في مشهدٍ يختصر واقع الإهمال داخل الإدارات العامة، لا تزال مصاعد مبنى بلدية بيروت خارج الخدمة منذ نحو عام، من دون أي معالجة جذرية، ما يضاعف معاناة المواطنين والموظفين يومياً.
وبحسب إفادات من داخل المبنى، فإن المصاعد “تتعطّل بشكل متكرر؛ تعمل أحياناً وتتوقف فجأة”، في ظل غياب واضح للصيانة الدورية. وتشير المعلومات إلى أن المجلس البلدي لم يُقرّ حتى اليوم ملف صيانة المصاعد، رغم علمه الكامل بحجم المشكلة وانعكاساتها المباشرة على المواطنين.
هذا الواقع أدّى إلى إقفال بعض المصاعد بالكامل، مع الاكتفاء بإجراءات مؤقتة كإحاطة المداخل بشريط تحذيري، في صورة تعكس إدارة للأزمة بالشكل لا بالمضمون، ومن دون أي حل فعلي.
المواطنون، من جهتهم، يدفعون الثمن يومياً، إذ يُجبرون على صعود عدة طوابق سيراً على الأقدام لإنجاز معاملاتهم، في ظروف صعبة، لا سيما لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. أحدهم لخّص المشهد بالقول: “ندفع الرسوم ونصعد الدرج ثلاث طبقات، وفي النهاية نُقابل بإهمال واضح”.
الأخطر أن هذا التقصير لا يعود إلى نقص في المعلومات أو غياب الشكاوى، بل إلى غياب القرار. فالمجلس البلدي على دراية تامة بتعطّل المصاعد منذ فترة طويلة، من دون أن يُسجَّل أي تحرّك فعلي أو خطوة جدية لمعالجة هذا الملف البديهي والأساسي في أي مرفق عام.
أمام هذا الواقع، تتصاعد علامات الاستفهام حول أداء المجلس البلدي وأولوياته، في وقت يُفترض أن تكون الخدمات الأساسية في صلب اهتمامه، لا أن تُترك رهينة الإهمال، بما ينعكس سلباً على صورة الإدارة العامة ويعمّق فقدان ثقة المواطنين بها.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.