تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى العاصمة بيروت، التي ستخوض معترك الانتخابات البلدية والاختيارية بعد تسع سنوات من التعطيل والحرمان. وإنّ مسؤولية البيروتي اليوم ليست بالأمر السهل، خاصةً أن صوته قد يُحدث الفارق المطلوب. ولعل الأهم في كل ما يجري هو الحفاظ على مبدأ المناصفة، الذي لطالما التزمت به بلدية بيروت طوال السنوات الماضية. فكيف سيتم الحفاظ عليه؟
المناصفة ليست بالأمر البسيط، فهي تعبّر عن أهمية الحفاظ على العيش المشترك في العاصمة بيروت، التي لطالما احتضنت جميع اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق. واليوم، لا يجب العودة إلى منطق التقسيم، بل ينبغي إنتاج مجلس بلدي قادر على النهوض بالمدينة وأهلها، وإعادة الحياة إلى البيروتيين.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى اللائحة التوافقية “بيروت بتجمعنا”، التي جمعت مختلف القوى السياسية تحت هدف واحد: الحفاظ على المناصفة بكل أشكالها وأطيافها. وقد ضمّت هذه اللائحة السني والشيعي والمسيحي والأرمني والدرزي، لتؤكد أهمية العيش المشترك تحت سقف واحد، والعمل لتطوير مجلس العاصمة.
وعند النظر إلى ما يجري في بيروت والخطابات المتشنجة الأخيرة، تبرز الحاجة إلى إعادة التأكيد أن بيروت واحدة وموحّدة، ولا يجوز تفتيت أو تهميش أي فئة. هكذا كانت، وهكذا يجب أن تبقى.
وصحيح أن العاصمة اليوم تواجه عدة لوائح انتخابية بلدية واختيارية متنافسة، إلا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى إقبال بيروتي كبير على اللائحة التوافقية التي جمعت الجميع تحت شعار “بيروت بتجمعنا”. ويبدو أن هذا الإقبال سيتجسد فعلياً يوم الأحد المقبل في صناديق الاقتراع، طالما أن المناصفة والعدالة تمثلان إحدى أهم الركائز التي يتطلع إليها كل بيروتي، للمحافظة على هوية بيروت الحقيقية.


