موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

دلالات قبول إيران في منظّمة شنغهاي

سياسة 27 أيلول , 2021 - 12:19 ص

لبنان الكبير

 

أحدث قبول منظّمة شنغهاي للتعاون إيران عضواً كاملاً فيها، صدى إيجابياً داخل إيران وحلفائها في المنطقة عموماً، معتبرين أن تلك العضوية ستساهم في فك عزلة طهران الدولية فيما يرى خصوم إيران أن ذلك سوف يشجّعها على الاستمرار في سياساتها التدخّلية في دول المنطقة.

وتعليقاً على هذا التطوّر، قال المتحدث باسم هيئة الرئاسة في البرلمان الإيراني، نظام الدين موسوي، إنه "بانضمام إيران إلى حلف شنغهاي اكتملت أضلاع مربّع القوّة في الشرق". وأضاف: "نشهد إقامة نظام عالمي جديد إذ تُعتبر رباعية القوّة في الشرق من أهم اللاعبين الدوليين في هذه المنظومة العالمية الجديدة".

وأكد أن "روسيا والصين والهند القوى الثلاث في منظمة شنغهاي تتمتع بمكانة اقتصادية وعسكرية مرموقة في العالم؛ وانضمام إيران، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ومصادر الطاقة التي تمتلكها، إلى جانب تأثيرها السياسي والمعنوي في العالم الإسلامي، يُعتبر أمراً هاماً على المستوى الاستراتيجي". وأشار إلى أن "انضمام إيران إلى هذه المنظمة يعني التوصل إلى سوق حجمه ثلاثة مليارات نسمة؛ وهذه فرصة كبيرة يجب أن نملك خريطة طريق لاستغلالها بأفضل طريقة".

وإضافة إلى البعد الاقتصادي، تنظر إيران إلى عضويتها في المنظمة من خلال مقاربة سياسية. فقد أعلن رئيسها إبرهيم رئيسي، في قمّة منظّمة شنغهاي في دوشانبيه، أن "العالم دخل حقبة جديدة. الهيمنة والأحادية الى زوال. النظام العالمي بدأ شيئاً فشيئاً يتجه نحو التعددية وإعادة توزيع القوى نحو الدول المستقلة".

وكانت إيران قد تقدّمت بطلب للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون عام 2008، بدعم قوي من روسيا؛ لكن النظر في طلبها تباطأ بسبب العقوبات المفروضة الدولية والأميركية عليها. وكانت إيران عضواً مراقباً في المنظمة منذ 2005؛ وفشلت آخر محاولة لانضمامها إليها عام 2020 نتيجة رفض طاجيكستان حينها.

يُذكر أن منظمة شنغهاي أسست عام 2001 من روسيا والصين وطاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان وكازاخستان. وانضمّت إليها الهند وباكستان عام 2017. وتمثّل دول المنظمة نحو 60 في المئة من مساحة أوراسيا، ويقطن فيها نحو 50 في المئة من سكان العالم، وتشكّل أكثر من 20 في المئة من ناتجه الاقتصادي.

وبلغ حجم التبادل الاقتصادي بين إيران ودول المنظمة نحو 28 مليار دولار خلال السنة الفارسية الماضية (آذار 2020-2021). ويشكّل التبادل مع الصين نقطة الثقل بإجمالي 18.9 مليار دولار.

لكن دور هذه المنظمة وتأثيرها السياسي يتعدّى منطقة أوراسيا إلى مناطق أخرى من القارّة الآسيوية، بل خارج حدودها أيضاً، نظراً إلى الثقل الاقتصادي والعسكري الذي يتمتع به أعضاؤها. كما أخذت تتوسع تدريجياً وتضمّ دولاً من خارج آسيا الوسطى، أهمها الهند وباكستان.

ويبدو منح إيران العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي في هذا التوقيت لافتاً، إذ إنَّه أعقب:

1- الاتفاقية الاستراتيجية الصينية – الإيرانية، التي تمَّ التوقيع عليها في طهران في 27 آذار الماضي، وهي اتفاقية مدّتها 25 عاماً، تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والصناعية. وهي تضمن للصين مزيداً من تنامي دورها وترسيخ حضورها على الساحة الدولية. كما تضمن لإيران منفذاً مفتوحاً تتحرر من خلاله من العقوبات الأميركية، وتُصرّف إنتاجها النفطي الذي تضع أميركا عقوبات على الدول التي تشتريه. كما أنَّ إيران تستورد مقابل نفطها المُصدَّر ما تحتاج إليه من معدّات صناعية وآلات وخبرات، وتجهّز مرافئها وبُناها التحتية بمساعدة صينية، بما يتيح للأخيرة أن تستخدم هذه المرافق لتصدّر عبرها براً وبحراً منتجاتها نحو الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط، ثم إلى القارّتين الأوروبية شمالاً والأفريقية جنوباً.

2- جاء توقيت انضمام إيران بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، الواقعة ضمن حدود المنطقة الأوراسية، بين الصين ودول الاتحاد السوفياتي السابق، إذ سعت واشنطن لمنع تقارب موسكو وبكين، وإعاقة نموّهما الاقتصادي، وبخاصة الصين، من خلال قطع طريق صادراتها البري والبحري نحو الغرب.

3- أتت العضوية بعد انتخاب إبرهيم رئيسي رئيساً لإيران وهو يسعى لتمتين علاقات بلاده على الصعيد الإقليمي، إذ صرّح في القمّة أنَّ "إيران يمكن أن تكون حلقة وصل لأوراسيا عبر ممر يربط الشمال بالجنوب". وأعلن سابقاً أنَّ تعزيز علاقات إيران مع روسيا والصين هو من أولويات سياساته الخارجية.

4- جاء انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي غداة إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا عن تحالف عسكري جديد سمي بـ"أوكوس" يتمثل في مواجهة الصين في المحيطين الهادي والهندي من خلال بناء غواصات لأستراليا تعمل بالطاقة النووية.

ويبدو أنَّ قبول عضوية إيران في المنظمة ما هو إلا توسيع للاعتراف الأوراسي بدور إيران وحضورها الإقليميين، ومساهمةٌ أكبر في إخراجها من الحصار الاقتصادي الأميركي، وفي فتح المجالات أمامها من الصين وروسيا، التي صرّح رئيسها فلاديمير بوتين في القمّة، بأنَّ انضمام إيران "سيزيد من السلطة الدولية للمنظمة".

إذاً، يشكّل قبول عضوية إيران في المنظمة تحوّلاً تاريخياً سعت إيران حثيثاً لتحقيقه، وهو سيترك انعكاسات كبيرة على صعد مختلفة في المجالين الإقليمي والدولي، من دون التقليل من أهمية مواقف الدول الرافضة للتوسع الإيراني في المنطقة، والسياسات التي ستتّبعها في مواجهته، مع الإشارة إلى أن قمّة دوشانبيه قد منحت السعودية ومصر صفة شريك كامل في منظمة شنغهاي، تمهيداً لنيل العضوية الكاملة في المستقبل.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us