بعدما تحرك الداخل اللبناني وحدد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في ٩ كانون الثاني، كانت لافتة الرسالة الأميركية التي وصلت في الساعات الماضية، على لسان مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط رجل الأعمال مسعد بولس، ما طرح تساؤلات داخلية وتخوفاً من إبقاء دوامة الفراغ الرئاسية مهيمنة على قصر بعبدا.
فقد اعتبر بولس أن “ملف الرئاسة اللبنانية شائك، ومن صبر سنتين يمكنه أن يصبر شهرين أو ثلاثة بعد”، وهذا ما يضعنا أمام سيناريوهات عدّة، منها أن ترامب لا يريد تقديم البيعة الرئاسية للرئيس الحالي جو بايدن، أو أن الجلسة المرتقبة لن تنتج أي رئيس.
ووفق معطيات “لبنان الكبير” من أحد النواب الذي تواصل بالأمس مع بولس، من أجل تهنئته بمنصبه الجديد، فلا علاقة لما قاله بتوقيت انتخاب الرئيس، كاشفاً أنه تحدث معه هاتفياً لتهنئته ولم يتلمس منه أية إشارة سلبية.
وبحسب المعطيات، هناك فرصة لانتخاب الرئيس في ٩ كانون الثاني لا تزال قائمة ولن يلغيها سوى حدث أمني كبير.
وعن احتمال وقوع أي حدث أمني في الفترة المقبلة، أكدت المعطيات أن كل الاحتمالات واردة.
في المقابل، أشارت مصادر الحزب “التقدمي الاشتراكي” في حديث عبر “لبنان الكبير” الى أن “كلام بولس يعني، عليكم الانتظار لكي يتسلم ترامب، لكن لا أحد يمنع اللبنانيين من أن يتفقوا إذا أرادوا”.
وحول الحديث عن التحرك المتجدد لبعض القوى وعلى رأسها المعارضة، قالت المصادر: “سنرى مبادرات كثيرة في الفترة الفاصلة عن ٩ كانون الثاني، وهذا شيء ايجابي”. واعتبرت أن “الجميع سوف يتحرك، ولكن المهم مبدأ التوافق لا الغلبة، خصوصاً وأن المرحلة حساسة”.
وبالنسبة الى امكان ترجمة الحلحلة واقعياً، رأت المصادر أن “من المفروض ذلك، لتبقى العبرة في النوايا، ولننتظر المرحلة المقبلة لتتضح الأوضاع أكثر”.
وتعقيباً على كلام بولس، قالت مصادر كتلة “الاعتدال الوطني” عبر “لبنان الكبير”: “لم تمر الا ساعات على كلام مسعد بولس الذي يعتبر مؤشراً الى طريقة تفكير الادارة الاميركية الجديدة، وبالطبع علينا رصد ردود الفعل عليه خصوصاً أنه يتعارض مع الجو الخارجي الضاغط باتجاه انتخاب رئيس في ٩ كانون الثاني”.
وأضافت: “ما يؤسفنا حقاً أن استحقاقنا الرئاسي مرتبط بمعادلات وآراء خارجية بدل أن يكون استحقاقاً لبنانياً صرفاً، سيادياً ووطنياً، ونتفاهم بين بعضنا البعض على الانتخاب، وبالتالي هذا اسوأ ما في الأمر أننا تحولنا الى موقع المتلقي لاشارات الخارج بدل أن نبادر كفرقاء لبنانيين”.
وعن جدية الجلسة المقبلة، رأت المصادر أن “من المبكر توقع مسار الأمور، فثمة نحو ٤٠ يوماً لحلول هذا الموعد، ونأمل أن ننجز الاستحقاق الرئاسي، فلتتنظر ونكثف الجهود من الآن الى وقتها”.
وعن التحرك الذي بدأنا نسمعه في الساعات الماضية، وتحديداً للمعارضة، أوضحت المصادر “أننا سمعنا كلاماً اعلامياً في هذا الاطار لكن على أرض الواقع لم نشهد أي أمر ملموس يمكن الرهان عليه”.
وبشأن عودة تحرك المبادرة المطروحة للكتلة، شددت المصادر على أن “مبادرتنا لم تتوقف يوماً وإن خفت وتيرتها اعلامياً، وما زلنا نتابع تواصلاتنا انطلاقاً من موقعنا السياسي الوسطي والمستقل لنكون نوعاً من جسر تواصل بين الفرقاء جميعاً”.
اذاً، من الواضح، أن كلام مستشار ترامب أثار زعزعة معينة لدى الأوساط السياسية، بغض النظر عما اذا كان لديه أي تأثير على الجلسة المقبلة من عدمه، لكن يبدو أن إمكان الخرق رئاسياً بدأت تتراجع حدته خلال الأيام الأربعين المقبلة.


