محادثات عسكرية اسرائيلية أميركية عن لبنان… مبادرات رئاسية بالفراغ

لبنان الكبير / مانشيت

بالتوازي مع الجهد الزائد للادارة الأميركية، ولدوافع انتخابية رئاسية، لضبط ايقاع الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، كما على الضفة الغربية، تبدو واشنطن منخرطة بقوة في جهود ضبط الوضع على الحدود اللبنانية- الاسرائيلية، لاختلاف حساباتها وخطورتها في كل ما يتعلق بـ”اليوم التالي” لحرب غزة، إذ سيكون “حزب الله” وكيلاً شرعياً لايران في أي تسوية إقليمية، قد تتطلب المزيد من “المشغلات” و”المناكفات” قبل أن ترسو على معادلة قابلة للحياة.

ومع استمرار التصعيد بين لبنان واسرائيل التي وصل قصفها أمس إلى أقصى البقاع على الحدود السورية، بما يبدو أنه استمرار للاستراتيجية الاسرائيلية لقطع الامدادات الى “حزب الله”، أعلن الجيش الاسرائيلي أن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال مايكل إريك كوريلا ناقش التطورات على الحدود الشمالية مع رئيس الأركان الاسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارة قبل أيام، بحيث يسعى الكيان العبري الى الحصول على ضوء أخضر أميركي لتوسيع الضربات ضد “حزب الله”، بينما تسعى الولايات المتحدة الى منع انفلات المنطقة إلى حرب مفتوحة قد تتدخل فيها ايران، وتجد نفسها بين سندان تأمين أمن اسرائيل، ومطرقة أمن المنطقة.

على الصعيد الداخلي، تحتل المشهد زحمة المبادرات من القوى السياسية من أجل حل أزمة الاستحقاق الرئاسي التي يبدو أنها عقيمة، مع استمرار المعارضة في رفض الحوار وتمسك الثنائي الشيعي بضرورته، وسط محاولات باسيلية للعب دور الوسيط غير المتحيز من دون أن يتمكن من خداع لا حلفائه ولا خصومه.

في هذه الأثناء، رحبت كل من “حماس” واسرائيل بتبني مجلس الأمن الدولي مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، واعتبرتا أنه يحقق أهداف كل منهما على الرغم من تعارضهما، اذ اعتبرت الحركة أن القرار يدعم خطة لإنهاء الحرب مع إسرائيل في غزة، معربة عن استعدادها للتفاوض بشأن التفاصيل، الأمر الذي وصفه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن بأنه “بادرة تبعث على الأمل”. فيما رأت اسرائيل أن المقترح المطروح يسمح لها بالقضاء على قدرات “حماس” العسكرية والسلطوية، وإعادة جميع الرهائن، والتأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل.

وكان الأردن يستقبل مؤتمراً دولياً للاستجابة الانسانية الطارئة لقطاع غزة، والعنوان الأبرز هو الدعوة لوقف إطلاق النار، فيما طالبت السعودية بمحاسبة اسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي، داعية العالم الى المضي قدماً في الاعتراف بدولة فلسطين، والسعي الى حل الأزمة عبر “حل الدولتين”. 

الميدان

ميدانياً، بلغ القصف الاسرائيلي أقصى مدى جغرافي داخل العمق اللبناني، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، بحيث استهدف شاحنات في أقصى شمال شرقي لبنان على الحدود مع سوريا، الهرمل، ما أسفر عن مقتل 3 عناصر من “حزب الله”، و2 من التابعية السورية، وأدى القصف إلى تدمير مبنى بالكامل على مسافة نحو 140 كيلومتراً من الحدود الاسرائيلية. وحسب مدير “المرصد السوري” رامي عبد الرحمن، طالت إحدى الضربات الاسرائيلية قافلة مؤلفة من شاحنات وصهاريج عند الحدود السورية- اللبنانية، حيث ينتشر “حزب الله” على جانبي الحدود، وعلى الأثر أعلن الحزب استهدافه “بعشرات صواريخ الكاتيوشا” ثكنة يردن الواقعة في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، “رداً على اعتداء العدو الصهيوني الذي طال منطقة البقاع”.

كما أعلن أن عناصره استهدفوا “تجمعاً لجنود الجيش الاسرائيلي في محيط مستوطنة نطوعا بالأسلحة المناسبة، وأصابته إصابة مباشرة وأوقعت أفراده بين قتيل وجريح”، وأيضاً “مبنى يستخدمه جنود العدو في ‏مستعمرة المطلة بالأسلحة المناسبة”. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بنشوب حرائق في عدة نقاط في الشمال نتيجة شظايا صواريخ اعتراضية.

في المقابل، قال الجيش الاسرائيلي إن صافرات الإنذار دوّت في مدينة حيفا الساحلية بشمال إسرائيل، أمس الثلاثاء، بسبب اطلاق أحد الصواريخ الاعتراضية، وليس بسبب صاروخ قادم، وأنه يجري التحقيق في ما جرى. وكان الجيش أشار في وقت سابق الى أنه اعترض “هدفاً جوياً مشبوهاً” قبالة ساحل حيفا من دون وقوع إصابات أو أضرار.

وقتل مدني أمس جراء قصف إسرائيلي بعد إصابته بجروح خطيرة جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة معادية في الناقورة.

مجلس الأمن

وسط هذه الأجواء، صادق مجلس الأمن الدولي على الخطة المقترحة من الرئيس بايدن، وأصدر القرار 2735 الذي ينادي بوقف الحرب المتواصلة منذ ثمانية أشهر. وفيما لاقى القرار ترحيباً أممياً ودولياً، رحبت به أيضاً “حماس” واسرائيل، وأشار كل منهما إلى أن الخطة تتوافق مع أهدافه على الرغم من تعارض تلك الأهداف، ما يثير الشكوك في مدى إمكان إحراز تقدم حقيقي صوب التوصل إلى اتفاق.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ترحيب “حماس” بالقرار بأنه “بادرة تبعث على الأمل”. ونقل مسؤول اسرائيلي عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن “إسرائيل لن تنهي الحرب قبل تحقيق جميع أهدافها”. وأشار إلى تمسك إسرائيل بـ”القضاء على قدرات حماس العسكرية والسلطوية، وإعادة جميع الرهائن، والتأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديداً لاسرائيل”، معتبراً أن “المقترح المطروح الذي قدمه الرئيس بايدن وصادق عليه مجلس الأمن يسمح لإسرائيل بالوفاء بهذه الشروط، وهي ستفعل ذلك بالفعل”.

مؤتمر الاستجابة

إلى ذلك، طالب مساعد بن محمد العيبان ممثل السعودية في مؤتمر الاستجابة الطارئة لغزة الذي عقد في الأردن، المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي.

ودعا العيبان في كلمة خلال المؤتمر دول العالم الى “المضي قدماً في الاعتراف بدولة فلسطين”، مؤكداً استمرار مساعي المملكة “مع جميع شركاء المجتمع الدولي للوصول الى حل ينهي الأزمة ويفسح المجال لمسار موثوق لا رجعة فيه لتنفيذ حل الدولتين”.

وأضاف العيبان: “ما يشهده قطاع غزة من عدوان إسرائيلي يحتم علينا القيام بعمل جماعي لوقف هذه الكارثة الانسانية والانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية وإيصال المساعدات الانسانية الكافية والمستدامة الى أنحاء القطاع كافة وعودة النازحين الى منازلهم بشكل آمن”. وشدد على “ضرورة قيام المجتمع الدولي بوقف العدوان الاسرائيلي وإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية مبني على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام الدولية”.

المؤتمر الذي عقد في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت بدعوة من ملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعلى مستوى قادة دول ورؤساء حكومات ورؤساء منظمات إنسانية وإغاثية دولية، شهد مطالبات واسعة من زعماء الدول بوقف إطلاق النار، وترحيباً بقرار مجلس الأمن. 

دوران المبادرات

على الصعيد المحلي، يستمر دوران مبادرات الداخل من أجل إيجاد خرق في ملف الرئاسة الصلب.

وكان محور اللقاءات أمس تكتل “التوافق الوطني” الذي التقى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في إطار الجولة التي يقوم بها، والتي وصفتها قوى سياسية بـ “مكشوفة النوايا”، بحيث يحاول باسيل جعل نفسه صانع الرؤساء وفي الوقت نفسه يقصي رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وفي السياق نفسه، التقى التكتل الحزب “التقدمي الاشتراكي”، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. 

جنبلاط

في المواقف، اعتبر الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أنّ “التواصل بين جميع الفرقاء السياسيين ضروري ومهم في هذه المرحلة”، مشدداً على أهمية الحوار من أجل انتخاب رئيس للجمهورية.

ورأى جنبلاط في حديث مع موقع “السياسة”، أنّ الحوار الذي يطالب به الرئيس نبيه بري ضروري وهو الذي ينقذ لبنان، لافتاً إلى أنّ لبنان قائم على الحوار أصلاً. ولم يرَ أي خوف على الأقليات في لبنان على الرغم من فراغ كرسي المسيحيين الأول، بل أكد أنّ الخوف اليوم هو على لبنان نظراً الى التطورات الساخنة والبلد كله أقليات، على حدّ تعبيره. 

جعجع

أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فكتب على حسابه عبر منصة “إكس”: “مرتا مرتا، تطرحين كل يوم أموراً عدة، ومواضيع شتى، واقتراحات جمّة، وتتعبين نفسك وتتعبين الشعب اللبناني معك، وهذه الاقتراحات كلها لا علاقة لها بالموضوع الرئيسي. مرتا مرتا، تطرحين أموراً كثيرة، ولكن المطلوب واحد: الدعوة إلى جلسة انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية. مرتا مرتا، إذا كنت تصرّين على الحوار جدياً، مع أنه ليس معروفاً عن العديد من حلفائك أنهم جماعة حوار، إذا كنت تصرّين، فبيوتنا جميعا مفتوحة، وممثلونا يلتقون ممثليكم كل يوم وكل لحظة، ونحن جاهزون لأي تشاور كما يجب أن يكون التشاور قبل أي جلسة انتخابية”.

بو صعب

ورأى نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، أن “كل ما نقوم به لن ينتظم من دون انتخاب رئيس جمهورية، وهو أمر لن يحصل من دون الكلام مع بعضنا البعض بأي صيغة كانت”. وقال في تصريح بعد جلسة اللجان المشتركة: “أخشى مجدداً ألّا ينتخب هذا المجلس رئيساً للجمهورية، وأن نبدأ التحضيرات لاقتراح قانون يرمي إلى تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي”.

شارك المقال