فرنجية: جعجع الأكثر تمثيلاً مسيحياً… إسرائيل تحلّق فوق بيروت وكسروان

لبنان الكبير / مانشيت

باتت البلاد تحكم بمنطق البازارات رسمياً، ولم يعد أي فريق يخاف المجاهرة بهذا المنطق الذي أصبح مسيطراً على كل أرجاء الدولة المعطلة منذ الشغور الرئاسي. مبادرات بالجملة إنضمت الى مبادرة تكتل “الاعتدال الوطني”، وتحديداً بعد مزايدة “التيار الوطني الحرّ” على مسعى “اللقاء الديموقراطي”، باعلان رئيسه جبران باسيل إطلاق مبادرته من بكركي الى جانب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. ويستكمل لقاءاته اليوم بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ليكون أول فريق مسيحي يُبادر باتجاه الملف الرئاسي مع العلم أنه يرفض وصول رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية جملةً وتفصيلاً، وكان قد تقاطع مع “القوات اللبنانية” على خيار الوزير السابق جهاد أزعور في آخر جلسة دعا إليها الرئيس بري في 14 حزيران من العام الماضي.

ووفق المعطيات، فإن باسيل يحاول جمع “اللقاء الديموقرطي” و”الاعتدال” وبعض المستقلين اليه عبر تجميع ما يقارب 65 نائباً للبحث عن الخيار الثالث.

باسيل: لتوحيد المسيحيين موقفهم

ومن الصرح البطريركي، أعلن باسيل إطلاق مبادرته من أجل تذليل العقبات التي تعوق الملف الرئاسي، وقال: “قد يخرج البعض ويقول باسيل يستنجد ويطلب موعداً ولن نعطيه، القصة ليست هنا، نحن سنتواصل مع الجميع لطرح ورقة بأفكار محددة اذا التزمنا بها تكون لدينا فرصة جدية لجلسات انتخاب فعلية، والخوف ليس من الأعراف الجديدة لأننا نسقطها بعدم اعتبارها عرفاً، فالعرف الأخطر هو استسهال الفراغ الرئاسي. وفي كل الأحوال التنافس الديموقراطي يبقى أفضل من الفراغ ويجب فصل ملف الرئاسة عن أي معطى آخر خارجي أو داخلي”.

أضاف باسيل: “فلنضع الشكليات جانباً، اذا كانت هناك نتيجة مضمونة من موضوع الجلسات والدورات المتتالية فيجب أن نسهل لا أن نصعب، هناك فريقان يعطلان ويجب سحب الذرائع، وأوجه دعوة جديدة الى القوى المعنية وعلى رأسها المسيحيون ليوحدوا موقفهم”.

فرنجية: جعجع المرشح الطبيعي

وبينما كان باسيل يطلق مبادرته الى جانب الراعي، أعلن فرنجية في ذكرى مجزرة اهدن، المنازلة الرئاسية مع رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، قائلاً: “اذا أردنا الاستمرار في نظرية الرئيس عون والتيار الوطني الحر ومنطقهما لناحية أن يكون رئيس الجمهورية الأكثر تمثيلاً للمسيحيين فيجب أن يكون جعجع المرشح الطبيعي للتيار رئاسياً. وعدّد أسماء رؤساء جمهورية سابقين حكموا لبنان ولم تكن لديهم الأكثرية المسيحية، مشيراً الى أن “التسوية جاية، ويمكن صارت قريبة وبالتسوية لا أحد يستطيع أن يلغي أحداً، ومع احتمال أن ينتصر فريقنا فنحن لن نقبل أن تنعكس التسوية بالداخل على قاعدة غالب ومغلوب”.

الراعي: لا يمكن التلاعب بلبنان

في المقابل، شدد البطريرك الراعي في عظة الأحد، على أن عدم إنتخاب الرئيس يضرب ميثاقية العيش المشترك، قائلاً: “إنّ غياب لبنان هو من دون شكّ أحد أكبر وخز ضمير للعالم، فلا يمكن التلاعب بلبنان أيّاً تكن الأسباب الخفيّة وراء عدم انتخاب رئيس له بعد عمر تجاوز المئة سنة. وعدم انتخابه يضرب ميثاقيّة العيش المشترك على مستوى مجلس النواب والحكومة وشرعيّة ممارستهما مع غياب الرئيس المسيحيّ أو تغييبه، فمقدّمة الدستور تنصّ على أنّ لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض العيش المشترك”.

بري: التشاور ممر الزامي لانجاز الاستحقاق

وفي حين تُحاول كل الكتل السير بمبادرتها من أجل حل نقطتيّ الخلاف في مبادرة “الاعتدال” المتمثلتين بمن يدعو الى جلسة التشاور ومن يرأسها، أكد الرئيس بري أن لا عودة عن التشاور كشرط لدعوة النواب الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية.

أضاف بري في حديث لـ”الشرق الأوسط”: “أقول لمن يعنيهم الأمر إن التشاور هو الممر الإلزامي لإنجاز الاستحقاق، ولا بد منه أولاً وثانياً وثالثاً، وأحد عشر كوكباً، وذرائع البعض في رفضه للتشاور ليست في مكانها، وإلا فما هو السبيل لإخراج انتخاب الرئيس من الدوران في حلقة مفرغة، في حين يتمسك البعض بموقفه ولا يبدي استعداداً لتسهيل العملية الانتخابية؟”.

وسأل: “أين هي مصلحة لبنان في انقطاع البعض عن التواصل الذي يمكن أن يوصلنا إلى توافق حول اسم الرئيس، في ظل الانقسام السياسي الذي بلغ ذروته، وتصاعُد المواجهة جنوباً؟”، معرباً عن ارتياحه للبيان الذي صدر عن القمة التي عُقدت بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي جو بايدن حول التهدئة في الجنوب.

إستقالة غانتس وآيزنكوت

وعلى خلفية المهلة التي منحها لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتخاذ قرارات استراتيجية في الحرب على غزة، أعلن الوزير في حكومة الحرب الاسرائيلية بيني غانتس مساء أمس استقالته من الحكومة، مؤكداً أنه لن يدخل في أي حكومة إلا إذا كانت حكومة وطنية تضم كل الأحزاب الاسرائيلية. وأشار الى أن نتنياهو هو العائق أمام النصر الحقيقي.

ودعا غانتس إلى إجراء انتخابات مبكرة، قائلاً: “يجب أن تجرى انتخابات تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب، وتكون قادرة على مواجهة التحديات”.

وقال نتنياهو رداً على استقالة غانتس ان إسرائيل تخوض “حرباً وجودية” على عدة جبهات وهذا ليس الوقت المناسب للانسحاب. فيما أكد زعيم المعارضة يائير لابيد أن قرار غانتس الخروج من الحكومة “الفاشلة” مهم وصحيح.

وتزامناً مع استقالة غانتس، أعلن الوزير في حكومة الحرب غادي آيزنكوت استقالته، مشيراً الى أن “الاعتبارات الخارجية والسياسية اخترقت عملية صنع القرار”.

وتوجه آيزنكوت في خطابه الى نتنياهو قائلاً: “على الرغم من جهودي الكبيرة، إلى جانب زملائي، امتنعت الحكومة برئاستكم منذ فترة طويلة عن اتخاذ القرارات الحاسمة اللازمة لتحقيق أهداف الحرب وتحسين الوضع الاستراتيجي لدولة إسرائيل”.

واعتبر أن هذا الامتناع عن اتخاذ قرارات حاسمة “يضر، عملياً، بالوضع الاستراتيجي والأمن القومي لدولة إسرائيل”.

وأضاف: “لقد اخترقت الاعتبارات الخارجية والسياسية غرف النقاش. لذلك، هذا هو وقتنا لمغادرة الحكومة”.

في المقابل، أعلنت “كتائب القسام”، في مقطع مصور نُشر عبر قناتها على تطبيق “تلغرام”، أن 3 رهائن قُتلوا، بينهم مواطن أميركي، في العملية العسكرية الاسرائيلية التي جرى خلالها إطلاق بعض المحتجَزين.

وقالت: “نُعلمكم أنه مقابل هؤلاء قتل جيشكم 3 أسرى في المخيم نفسه، أحدهم يحمل الجنسية الأميركية”، مضيفة: “لن يخرج أسراكم إلا بتحرير أسرانا”.

الميدان

ميدانياً، تواصل القصف المتبادل جنوباً، ورصد تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت وعلى علو متوسّط فوق منطقة كسروان ومناطق الشّمال.

وتعرضت بلدة الخيام، كما أطراف بلدة الجبين في القطاع الغربي، لقصف مدفعي اسرائيلي. في حين أعلن الجيش الاسرائيلي مهاجمته بالطائرات صباح أمس قاذفة يستخدمها “حزب الله” في قرية خولة جنوب لبنان.

شارك المقال