تتجه أنظار أبناء بلدة الشويفات إلى الرابع من أيار المقبل، موعد الاستحقاق البلدي المنتظر، والذي يأتي ضمن المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة جبل لبنان، وتشمل أقضية المتن، كسروان، بعبدا، عاليه والشوف.
هذه البلدة التي لطالما شكّلت نقطة تقاطع سياسية وطائفية حسّاسة، تعيش هذه الأيام على وقع تحضيرات مكثفة للمعركة البلدية، وسط أجواء مشحونة بالتوقعات والمفاجآت. فبين توافقات حزبية كبرى وتنافس داخلي على مستوى المختارين، يبدو أن الشويفات تتجه إلى معركة انتخابية لا تخلو من الحذر السياسي والحسابات الدقيقة.
تفاهم درزي وتوزيع أدوار
على صعيد الانتخابات البلدية، تكشف المعطيات أن هناك شبه اتفاق سياسي كبير بين الزعيمين الدرزيين وليد جنبلاط وطلال أرسلان، يقضي بعدم خوض مواجهة انتخابية مباشرة في الشويفات، بهدف الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي فيها. هذا التفاهم تُرجم من خلال دعم مشترك للائحة واحدة تضم الحزب “التقدمي الاشتراكي” والحزب “الديموقراطي اللبناني”، ويرأسها نضال الجردي، وهو اسم يحظى بغطاء واسع من الطرفين.
في المقابل، تبرز لائحة ثانية تمثل المجتمع المدني، ولكنها تضم شخصيات تُحسب على أحزاب تقليدية، لا سيما “الاشتراكي”، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً من مجرد “سلطة ومعارضة”.
وفي موقف لافت، أبلغ الحزب “السوري القومي الاجتماعي” المرشح نضال الجردي أنه يدعمه شخصياً، لكنه لا يلتزم رسمياً بدعم اللائحة كاملة، ما يُفسح المجال أمام تباينات داخلية قد تظهر على أرض الواقع يوم الاقتراع.
معركة المختارين.. تنافس داخل البيت الواحد
أما على الصعيد الاختياري، فتشهد الشويفات تنافساً لافتاً على 11 مقعداً للمختارين، ما يعكس حجم التعددية العائلية والسياسية في البلدة. الترشيحات جاءت من مختلف العائلات والبيئات، لتضيف نكهة محلية خاصة على الانتخابات، وتفتح باب المنافسة حتى داخل البيت الواحد.
في المحصّلة، الشويفات تقف على عتبة مفترق انتخابي دقيق، بحيث تختلط التحالفات بالتسويات، والتغيير بالتقليد، والنتائج… بيد الناخبين.
تحرّك ميداني نشط
مصدر خاص ضمن الماكينة الانتخابية للحزب “الاشتراكي” في الشويفات، عرض لـ “لبنان الكبير” أبرز تطورات المعركة البلدية، والتحضيرات الجارية على الأرض، والتفاهمات السياسية التي بدأت تتبلور قبيل الاستحقاق. ويشير المصدر إلى أن التحضيرات تجري بوتيرة متسارعة، بحيث تعمل الفرق التابعة للماكينة الانتخابية على تنفيذ جولات ميدانية يومية على مختلف أحياء المنطقة وعائلاتها. وتهدف هذه الجولات إلى تعزيز التواصل المباشر مع الناخبين، وحثهم على المشاركة بكثافة في الانتخابات، في ظل جو من الحماسة والتفاعل الشعبي.
ويوضح أن هذه الجولات لا تقتصر على عناصر من الحزب “التقدمي الاشتراكي” وحسب، بل يشارك فيها أيضاً أفراد من اللائحة المنافسة، التي – بحسب ما يُقال – تضم شخصيات محسوبة على الحزب التقدمي نفسه، إلى جانب وجوه من المجتمع المدني تُصنَّف في خانة التغييريين، ما يعكس تنوعاً وتنافساً داخلياً لافتاً.
عدد الناخبين والمقاعد
بحسب المصدر، يُقدّر عدد الناخبين في الشويفات بنحو 14,100 ناخب، ما يجعل المعركة محتدمة، خصوصاً أن البلدة تُعد من المناطق ذات الثقل السياسي والشعبي في قضاء عاليه. ويتألف المجلس البلدي من 18 عضواً، في حين يتنافس المرشحون أيضاً على 11 مقعداً اختيارياً، ما يضيف بعداً عشائرياً ومحلياً مهماً إلى المشهد الانتخابي.
تحالف استثنائي بين “التقدمي” و”الديموقراطي”
على مستوى التحالفات، يؤكد المصدر وجود تنسيق وثيق بين الحزب “التقدمي الاشتراكي” والحزب “الديموقراطي اللبناني”، بحيث يتم العمل على تشكيل لائحة موحدة تمثل الطرفين في الانتخابات المقبلة. ويبدو أن هذا التعاون يأتي في سياق رغبة مشتركة في تجنّب المواجهة السياسية المباشرة داخل البلدة، وتوحيد الصفوف لضمان فوز اللائحة بالكامل.
ويشير المصدر إلى أن الانتخابات البلدية في الشويفات عادةً ما تكون أكثر سخونة وتفاعلاً من الاستحقاق النيابي، نظراً الى طبيعة البلدة وخصوصية تركيبتها الاجتماعية والعائلية. ويتوقّع أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة هذه السنة، في ظل التحركات الكثيفة والاهتمام الشعبي المتزايد.


