يسود ترقب لخطوات اسرائيل للتعايش مع سقوط نظام بشار الأسد، علماً أنها في خضم الصراع قبيل النهاية، استهدفت معابر بين سوريا ولبنان، في إطار خطتها لمنع وصول سلاح إلى “حزب الله”، بالاضافة إلى ذلك، أعلن الجيش الاسرائيلي السبت أنه ساعد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجانب السوري من هضبة الجولان المحتلة في “صد هجوم” نفذه “مسلحون” على موقع تابع لها، والأحد شن الطيران الاسرائيلي هجمات عدة في الداخل السوري وعلى الحدود السورية اللبنانية. وبالتالي ما هي الخطوات الاسرائيلية المتوقعة في المرحلة المقبلة؟
يتحدث الاعلام العبري عن نية اسرائيلية بانشاء منطقة عازلة في الداخل السوري، في حال سقط النظام السوري، إلا أن تاريخ اسرائيل في التعامل مع هذه الحالات لا يحصر الأمر بمنطقة مسيطر عليها نارياً فقط، بحيث تفضل تجنيد مرتزقة ودعمها لتشكل واجهة حماية لجنود بلادها، كما فعلت في جنوب لبنان إبان فترة الاحتلال، حين أسست “جيش لبنان الجنوبي” (جيش لحد)، الذي كان يحارب عن الاسرائيليين لحفظ أمن الدولة العبرية، من هجمات مقاومي الاحتلال في لبنان، بل إن بعض قادة هذه المجموعة موجود في اسرائيل منذ التحرير في لبنان عام 2000، وقد تستخدم اسرائيل خبراته لتأسيس جماعة مماثلة.
ولهذا السبب يتوقع الكثير من المحللين أن تنشئ اسرائيل منطقة نفوذ لها في الداخل السوري، مستغلة الفوضى القائمة، وتؤسس مجموعة تابعة لها تدير هذه المنطقة، وذلك من منطلق أن سوريا ساحة مفتوحة للعديد من الدول، ويمكن لها تبرير تدخلها فيها.
وتعتبر إسرائيل استقرار حدودها الشمالية مع سوريا أولوية أمنية قصوى، وتحرص على عدم السماح بوجود جماعات مسلحة قد تهدد أمنها، بالاضافة إلى ذلك، يمكن لمنطقة جغرافية معينة من جهة الجولان والقنيطرة أن تكون جبهة جديدة تفتحها اسرائيل ضد “حزب الله” في حال اندلاع حرب جديدة، (طبعاً هذه الحسابات قبل الحرب الأخيرة)، عدا عن مراقبة حركة نقل السلاح في سوريا، بواسطة جماعات موالية لها. وعززت اسرائيل قواتها على الحدود مع سوريا وداخل الجولان المحتل تحسباً لأي هجمات.
وعلى الرغم من عدم وجود رغبة اسرائيلية في المرحلة الحالية بتدخل عسكري مباشر، بعد حرب على لبنان وغزة، استمرت نحو سنة وشهرين، الا أن الكلام في اسرائيل هو أن الاحتمالات كلها مفتوحة، وذلك وفق التطورات في الميدان السوري. ولكن تدخلاً برياً مباشراً في سوريا، قد يؤدي الى تصعيد واسع النطاق مع أطراف مختلفة، كإيران، “حزب الله” وربما تركيا. وفي الوقت الحالي تفضل تل أبيب استخدام أدوات أخرى، مثل الدعم الاستخباراتي، الغارات الجوية، والضغوط الديبلوماسية، لتحقيق أهدافها الأمنية.
تعيش اسرائيل حالة من الانفصام بشأن الوضع السوري، فمن جهة هي فرحة بإضعاف المحور الايراني، الذي كان يشكل النظام في سوريا ركيزة أساسية فيه، ومن جهة أخرى تتخوف من أن تخلق الفوضى ساحة مفتوحة لجماعات معادية لها تهدد أمنها.


