“حزب الله” يشتري الرئاسة من باسيل… “السيادي” دفعة أولى!

لبنان الكبير

على وقع درجات حرارة مرتفعة أطلت الأحداث الأمنية الأخيرة برأسها من جهة المواقف أمس، بحيث ارتفعت حرارة لهجة الخطابات بين المعارضة و”حزب الله” على خلفية ملفي عين إبل والكحالة، في وقت كان مجلس الأمن المركزي يجتمع ليناقشها بالاضافة إلى ملف عين الحلوة. كل طرف يرمي التهمة على الآخر، من دون أي اعتبار للدم الذي سقط، بغض النظر عن انتمائه فهو دم ضحايا سقطوا بسبب التعبئة من طرفي النزاع.

وبينما كان الاستحقاق الرئاسي يعيش في درجة حرارة منخفضة، أعلن عن عقد جلستين، تشريعية وفق مقتضيات تشريع الضرورة، وحكومية على جدول أعمالها بنود مؤجلة، الأولى معرضة للتطيير بسبب الخلاف حول دستورية الجلسات في ظل الفراغ الرئاسي، والثانية ستكون تحت قصف المزايدة المسيحية المستعرة منذ بداية الشغور في الرئاسة الأولى.

وفيما ينتظر وصول منصّة الحفر الباخرة TransOcean Barents غداً الأربعاء بعد تأخير يومين، رأت مصادر معارضة في حديث لموقع “لبنان الكبير” في الجلسة التشريعية المرتقبة أنها “ضمن تقدم الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر، ويبدو أن الثنائي الشيعي قبل بمفهوم البيع والشراء في رئاسة الجمهورية، والبداية هي من الصندوق السيادي الذي يبدو أنه جائزة ترضية لرئيس التيار جبران باسيل، الذي سيعطيه حزب الله حصة الأسد في إدارة الصندوق الذي ينتظره الشعب اللبناني علّه يكون خشبة الخلاص من جهنم التي وقع فيها، إلا أن الآمال ستخيب إن كان من سيديره هو من أوصلهم إلى هذه المرحلة”.

ولعل تغيّر لهجة “التيار الوطني الحر” هي خير دليل على أن الصفقة تقترب بينه وبين “حزب الله”. ففي الوقت الذي أعلن فيه باسيل ترشحه لرئاسة التيار، كشف عضو تكتل “لبنان القوي” النائب أسعد درغام أنّ القبول برئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية وارد جداً إذا وافق “حزب الله” على شروط التيار الثلاثة أي الصندوق الائتماني وبناء الدولة واللامركزية، مشيراً الى “أننا نطمح الى اتفاق مع الحزب قبل أيلول، ولم نسمع رفضاً مبدئياً من الحزب على هذه النقطة وننتظر ملاحظاته على ورقتنا المكتوبة”.

وأطل الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله أمس في ذكرى حرب تموز، فأكد أهمية إقرار الصندوق السيادي، وتطرق لأول مرة الى حادثة الكحالة، وصبّ جام غضبه على قناة تلفزيونية، معتبراً أنها تسببت بالاشتباك الذي حصل بين أبناء الكحالة وعناصر “حزب الله”. وأشار إلى أن كل شيء كان على ما يرام قبل أن تبدأ هذه القناة بالتحريض، لافتاً الى أن لا مشكلة بين الحزب وأهالي الكحالة والحادثة في عهدة القضاء.

مالياً، لا يزال تقرير التدقيق الجنائي يستحوذ على مساحة من النقاش لدى الرأي العام اللبناني، فالتقرير المؤلف من أكثر من 300 صفحة نشر باللغة الانكليزية ويترجم يومياً وفق أهواء الفرقاء السياسيين، اذ يتحف كل فريق منهم اللبنانيين كل يوم بخلاصات جديدة للتقرير، علماً أن غالبية الضالعين في الشأن الاقتصادي، اعتبروا أنه لم يكشف أسراراً جديدة، بل كان بغالبه معروفاً.

ولا تزال الأوضاع الأمنية الهاجس الأكبر لدى اللبنانيين، وبدل أن تكون خطابات الأحزاب من منطلق الوطنية، يغني كل فريق على ليلاه، وفق أجندات شد العصب لجمهوره، فقد رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على كلام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أول من أمس عن “دور أهالي الكحالة في فترة وجود الاسرائيليين في لبنان”، فقال: “الكحالة، هلق وقبل وبعد وكل الأوقات، وليس لك علاقة كيف تتصرف الكحالة في وقت معين وفي ظرف محدد. كل طرف لديه حرية الخيار وكيفية التصرف، والطرق التي يعتمدها وفق الظرف الموجود فيه. أما أن يكون جميع الناس عذوقو وإلا يكونون خونة أو متعاملين، فهو أمر مرفوض، الكحالة كانت دائماً وأبداً وطنية سيادية وصامدة”.

فيما اعتبر رعد في احتفال تأبيني أمس أن “المسألة في الكحالة ليست مسألة انقلاب شاحنة تحمل ما تحمل، بل هي أن من حُرِّض وخرج لضرب الحجارة وإطلاق الرصاص، إنما يستهدف المقاومة وأثراً من آثار المقاومة، لأنهم لا يريدون مقاومة في لبنان، ولذلك يستهدفون الشاحنة”، لافتاً إلى “أننا تصرفنا بحكمة ودراية من أجل أن نحتوي الموقف بأقل كلفة تحفظ البلد والجو السياسي في البلد، وتفتح أفقاً للأخذ والرد والنقاش والمباحثة فيما بعد علّنا نتوصل الى وحدة في الرؤية أو في الموقف، في حين أن هناك من ينعق في الفتن متوهماً أنه سيكون بطلاً في لبنان، ولكنه سيكون هو أول الخاسرين وأكبرهم”.

في السياق، ترأس وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي في الوزارة، وبحث المجلس في التطورات الأمنية التي حصلت الأسبوع الماضي واستكمل البحث في التطورات التي حصلت في مخيم عين الحلوة.

وعن جريمة عين إبل، أوضح مولوي أنّ “التّحقيقات القضائيّة والعدليّة والأمنيّة مستمرّة، ونؤكّد بواسطة التّحقيقات وتطبيق القانون على منع الفتنة، والمعلومات الأوّليّة تشير إلى عدم وجود خلفيّة حزبيّة لما حصل”.

كما تطرق الى حادثة الكحالة، قائلاً: “للأسف سمعنا تصريحات تذكّر بالحرب، وما يجب أن تُطلق، ونحن نؤكّد ما جاء في عظة راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر خلال مراسم الجنازة في الكحالة، وهي نموذج كامل للعيش المشترك، ومثال يُحتذى في سبيل تثبيت السّلم الأهلي”. ودعا كلّ السّياسيّين والإعلام، إلى “مواكبة عظة عبد الساتر، وأن تصبّ كلّ التّصريحات في حماية السّلم الأهلي والوحدة بين المواطنين وتطبيق القانون”.

الا أن جعجع رد على كلام مولوي في حديث صحافي، موضحاً أن المسؤول السابق لـ “القوات” في بنت جبيل الياس الحصروني “تم خطفه وقتله ولم يكن مجرد حادث”، مؤكداً أن ما حصل هو “عملية قتل منظمة. وأظهرت الفيديوهات التي اكتشفت أن العملية هي عملية قتل متعمد وليست حادثة عابرة، وعلى الفور، تم التواصل مع الأجهزة الأمنية وإيداعهم الفيديوهات، واليوم، وقد مر نحو أسبوع على التحقيقات، لم يصدر أي معطى عن هذه الأجهزة، من هنا يزداد منسوب الشكوك لدينا”. وقال: “ننتظر ما ستظهره تحقيقات الأجهزة الأمنية، لكن وفقاً للمعطيات الموجودة، الشكوك تدل على تورط حزب الله”.

في الملف المالي، وجهت رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر كتاباً الى وزير المالية يوسف الخليل طلبت فيه تزويدها بأقصى سرعة بنسخة من التدقيق الجنائي الذي قامت به شركة التدقيق العالمية Alvarez & Marsal، بناءً لقرار مجلس الوزراء، في حسابات مصرف لبنان، وذلك لتمكينها من القيام بواجباتها في استرجاع الأموال العامة والدفاع عن حقوق الدولة اللبنانية، بعد انضمامها الى الدعوى العامة المقامة من النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بموجب ورقة الطلب تاريخ 23/2/2023 في حق المدعى عليه حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان الحويك ومَن يظهره التحقيق، وذلك أمام قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت شربل أبو سمرا.

شارك المقال