تتسارع وتيرة الضربات الإسرائيلية الميدانية جنوب لبنان وبقاعه، وصحيح أنها لم تنطفئ منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن حدّتها تزايدت خلال الساعات الماضية، ما يجعل سيناريوهات العودة إلى خطر الحرب الشاملة على كامل الأراضي اللبنانية تعود لتُطرح على الطاولة، خاصةً وأن مشهدية النزوح عادت وارتسمت بكامل صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وصحيح أن لبنان الرسمي دان كل هذه الضربات، مشدداً على ضرورة تطبيق القرار 1701، وعشية مغادرة الرئيس جوزاف عون إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أنه اعتبر أن صمت الدول الراعية يُعدّ تقاعساً خطيراً.
يبقى السؤال الأهم اليوم: هل يدقّ ناقوس خطر الحرب الشاملة في المرحلة المقبلة؟
وفي هذا السياق، أفادت مصادر وزارية لموقع “لبنان الكبير” بأنه خلال الجلسة الحكومية التي انعقدت أمس، تم استنكار الضربات الإسرائيلية المستمرة، مع الأمل بأن تتوقف هذه الاعتداءات بشكل نهائي في أقرب وقت ممكن، لا سيّما أن خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بدأت تُحرز تقدماً.
ورأى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الحلو أن “لا توجد حرب شاملة على لبنان كما حدث في أيلول الماضي، وكل ما يحدث يدخل ضمن إطار الضربات التي لم توقفها إسرائيل منذ 27 تشرين الثاني حتى اليوم. فإسرائيل لم توقف استهداف المخازن المتفجرة، ولم توقف استهداف أبنية سكنية بحجّة أن بداخلها مراكز لحزب الله”، معتبراً أن “ما حدث بالأمس هو توسيع دائرة القصف، لكنه لا يدخل ضمن إطار الحرب الشاملة، بل تسخين للوضع وتبريده، والمراكز التي ضُربت بالأمس لم يكن بداخلها ذخيرة لأنها لم تتطاير لهباً بعدها”.
ولفت إلى أن “عودة الإنذارات قبل القصف ليست لوجه الله، بل تحمل هدفين: الأول هو الضغط النفسي، خاصةً وأن هناك بلدة كفرتبنيت غادر كل أهاليها من الهلع، ومثلها في بلدات أخرى. أما الضغط الثاني فهو لإظهار أن إسرائيل، متى ما أرادت، تقصف وتضرب”، موضحاً أن “التصعيد الأخير ليس إنذاراً لحرب شاملة، لأن إسرائيل استدعت 60 ألفاً من الاحتياط من أجل عملية غزة، وفي غزة لديها ثلاث فرق: فرقتان تقومان بهجوم على مدينة غزة، وفرقة في آخر القطاع، و60 ألف احتياطي. وبالتالي ليس لديهم قابلية للقيام بعملية برّية داخل لبنان، خاصةً أن حزب الله لم يقم بأي ردّ عليهم بعد”.


