عين التينة: بري يمتلك قدرة مناورة لاستقطاب 65 صوتاً

محمد شمس الدين
نبيه بري

ثلاثة أسابيع تفصل لبنان عن جلسة 9 كانون الثاني التي من المفترض أن تحل عقدة رئاسة الجمهورية أخيراً، وحتى كتابة هذه السطور هناك نحو 25 اسماً يجري تداولها من أجل المنصب، وقال مصدر سياسي لموقع “لبنان الكبير” ممازحاً إنه يتوقع ترشيح كل موارنة لبنان قبل انعقاد الجلسة.

تغيرت الموازين والاصطفافات منذ الجلسة الأخيرة في 15 حزيران 2023، والتي أعطت رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية 51 صوتاً مقابل 59 لمنافسه في حينه جهاد أزعور، الذي نال أصوات “القوات” و”الكتائب” و”تجدد” وغالبية “نواب التغيير” و”اللقاء الديموقراطي” و”التيار الوطني الحر” (مع خروق، أدت في نهاية الأمر إلى انسحاب عدد من نواب الكتلة منها)، بينما نال فرنجية أصوات الثنائي الشيعي وحلفائه، فيما توزعت الأصوات الـ 18 المتبقية كالتالي: 6 أصوات للوزير السابق زياد بارود (مستقلين)، 8 أصوات لشعار “لبنان الجديد” (تكتل الاعتدال الوطني)، وصوت واحد لقائد الجيش جوزيف عون أدلى به النائب إيهاب مطر، وآخر لجهاد العرب (لم يعرف من صوّت له)، وورقة بيضاء، إضافة إلى مغلف فارغ (لم يعرف صاحبه).

هذه الأرقام ستتغير في الجلسة المقبلة مع تغير الموازين والتموضعات، لا سيما مع انسحاب مرتقب لفرنجية، مما يسمح للثنائي الشيعي بالمناورة مع “التيار الوطني الحر” والحزب “التقدمي الاشتراكي”، ووفقاً لهذه الأرقام يمكنهم أن ينتجوا رئيساً في الدورة الثانية بـ 65 صوتاً، لا سيما أن رئيس التيار جبران باسيل سيفضل التوافق مع حليفه القديم الذي لن يفرض عليه تنازلات، بينما لن يرحب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بأي خيار قد يشكل “كسراً” لحليفه القديم نبيه بري.

في المقابل، هناك من يرى أن كل الأرقام لا تهم، لأن كلمة السر الخارجية هي الأهم، بحيث تسعى الدول المعنية بالشأن اللبناني إلى طي المرحلة السابقة بكل مصائبها، وايصال رئيس للجمهورية يعبّر عن شكل المرحلة الجديدة وينفذ مستلزماتها، والتي تتمثل رئيسياً بحل موضوع سلاح “حزب الله” وكل ما قد ينطوي تحته من عناوين.

أما في المعطيات فتؤكد مصادر قريبة من عين التينة لموقع “لبنان الكبير” أن الرئيس بري يمتلك قدرة مناورة تجعله يستقطب 65 صوتاً لصالح مرشح توافقي بين كتل عدة، لاسيما “الاشتراكي” والتيار و”الاعتدال”، وهو ما لا يملكه الفريق الآخر.

وترى المصادر أنه لو تمكن حزب “القوات” من الحصول على العدد الكافي لتعطيل النصاب فسيقدم على ذلك، بحيث يعتبر أن الجلسة تستبق تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مقاليد الحكم في أميركا، وهو المعروف بصرامته تجاه ايران، وتتمنى أن ينعكس هذا الأمر على البلاد التي لدى ايران نفوذ فيها، من ضمنها لبنان، ولكن إلى الآن لا يمتلك “القوات” العدد الكافي لتعطيل النصاب.

وتنفي المصادر وجود أي ضغوط أميركية حتى اللحظة باتجاه انتخاب قائد الجيش كما يشاع، على الرغم من أن حظوظه مرتفعة، وهو الاسم الأكثر تقدماً بين المرشحين.

وفيما تبقي القوى السياسية أسماء مرشحيها الفعليين قيد الكتمان لعدم حرقها، يسمع صدى عن بعض الأسماء، والذي يبدو أنه سيكون موضع نقاش للتوافق عليه بين الثنائي، “التيار الوطني الحر”، “الاشتراكي” و”الاعتدال”.

وعلى الرغم من كل المشاورات والنقاشات تتوقع القوى السياسية أن تكون كل الاحتمالات مفتوحة، وفي “جوجلة” لآراء القوى المختلفة، يمكن القول إن الغالبية تستبعد التوافق على اسم واحد يتم انتخابه، بحيث ترى القوى السياسية أن الجلسة ستشهد معركة حقيقية، شبيهة بمعركة فرنجية – أزعور، ولكن بأسماء مختلفة.

شارك المقال