إسرائيل تعمّق خروقها في لبنان… وإيران تحذّرها من بيروت

لبنان الكبير / مانشيت

لا يكفي لبنان الغارق في محاولات إيجاد حلحلة لأزماته المتعاقبة، بدءاً من الفراغ في رأس الهرم التنفيذي وصولاً إلى الأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية التي يواجهها شعبه، حتى يتعرّض نتيجة عدم امتلاكه قرار الحرب والسلم لاعتداء إسرائيلي خرق كل التفاهمات وقواعد الاشتباك القائمة بين إسرائل و”حزب الله” منذ العام 2006، بحيث نفّذ سلاح طيرانه غارة على مدينة جدرا الساحلية في إقليم الخروب والتي تبعد 60 كيلومتراً عن الحدود مع فلسطين المحتلة، مستهدفاً أحد قيادات حركة “حماس” الذي نجا بأعجوبة.

يأتي هذا الخرق على وقع زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت حيث جدّد “فرحته” بإنجازات محور الممانعة والمقاومة في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، محذّراً من أن هجوماً إسرائيلياً واسع النطاق على لبنان “سيمثل نهاية” رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

عبد اللهيان

وقال عبد اللهيان للصحافيين خلال زيارته الثالثة إلى لبنان منذ بدء الحرب في غزة: “إن أي تحرك للنظام الصهيوني بهدف شن هجوم واسع النطاق ضد لبنان سيمثل نهاية نتنياهو”. لكنه اعتبر أن “الكيان الصهيوني لن يكون قادراً أبداً على القتال على جبهتين”.

وشملت لقاءات عبد اللهيان في بيروت التي وصل اليها الجمعة، الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله وممثلين لفصائل فلسطينية، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

ونقل بيان للخارجية الايرانية عن عبد اللهيان قوله بعد لقائه ميقاتي: “التطورات في غزة اليوم تتجه نحو حل سياسي، لكن نتنياهو لا يزال يرى الحل في الحرب لإنقاذ نفسه”. وشدد على أنّه يتعيّن على الجميع “محاولة إيجاد حلّ سياسي لإنهاء الهجمات الاسرائيلية وجرائم الحرب ضد الفلسطينيين في أسرع وقت ممكن”.

بعد لقائه نصر الله، أكد عبد اللهيان أن “في كل مبادرة سياسية، يتعين اعتبار دور الشعب الفلسطيني وإجماع القيادات والمجموعات الفلسطينية، الركيزة الأساسية”.

وبحث الوزير الايراني مع وفد فلسطيني ضمّ الأمين العام لحركة “الجهاد الاسلامي” زياد نخالة والقيادي في حركة “حماس” أسامة حمدان ونائب الأمين العام لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” جميل مزهر، آخر التطورات السياسية والميدانية في فلسطين والحرب في غزة، وفق بيان عن الخارجية الايرانية.

رفح وتحذيرات من اقتحامها

لن يهدأ لرئيس حكومة العدو بال ما لم يحقق ما يعتبره نصراً على حركة “حماس” بعد إصداره أوامر إلى الجيش لإعداد “خطّة لإجلاء” المدنيين من مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع التي لجأ إليها أكثر من مليون فلسطيني هجّرتهم الآلة الحربية الاسرائيلية من شمال القطاع، قبل هجوم برّي مُحتمل يبدو أنه أصبح حتمياً. ونقلت وسائل الاعلام عن مسؤول إسرائيلي لم تسمّه أن بلاده ستحاول تنظيم انتقال النازحين في رفح إلى الشمال الذي فروا منه سابقاً قبل أي عملية عسكرية هناك.

يأتي ذلك على الرغم من التحذيرات الأميركية والدولية من مخاطر هذا الهجوم، في وقت حذرت المملكة العربية السعودية من “تداعيات بالغة الخطورة” في حال استهداف جيش العدو الاسرائيلي مدينة رفح واقتحامها.

وقالت الخارجية السعودية في بيان امس: “تحذر المملكة من التداعيات بالغة الخطورة لاقتحام مدينة رفح في قطاع غزة واستهدافها وهي الملاذ الأخير لمئات الألوف من المدنيين الذين أجبرهم العدوان الاسرائيلي الوحشي على النزوح”.

أضافت: “تؤكد المملكة رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لترحيلهم قسراً وتجدد مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار. إن هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الانساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلاً لمنع جيش الاحتلال من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان”.

كما حذرت مصر من أنها لن تسمح بأي تهجير جماعي للفلسطينيين إلى داخل أراضيها. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري: “الأعمال التي بدأت والنشاط العسكري في جنوب قطاع غزة في منطقة رفح تنبئ بمزيد من الضحايا المدنيين ووضع إنساني كارثي لوجود مليون و400 ألف مواطن فلسطيني متكدسين الآن في رقعة ضيقة جداً ولا يمكن لهم حماية أنفسهم أمام هذه الأعمال العسكرية”. ونبّه على أن أي تصعيد ستكون له “آثار وخيمة”.

وجددت وزارة الخارجية الاماراتية، إدانتها الشديدة لأي ترحيل قسري للشعب الفلسطيني، وأي ممارسات مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والانساني، محذرة من أن إقدام إسرائيل على شن عملية برية في رفح يهدد بوقوع مزيد من الضحايا وسيؤدي إلى استفحال الكارثة الانسانية التي يشهدها القطاع.

اعتداء جدرا

وكانت مسيرة اسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة جدرا البعيدة 60 كيلومتراً عن الحدود، في خرق جديد لقواعد الاشتباك بعد استهداف عمق مدينة النبطية، وأكدت مصادر أمنية لوسائل الاعلام أن شخصية فلسطينية مقربة من حركة “حماس” نجت من عملية الاستهداف، التي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم عنصر في “حزب الله”.

وذكرت المصادر أن الشخص المستهدف كان مقرباً من صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ “حماس” الذي قُتل الشهر الماضي في غارة اسرائيلية في الضاحية الجنوبية.

وكالعادة قصفت اسرائيل مناطق عدة من القرى الحدودية، وأفيد عن وقوع قتلى وجرحى في بلدة حولا اثر غارة استهدفت مدنيين. في المقابل، أعلن “حزب الله” السيطرة على مسيرة من نوع “سكاي لارك”، وأشعل المواقع الاسرائيلية بصليات صاروخية.

ويأتي التصعيد الاسرائيلي خلال زيارة الوزير عبد اللهيان الى بيروت، والذي لاقت بعض مواقفه اعتراضاً في الداخل اللبناني، لا سيما لجهة قوله إن “أمن لبنان من أمن إيران”. ودعا رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” الوزير السابق ريشار قيومجيان الحكومة، إلى التحرك. وكتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “أمن لبنان من أمن إيران، معادلة خطيرة ضد مصلحة لبنان واستقراره وسلامة شعبه وأراضيه. سكوت الحكومة اللبنانية خيانة، يعني أنها سلمت قرار الدولة الاستراتيجي إلى دولة أجنبية، مواجهتنا مستمرة و‫لبنان لن يكون في محور إيران… نموذج أمن غزة من أمن إيران أمامنا فلا تعيدوا التجربة”.

شارك المقال