يشتعل الميدان السوري منذ أيام، فيما تعلن روسيا عن مناورات بحرية بصواريخ فرط صوتية جديدة في شرق المتوسط، لتأكيد قدرتها على الدفاع عن مصالحها الحيوية في المنطقة، وتحديداً دمشق.
وتحتل سوريا موقعاً استراتيجياً حيوياً بالنسبة الى روسيا، ما يجعلها محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية الروسية. ومنذ بداية الحرب السورية عام 2011، عززت موسكو من وجودها العسكري والسياسي في سوريا، لتصبح واحدة من أهم حلفائها في المنطقة.
البُعد الجيوسياسي
وتمثل سوريا منفذاً استراتيجياً لروسيا نحو البحر الأبيض المتوسط، حيث يُعد ميناء طرطوس القاعدة البحرية الروسية الوحيدة خارج الاتحاد السوفياتي السابق، وهذا الوجود يمنح موسكو قدرة على تعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وموازنة القوى أمام النفوذ الأميركي والغربي.
المكاسب العسكرية
وفرت الحرب في سوريا فرصة لروسيا لاختبار أسلحتها وتكتيكاتها العسكرية على أرض الواقع، ما أدى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وترويج أسلحتها في السوق العالمية، كما عززت مكانتها كقوة عسكرية عالمية قادرة على التدخل الحاسم في النزاعات.
المصالح الاقتصادية
تُعد سوريا بوابة اقتصادية للشرق الأوسط وشريكاً محتملاً لمشاريع الطاقة والنفط، وقد سعت روسيا الى السيطرة على حقول النفط والغاز فيها، إلى جانب مشاريع إعادة الاعمار المستقبلية، ما يفتح فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الروسية.
النفوذ السياسي والديبلوماسي
عزز التدخل الروسي في سوريا قدرة موسكو على التأثير في النظام الدولي، بحيث قدمت نفسها كوسيط فاعل في النزاعات، ما منحها دوراً محورياً في المفاوضات السياسية مثل مسار أستانا وجنيف.
التحالفات الاستراتيجية
يشكل التحالف مع سوريا جزءاً من استراتيجية أوسع لروسيا لدعم الحكومات الحليفة التي تواجه تهديدات من قوى غربية أو معارضة داخلية، ويظهر دعم روسيا للرئيس بشار الأسد التزامها بسياسة ثابتة تجاه شركائها.
البُعد الثقافي والتاريخي
لم تولد العلاقة بين روسيا وسوريا عند اندلاع الحرب عام 2011، بل هي تمتد لعقود من التعاون الثنائي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي، ما أرسى قواعد شراكة طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة.
وتُعد سوريا حجر الزاوية في طموحات موسكو لإعادة تشكيل النظام الدولي وتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه على مختلف الأصعدة.
يقول محللون إن لروسيا خطوطاً حمراً في سوريا لن تسمح لأحد بتخطيها، وهي تسمح لبقية اللاعبين، كتركيا والولايات المتحدة وايران واسرائيل، بالحركة ضمن اطار لا يتعدى على مصالحها الحيوية، وتتدخل بقوة لردع أي تعدٍ، ولكن روسيا اليوم، منشغلة بأوكرانيا، فهل لديها القدرة على خوض حروب في جبهات متعددة؟


