هاني يكشف لـ”لبنان الكبير” أبعاد التعاون الزراعي بين لبنان وسوريا

آية مصري

بدأ لبنان فعليًا مرحلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات مع جارته سوريا، وبدأت هذه المراسم تتضح أكثر فأكثر من خلال زيارات عدة يقوم بها عدد من الوزراء إلى سوريا للتنسيق مع الجانب السوري في ملفات عدة كانت شائكة طوال السنوات الماضية من جهة، أو بحاجة إلى تعديل وإضفاء المزيد من التطور عليها بما يخدم مصلحة لبنان وسوريا من جهة أخرى.

وقد برز هذا الأمر خلال الساعات الماضية مع زيارة وزير الزراعة نزار هاني على رأس وفد ضم 16 مسؤولًا في القطاع الزراعي إلى سوريا، للقاء نظيره السوري أمجد بدر، وهو لقاء اتسم بالإيجابية تم من خلاله البحث في التحديات المشتركة التي تحول دون تقدم هذا القطاع. فما كواليس هذا اللقاء، وماذا عن الاجتماعات الأخرى والمرحلة المقبلة؟

حلحلة ملف المعتقلين انعكست إيجابياً على القطاعات الأخرى

وفي هذا السياق، أكدت أوساط سورية مطلعة لموقع “لبنان الكبير” أن “بعد لمس حلحلة في ملف المعتقلين السوريين، الذي يشكل أولوية كبيرة للرئيس السوري أحمد الشرع، بدأت هذه الحلحلة تنعكس إيجابيًا على مختلف المجالات الأخرى لما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين، خاصةً أن الشرع مهتم جدًا بالتعاون مع لبنان في المرحلة المقبلة لدعم استقرار لبنان واقتصاده”.

اجتماع رباعي في شباط؟

وفي سياق متصل، كشف وزير الزراعة نزار هاني لموقع “لبنان الكبير” أنه من المتوقع توسيع هذا اللقاء قريبًا ليضم العراق والأردن، خاصةً وأن هناك اتفاقية رباعية موقعة بين لبنان وسوريا والعراق والأردن، تحتاج إلى بعض الإجراءات العملية والتنظيمية والاجرائية لتصبح قيد التطبيق ولا تبقى مجرد اتفاقية على الورق. قائلاً: “خلال الاجتماع في سوريا قمنا بدعوة وزراء الأردن والعراق إلى لبنان في النصف الثاني من شهر شباط المقبل، لنرى ما إذا كانوا سيؤكدون حضورهم، ونحن بانتظار تأكيدهم”.

وشرح الوزير هاني ما حدث خلال الساعات الماضية، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل لجنة زراعية مشتركة للبحث في جميع التحديات بين البلدين، لافتًا إلى أن “هناك جانبًا تقنيًا أسهل من الجانب الآخر، أي عندما نتحدث عن الأمراض العابرة للحدود، مثل عمليات التحصين كموضوع الحُمّى القلاعية، فإذا حصن لبنان كل القطاع ولم تقم سوريا بذلك، فلن نستفيد، خاصةً أن هناك الكثير من التداخل بين لبنان وسوريا من حيث الأراضي، وهناك قطاعان مشتركان تدخل إلى سوريا وتخرج والعكس تمامًا. وهذا جانب تقني من العمل، قمنا بتنظيم البروتوكولات الخاصة بالاستيراد والتصدير وغيرها”.

وأكد أن “النقاط الأصعب تتمثل بالرسوم المفروضة على الجمارك السورية، والتي لا تُفرض على لبنان، ولكن لأن سوريا أوقفت العمل باتفاقية التيسير العربية لمدة عامين، 2025 و2026، فقد فرضت الرسوم على كل المنتجات التي تدخل سوريا، بالإضافة إلى فرض رسوم على الترانزيت، الذي يمر عبر الأردن أو دول الخليج والعكس تمامًا بالنسبة للبضائع التي تأتي إلى لبنان من الأردن والعراق والخليج”، مضيفاً: “ناقشنا كل التفاصيل، وهناك بعض النقاط المتعلقة بالجمارك والرسوم ليست لدى وزارة الزراعة مباشرةً، بل مرتبطة بوزارة المالية والجمارك، ولكن قمنا بآلية متابعة مع وزارة الزراعة في سوريا ومع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، المعنية بتنظيم استيراد وتصدير البضائع من وإلى سوريا”.

وتابع هاني: “تم وضع النقاط على السكة، وشكلنا لجانًا فنية في مجالات مختلفة، وهناك الكثير من النقاط الفنية التي لا تنتظر الاجتماعات، بل يتواصل المدراء في الوزارتين يوميًا وأسبوعيًا”، مشيرًا إلى أنه “تم وضع بعض الاحتياطات خوفًا من التهريب لبعض المواد، والتعاون مع سوريا بدأ منذ أشهر، وبتنا مجبرين على أن كل المحاصيل الزراعية التي تخرج من لبنان مدونة باسم لبنان، فإذا كانت في كرتون، يكون عليها طباعة “منتج لبناني”، وإذا كانت بلاستيك، يكون مكتوب عليها “صنع في لبنان”، لتفادي أي لبس في شهادات المنشأ وغيرها”.

وعن الاجتماعات المتتالية في المرحلة المقبلة، أوضح هاني أن “اللجان تشكلت وبإمكانها الاجتماع متى أرادت، وعلى سبيل المثال، لجنة خاصة بالأمور النباتية والأمراض المتعلقة بها، لجنة خاصة بالأمور الحيوانية، لجنة خاصة بالإرشاد الزراعي، وهذه اللجان تلتقي متى أرادت وتنظم أوضاعها، وهي مؤلفة من موظفين في الوزارتين وبعض ممثلي القطاع الخاص المعني بالأمر، كالجامعات ومصلحة الأبحاث العلمية والزراعية وغيرها. هناك تعاون كبير أطلقناه بالأمس، ومع سوريا تاريخيًا نتكل عليهم في الشتول والأشجار الحرجية”، مضيفاً:”الجانب السوري طلب التعلم والاستفادة من خبرة لبنان في الصناعات الغذائية، وإدارة التعاونيات الزراعية وغيرها”.

شارك المقال