في زمن الانهيار والتحديات الكبرى، تبرز شركة طيران الشرق الأوسط كرمز وطني صامد، وكمرفق سيادي يحافظ على ربط لبنان بالعالم ويضمن استمرارية النقل الجوي رغم أقسى الظروف. ومع ذلك، يصرّ بعض من يديرون نقابة الطيارين، ومن يحركهم من خلف الكواليس، على خوض حملة مريبة تتجاوز حدود العمل النقابي المشروع، وتحوّل شعارات السلامة والطيران إلى أدوات ضغط وابتزاز وخدمة لمصالح شخصية ضيقة تضرب المصلحة العامة في الصميم. فالمشكلة هنا ليست مع الطيارين اللبنانيين الشرفاء، الذين أثبتوا تميزهم وكفاءتهم وإخلاصهم في خدمة بلدهم، ويواصلون أداء واجبهم بأعلى درجات الاحتراف والتفاني، بل مع من اختطفوا الموقع النقابي وحوّلوه إلى منصة لتصفية الحسابات واستهداف الشركة الوطنية وسمعتها.
إن هذه الحملة، المتخفية خلف عناوين الأمن والسلامة، لم تعد قابلة للتبرير أو التغطية، لأنها باتت محاولة مكشوفة لضرب واحدة من آخر مؤسسات النجاح في لبنان، وحماية مصالح ضيقة لبعض المنتفعين على حساب مرفق وطني حيوي. والأخطر أن من يقودون هذا المسار لا يكتفون بتشويه صورة الشركة في الداخل، بل يستقوون بالخارج ويزرعون الشك حول سلامة الطيران من دون أي وقائع ملموسة، وكأن المطلوب محاصرة لبنان جوياً ودفع ثمن الحسابات الشخصية من رصيد الدولة والناس والاقتصاد.
استهداف طيران الشرق الأوسط في هذه المرحلة ليس خلافاً مع إدارة أو مجلس إدارة، بل هو استهداف مباشر للدولة اللبنانية، ولمطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولحق اللبنانيين في البقاء متصلين بالعالم، ولصورة لبنان وقدرته على الصمود. لذلك، يجب أن يقال بوضوح ومن دون مواربة: من يستخدم النقابة لضرب “الميدل إيست”، ومن يختبئ خلف شعارات السلامة لتصفية حسابات خاصة، ومن يضع مصالحه الشخصية فوق المصلحة الوطنية، لا يخوض معركة نقابية، بل يشارك في معركة ضد لبنان وضد مؤسساته وضد المصلحة العامة.


