دولة فعلية، قرارها في يدها، تسهر على نمو شعبها وتطوره ورقيه وبناه التحتية ومدارسه ومؤسساته، لذا المواجهة كبيرة بين فريق المعارضة ومحور الممانعة حول مشروعين يتعلقان بكل فرد منا وبمستقبلنا ومستقبل أولادنا، خلافاً لما يروّج له البعض بأنهما يختلفان على المكاسب والسلطة فقط”.

ورأى عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي أن “القاعدة وليس الاستثناء أن يكون التيار عند حزب الله”، موضحاً أن “علاقتهما مبنية على أمرين: مناصب ومكاسب لا تخدم المصلحة الوطنية العليا. أي أن تأخذ مناصب في الدولة لا سلطة وتحصل على مكاسب كما في ملف الكهرباء حيث هدر التيار 30 مليار دولار من دون أن يوجه له الحزب سؤالاً”.

أضاف: “يطرح باسيل اليوم المقايضة بين الرئاسة واللامركزية الادارية والمالية الموسعة. لكن لماذا لم يطرحها ولم يحققها خلال 6 سنوات من عهد عون أو 17 سنة من ورقة مار مخايل أو يطالب حزب الله بها؟ إنه يسحب هذا الأرنب ليمهد لتبرير قفزته السياسية. نحن مع اللامركزية ولكن لا ثقة لنا بصدقية دعوة جبران باسيل اليها اليوم. كما لا ثقة بباسيل، وهو الذي انقلب على نقاط معراب العشر في اليوم الثاني على إعلانها ولا بوجود نية فعلية لدى التيار بإيجاد حلول مستدامة للبلد”.

وتحدث الأمين العام لـ “حزب الله” في ختام ذكرى عاشوراء عن الملف الرئاسي، قائلاً: “من الواضح وبعد كل الجهود والمبادرات أن هناك قوى سياسية ترفض الحوار الذي يجمع الجميع في مكان واحد وعلى طاولة واحدة بمعزل عمن يرأس هذا الحوار. ومن الواضح أيضاً أن الجميع سينتظر شهر أيلول لعودة الموفد الفرنسي ومبادرته التي يتحدث عنها. إننا نعتقد في هذه الفرصة المتاحة إلى ذلك الوقت أن فتح الباب لحوارات ثنائية جادة، حوارات جادة ودؤوبة وليس لتقطيع الوقت، قد يفتح أفقاً في جدار الانسداد القائم في مسألة الانتخابات الرئاسية، وهذا ما نعمل عليه ونتعاون عليه ونأمل أن نصل فيه إلى نتيجة وسنرى ما نصل إليه في قادم الأيام”.

وشدد على وجوب “أن تواصل حكومة تصريف الأعمال أياً تكن الصعوبات تحمل المسؤولية ضمن الحدود الدستورية المسموح بها، وتواصل تحمل المسؤوليات تجاه أوضاع الناس، أياً تكن كما قلت الصعوبات أو التشكيكات أو الظروف أو الضائقة القائمة. لا يجوز تعطيل مجلس النواب أياً تكن الذريعة والحجة وبالحد الأدنى في التشريعات الضرورية واللازمة، وخصوصاً كل ما يمس حياة المواطنين”.

وفي المناسبة نفسها، أكد المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل “أننا نرفض الفراغ والتعطيل كما كنا دائماً، لذا فاننا نلتقط أي فرصة ايجابية كما عبّر الأخ دولة الرئيس نبيه بري من خلال ما قاله ترحيباً وتعليقاً على ما يقوم به أصدقاء لبنان لا سيما الموفد الفرنسي أخيراً، ونحن نؤكد هنا اصرارنا على أن باستطاعتنا اذا اعتمدنا التشاور والحوار سبيلاً بين القوى والمكونات اللبنانية، واذا التزمنا بالاطار العام الذي طرح خلال المرحلة الأخيرة، أن نصل الى تفاهم يوصلنا الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رئيس جامع وموثوق بوطنيته والتزامه”.

وفيما يترقب لبنان المؤتمر الصحافي لنائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري غداً، أكّد النائب الثاني للحاكم بشير يقظان، في حديث متلفز، أنّه لن يستقيل، لافتاً إلى أن “أهمية التشريع المطلوب اليوم تكمن في الالتزام بإقرار قوانين الاصلاح المالي خلال 6 أشهر، وهذه القوانين تضع لبنان على سكة التعافي”.

وأشار إلى أنّ “التشريع مطلوب لتأمين تغطية قانونية للصرف على حاجات الدولة الأساسية بقيمة معينة ولفترة محدودة، الى حين انتظام الوضع المالي والنقدي”، موضحاً “أننا وجهنا أكثر من كتاب إلى وزارة المالية إعتراضاً على سياسة الدعم التي أهدرت المليارات، وعلى عدم موافقتنا المس بالتوظيفات الالزامية”. وقال: “أنا مستقل عن جميع الأحزاب السياسية وأمارس عملي ومهامي منذ سنوات بمهنية واستقلالية تامة”.

شارك المقال