توقّعت إدارة مطعم “Chez Gass” في جبيل، أنّ إهانة مدينة طرابلس في حملتها الإعلانية، سُتحدث وقعًا صادمًا قد يُعلم المواطنين بوجود المطعم أساسًا، حيث لجأت الإدارة إلى نشر فيديو ترويجيّ عبر مواقع التواصل، يُسيء إلى مطاعم الفيحاء ويتّهمها بـ “عدم النّظافة”، وتقول فيه إحدى الفتيات إنّ: “الأكل في جبيل أنظف وأطيب من طرابلس… وحسب الإحصاءات أنّ بعض المناطق غير نظيف ويعتمد على الغش”.
الحملة الإعلانية، أحدثت موجة غضب بيْن أهالي المدينة، الذين تداولوها لإدانتها واستنكارها، ما يعني أنّ القائمين عليها نجحوا باستفزاز المتلقّين عبر منطقهم التسويقيّ السيء، والذي يُروّج لبضاعة عبر إثارة الجدل، لكنّها تبقى طريقة تسويقية فاشلة وقائمة على المنافسة غير الشريفة “وقطع الأرزاق” بالنّسبة لمدينة يُدرك القاصي والدّاني تقدّمها في هذا المجال تحديدًا، وبعد الضغوط الشعبية، مسحت الإدارة الإعلان، وقدّمت اعتذارها.
الاعتذار رُفض مباشرة خصوصًا من بلدية طرابلس التي أرسلت بيانيْن، الأوّل حذّر من المساس بالأمن الغذائي والاقتصادي للمدينة، مطالبًا باعتذار رسميّ ومعلن، والثاني جاء بعد الاعتذار، إذْ قرّر المجلس البلديّ الادّعاء على المطعم وعلى الشركة الإعلانية حيث “لم يأتِ الاعتذار على مستوى المدينة وبشكلٍ رسمي حسب الأصول”.
ويأتي “التطاول” على المدينة هذه المرّة، في وقتٍ تقوم فيه البلدية عبر دائرتها الصحيّة وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والأجهزة الأمنية، بحملةٍ غذائية تستهدف تحصين المدينة من أيّ تشويه يمس أمنها الغذائيّ، وهي تُحاول منذ أكثر من سنة، تنفيذ جولات وحملات، أدّت في الكثير من الأحيان، إلى تشميع المحلّات وتوجيه تنبيهات للتجّار، وخلال الفترة الأخيرة، قامت بعض المنصّات الإعلامية، بمتابعة هذه التحرّكات ميدانيًا وتصويرها للطرابلسيين، وإنْ كانت هذه اللقطات تُعبّر في نيّتها ومضمونها عن واقع الأمن الغذائي ومواكبته رسميًا، إلا أنّها قد تكون بالنّسبة للبعض الآخر “فرصة” يستغلّها للتصويب على طرابلس.
مصدرٌ ميدانيّ في البلدية، يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ الأخيرة تقوم بواجباتها “على قدر المستطاع”، لكنّ بعض التجار يُحاول المتاجرة بأرواح النّاس وتشويه المدينة عبر استيراد البضائع من المناطق التي تُشوّه سُمعة طرابلس اليوم، ويقول: “بحجّة العروض، تدخل بضائع ومواد غذائية منتهية الصلاحية أو تقترب من تاريخ الانتهاء إلى بعض الأسواق والمحلّات الكبرى في المدينة، وبعد الكشف، يتضح اصطدامنا بمشكلة مباشرة مع الشوكولا تحديدًا، والتي تُباع بأسعار تنافسية في السوبر ماركات، لكن إنْ تحدّثنا عن المطاعم، الملاحم وأماكن بيع الدّواجن في المدينة، فجولاتنا تُؤكّد نظافتها، والمشكلة أنّ أقذر مطعم يعرفه الطرابلسيون في مدينتهم يكون مطابقًا للمواصفات الغذائية خلافًا لمطاعم خارج المدينة”.
ويُضيف: “الأزمة الغذائية موجودة في المناطق كلّها، لكنّ المفارقة أنّ طرابلس التي ما زالت خاصرة رخوة بغياب مرجعياتها، تُتابعها وتكشف حملاتها ضدّ أكبر السوبر ماركات أو المحلّات والمستودعات المخفيّة، ونحن من هذا المنطلق لا ننشر غسيلنا، بل نسلّط الضوء عليه، وحين يرى التاجر أنّ محل صاحبه سيُشمّع، قد يُعيد تنظيم أموره ويُتلف بضاعته بدلًا من تلفها من قبلنا، ومنذ فترة وجيزة شاركتنا وزارة الاقتصاد بهذه الدّوريات التي نُعاين فيها البضاعة ونرسلها بعيّناتها إلى غرفة التجارة لاتخاذ القرار المناسب، وصادرنا منذ فترة مستودعات كبيرة احتجنا إلى إتلافها إلى 12 مكبًا، ورصدنا أنّ بعض التجار لا يتعظ حتّى بعد إتلاف بضاعته، لكنّنا لسنا مسؤولين عن تشميع محلّه، بل من صلاحياتنا الكشف عن المحال وتوجيه إنذار لصاحبها، ونحوّله بكتابٍ عبر رئيس البلدية عبد الحميد كريمة، إلى محافظ طرابلس والشمال إيمان الرافعي ليتخذّ الإجراء القانوني المناسب”.
مصدرٌ آخر من البلدية، يلفت إلى أنّ إدارة المطعم “ضربت عصفوريْن بحجرٍ واحد”، حيث سوّقت لمحلّها عبر ضربها لسُمعة طرابلس، أكبر منافسة لأيّ مكان آخر، واستغلّت ما يظهر عبر الإعلام لصالحها، وفي الحالات كلّها، الحملات في المدينة، شملت إلى الآن نسبة 60 في المائة منها، ومع أنّ المبادرات التي تقوم بها البلدية إيجابية، إلا أنّ الأهمية اليوم تكمن بضرورة تعاون المعنيين معنا بعدم الموافقة على طلبات الاسترحام، حيث لا بدّ من مراقبة التاجر لفترة قبل عودته إلى العمل”.


