توقيف العقيد حمّود يُثير غضب الطرابلسيين ودعوات للإفراج عنه!

إسراء ديب

يُتابع أبناء طرابلس وفعاليات “سنّية” في البلاد قضية توقيف جهاز أمن الدّولة في المدينة العقيد المتقاعد من الجيش اللبناني عميد حمّود (أبو عماد)، على خلفية “إقفال مركزه الطبّي بالشمع الأحمر، بعد إجراء عمليات جراحية وأعمال طبّية عدّة داخله من أطبّاء لبنانيين وسوريين من دون ترخيص قانوني”، ما أغضب الأهالي الذين اعتبروا أنّها قضية “مُلتبسة” ولا تستحقّ اعتقال شخصية معروفة في المدينة بهذه الطريقة إلّا بإدانة واضحة ومحقّة.

حمّود الذي يصفه الجميع بأنّه “رقم صعب” أمنياً وعسكرياً في لبنان، خصوصاً بعد مواجهته أحداث 7 أيّار 2008، واتخاذه قرار تخلّيه عن بذلته العسكرية وتقديم استقالته بسبب “عجز الجيش اللبناني عن حماية المواطنين من حزب الله في بيروت”، يُعتبر رمزاً في المدينة، لأنّه ساند ضحايا وجرحى تفجيريّ التقوى والسلام، ودعم الثورة السورية وضحاياها عبر هذا المركز الذي حظيَ بدعم وثقة منظمات محلّية ودولية، ما يدفع كلّ من عرفه جيّداً إلى مواجهة “المنظومة الأمنية والسياسية” (كما يُطلقون عليها) التي ترغب في محاسبته على مواقفه المعرّضة أساساً لانتقادات وشائعات منها ما لفت إلى أنّه لعب دوراً في تسليح معارك الجبل والتبانة أو غيرها من الأقاويل التي أطلقتها جهات الممانعة “لإجهاض أيّ جهود تقوم بها شخصية محترمة” بشهادة كلّ من تعرّف إليْه.

وكانت المديريّة العامّة لأمن الدولة أصدرت بياناً منذ ساعات أكّدت فيه إغلاق المركز بالشمع الأحمر بعد الكشف الميْداني عليْه، وجاء في التحقيق مع حمّود (من دون ذكر اسمه)، أنّه تقدّم بطلب الحصول على ترخيص قانونيّ من وزارة الصحة في العام 2024، من دون الموافقة عليه، لكنّه تابع العمل فيه. كما استمعت المديريّة إلى إفادات الأطبّاء والعاملين، وأشاروا إلى “عدم علمهم بعدم قانونية المركز”.

البيان الذي أصدرته المديرية كان مستغرباً بالنّسبة إلى الطرابلسيين الذين طرحوا تساؤلات عدّة، منها ما يرتبط بكيفية عدم معرفة الأطباء بعدم وجود ترخيص للمركز، و”كيف يُمكن لطبيبٍ سوريّ ألّا يُدرك أنّه لا يعمل بصورة شرعية؟”. ورأوا أنّ عملية التوقيف كيدية، ما دفعهم إلى تنفيذ اعتصام أمام دار الفتوى في طرابلس للمطالبة بالإفراج عنه وكشف ملابسات قضيته التي لا تحمل مبرّرات أو أساسات قانونية لاعتقاله “فلم يتعرّض أحد لإعاقة ما أو للموت كيّ يتمّ توقيفه بصورة تعسّفية”، وفق المعتصمين.

وبعد الاطّلاع على وضع المركز، تبيْن أنّ عملية إغلاقه حصلت في 12 أيّار الفائت، وحينها تجمّع مواطنون أمامه احتجاجاً على “وقوف الدّولة ضدّ الفقراء والسماح لمافيا المستشفيات الخاصّة بالتحكّم بهم، لأنّ المركز يُؤمّن رعاية تُخفّض الأسعار لأكثر من النصف وأحياناً مجاناً”، لكنّ الانتقاد اليوم، لا يأتي بسبب إغلاق المركز الطبّي فحسب، بل لتوقيف حمّود، لأنّ القضية لا تستدعي اتخاذ هذا الإجراء الذي يُتابعه رئيس الحكومة نوّاف سلام أوّلاً ووزير العدل عادل نصّار ثانياً.

وفي شارع نقابة الأطباء، يقع مركز “السلام الطبي” (التابع لجمعية البشائر) الذي أُجريت فيه أكثر من 20 ألف عملية طبّية شبه مجانية، وحوالي 1100 عملية للمياه الزرقاء، وذلك بتبرّع منظمات دفعت أكثر من نصف تكلفتها، فيما لم يدفع مصابون آخرون أيّ مبلغ وفق ما يُؤكّدون. وقد تأسس المركز حسب حمّود في العام 2013، وصرّح لدى إقفاله الشهر الفائت بأنّه “حين وقع تفجير مسجديّ التقوى والسلام، حوّلوا جرحى إلى المركز، لأنّ المستشفيات لم تتحمّل الضغط حينها، فلجأ إلينا الكثير من الشماليين من كلّ الأحياء السكنية، كما استقبلنا جرحى من سوريا تعرّضوا للتسمّم والحروق، وكانت الأمم المتحدّة ترعى هذه الحالات، كما دعمَنا كلّ من الصليب الأحمر، المنظمات الدّولية، الأممية والدّولية والبعثات الطبّية الآتية من الخليج، مصر وأوروبا، وأجرينا توثيقاً لهذه العمليات التي استخدمنا فيها المعدّات عيْنها التي استُخدمت منذ لحظة التأسيس، ووضعناها في ملف قُدّم إلى وزارة الصحة لترخيص المركز، لكن تعرّضنا للإهمال، ثمّ سلّمنا وزير الصحة الملف، فأكد عدم السماح بإعطاء الترخيص لأنّ القانون لا يسمح، وهو ما يلزمه تعديل قانوني حسب حديثه، لأنّ الجراحة موجودة في المستشفيات حصراً، وفي المقابل، لم يُحدّد أحدهم مهلة للإغلاق، وفوجئنا بمداهمة مقلقة وسألونا فيها عن أسلحة داخل المركز، وهو ما نفيناه جملة وتفصيلاً”.

مصادر حقوقية وأمنية تُناشد عبر “لبنان الكبير” دار الفتوى في طرابلس التدخل الحاسم، خصوصاً بعد الحديث عن احتمال تحويل ملف حموّد إلى المحكمة العسكرية التي لا تُعدّ الجهة المخوّلة للحكم على ملفه إنْ كان مرتبطاً بقضية طبّية أو إدارية، الأمر الذي يدفع إلى طرح علامات استفهام حول تفاصيل ملفه، لكن أحد المحامين الطرابلسيين يُؤكّد أنّ أيّ تجاوز إداريّ أو قانونيّ يُحال على القضاء العدليّ لا العسكريّ.

وحسب معطيات المحامي، فإنّ ملف حمّود أحاله نائب عام الشمال القاضي زياد الشعراني، (ابن المدينة الذي تعرّض لانتقادات طرابلسيّة لأنّه لم يُنصف حمّود)، بجرم مخالفة الأنظمة والعمل بلا تراخيص، إلى القاضية سمرندا نصّار، التي لن تتمكّن من البتّ بهذا الملف أو إطلاق سراح العقيد هذا الأسبوع، “لكن لا أحد يعرف التوجّهات القضائية خلال الساعات المقبلة وسط الاتصالات الكثيفة المطالبة بالإفراج عن شخصية لا شكّ في أنّها كانت غيّورة، مدافعة عن حقوق السنّة ووقفت إلى جانبهم بثبات، ولا نخفي حسب ما وصلنا، أنّ حمّود كان يستشعر خلال الأسبوعيْن الأخيريْن، هذه المكيدة أو الاستهداف الذي يطال الفقراء قبله”.

شارك المقال