تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان منذ أسابيع عملية تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، بالتعاون والتنسيق بين قوات الأمن الوطني الفلسطيني والجيش اللبناني، وبرعاية لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني. غير أن موقف الفصائل الفلسطينية المسلحة، وفي مقدمتها “حماس” و”الجهاد”، بقي على حاله: غير معنيّة مباشرة بما يجري.
مصادر فلسطينية أوضحت لموقع “لبنان الكبير” أن السلاح الذي جرى تسليمه حتى الآن يعود فقط لحركة “فتح”، فيما بقية الفصائل لا تزال متمسكة بموقفها الرافض للتسليم. ويبقى السؤال: هل يتغيّر هذا الموقف في المرحلة المقبلة؟
الجميع سيلتزم؟
مصادر متابعة لعمل لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني كشفت لـ”لبنان الكبير” أن رئيس اللجنة، السفير رامز دمشقية، مرتاح لمستوى التعاطي والتجاوب من بعض الفصائل، وعلى رأسها “حماس”.
لكن مصادر قيادية فلسطينية اعتبرت أن هذه الفصائل تعيش حالة من التخبط: فهي لا تستطيع أن تُعلن رفضها التسليم أمام الدولة اللبنانية، وفي الوقت نفسه ترفع شعار “السلاح للعودة” حفاظاً على جمهورها وشعبيتها. وشددت في حديثها مع “لبنان الكبير” على أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، لا سيما خلال الأسبوعين المقبلين، إذ ستتضح النتائج أكثر مع كيفية تعاطي المجتمع الدولي مع الملف.
وختمت المصادر بالتأكيد أن الجميع سيلتزم في نهاية المطاف بحصر السلاح الثقيل، وأن الأيام القادمة ستكشف ذلك.
“حماس” محظورة؟
أما مصادر حركة “حماس”، فأكدت أن الحركة لا تملك أسلحة ثقيلة أو متوسطة، مشيرة إلى أن السلاح الثقيل كان محصوراً بحركة “فتح” منذ عام 1969. وأضافت في حديث مع “لبنان الكبير” أن ما تملكه بقية الفصائل داخل المخيمات لا يتجاوز السلاح الخفيف، من رشاشات وقذائف “آر بي جي”.
وحول الموقف من عملية التسليم، شددت المصادر على أن مدخل معالجة الملف لا يكون أمنياً بحتاً، بل عبر لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التي تضم مختلف الفصائل، ومن خلال نقاش شامل يتناول حقوق الفلسطينيين وملفاتهم كافة في لبنان ضمن “سلّة واحدة”، لا عبر مقاربة جزئية أو فريق واحد.
وذكّرت المصادر أن قرار “فتح” بالتسليم جاء بشكل منفرد، بعدما رأت أن السلاح التاريخي الذي بحوزتها لم يعد له دور، فسلمته للدولة اللبنانية وفق حساباتها الداخلية.
أما بشأن ما يُشاع عن وجود حظر على “حماس” في لبنان، فنفت المصادر ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن الحركة لم تواجه الدولة اللبنانية أو أجهزتها، بل تربطها علاقات جيدة معها، وهي منفتحة على أي حوار أو نقاش يخدم المصلحة المشتركة.


