شخصية 2024.. إعلاميون لبنانيون إختاروا

عمر عبدالباقي

مع اقترابنا من نهاية العام 2024، تتجلى أمامنا لوحة غنية بالأحداث والصراعات التي حفل بها، وبرز خلاله العديد من الشخصيات التي كان لها تأثير في مجرى الأحداث، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، لذا يصعب اختيار “شخصية العام” لتنوع الأسماء وتباين المعايير.

 الشخصيات المحلية

على الصعيد اللبناني، شهد العام أحداثاً جساماً تعكس التحديات التي يواجهها الوطن. وفي قلب هذه الأحداث، يبرز اسم السيد حسن نصر الله، الذي قاد حرب الإسناد ووجه رسائل سياسية قوية أثرت في الكثيرين. ويكفي أن حادثة اغتياله كانت حدثاً صادمًاً ترك أثراً عميقاً في النفوس سواء لمن عارضه أو احبه. وفي الساحة السياسية، يظهر اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قاد جهوداً حثيثة لتحقيق اتفاق وقف إطلاق النار، وإغلاق صفحة دموية مع العدوان الاسرائيلي. هذان الاسمان السيد نصر الله والرئيس بري كانا الأكثر تداولاً بين أصحاب الشأن الاعلامي وفي الشارع، لكن هذا لا ينفي وجود آراء من بعض الأفراد الذين يعتبر أن هناك أسماء أخرى تستحق الترشح للقب “شخصية العام”، استناداً إلى معايير ورؤى سياسية متنوعة.

الشخصيات العالمية

عالميًا، تبرز أسماء عدة ولكن لا من منافس للرئيس دونالد ترامب الذي يأتي في المقدمة، خصوصاً وقد اختارته مجلة “تايم” الأميركية “شخصية العام”، بعدما حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات، وكان محور اهتمام واسع خلال حملته الانتخابية.

ولا يمكن إغفال إيلون ماسك، الذي أصبح رمزاً للابتكار والتغيير، من خلال دعمه لترامب وتحويل منصة “إكس” إلى واحدة من أبرز منصات الأخبار، وإظهاره قدرة فريدة على التأثير في مجريات الأحداث.

في سلسلة من الحوارات الخاصة مع موقع “لبنان الكبير”، سمّى عدد من الاعلاميين اللبنانيين أبرز الشخصيات المحلية والدولية لعام 2024، معبّرين عن آرائهم بوضوح ومهنية.

زهران

مدير “مركز الارتكاز الاعلامي” سالم زهران، أكد أن الرئيس بري هو الشخصية الأبرز محلياً لعام 2024″، عازياً السبب إلى إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، بحيث استطاع الرئيس بري، على الرغم من الظروف السياسية والميدانية الصعبة، تمرير هذا الاتفاق مع الولايات المتحدة، حتى في ظل عدم استقرار الوضع مع نتنياهو وإسرائيل.

وأضاف: “التوقيت كان حاسماً؛ لو تأخر الاتفاق لبضعة أيام بعد سقوط بشار الأسد، لكان من الصعب على إسرائيل القبول به”. ورأى أن “بري يستحق لقب شخصية العام لسببين: إبرام الاتفاق وخطابه القوي بعده، الذي حدد فيه موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 9/1/2025”.

بو خليل

الاعلامية سمر بو خليل، اعتبرت أن “استشهاد السيد حسن نصر الله جعله أحد أبرز الشخصيات لهذا العام، إذ أصبح رمزاً في سياق الأحداث الراهنة. ولكن إن سلطنا الضوء على معايير الانجازات فنختار أهمية الرئيس نبيه بري، اذ لا يمكننا إنكار دوره في إدارة الأزمات، فهو شخصية محورية على الرغم من التحديات”. وذكرت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كشخصية بارزة وشريكة مع الرئيس بري في الظروف التي مرّت على لبنان وهو أيضاً يستحق لقب “شخصية العام”.

وعلى الصعيد العربي، رأت بو خليل أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستحق اللقب، اذ عمل على إعادة ترسيخ دور السعودية في المنطقة، ما عزز مكانتها الثقافية والسياسية. أما عالمياً فأشارت الى أن دونالد ترامب هو الشخصية الأبرز “فقد شغل الرأي العام بصورة كبيرة في هذا العام، وكانت له تأثيرات واضحة على المشهد السياسي العالمي”.

ووافقها الاعلامي منير الحافي أن ترامب هو الشخصية الأبرز دولياً، بحيث حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات الأميركية”، لكنه أعرب عن أسفه لعدم وجود شخصية محلية “فلم أرَ شخصية تستأهل برأيي أن تكون شخصية العام لأن المسؤولين عندنا لم يكونوا على مستوى التحديات والصعوبات الهائلة التي أصابت اللبنانيين بمقتل، ولم يستطيعوا إنقاذ لبنان وإراحة اللبنانيين”.

الاعلامي بسام أبو زيد سلط الضوء على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، معتبراً أنه “أثبت صحة مواقفه مع مرور الوقت، خصوصاً في المطالبة بتطبيق القرار 1701، فلقد تعرض لهجوم واسع عندما كان يطالب بتطبيقه، والآن نرى أن الجميع يسعى الى ذلك، وبالتالي هو شخصية هذا العام”.

وفي السياق الدولي، كرر أبو زيد التأكيد أن الرئيس ترامب كان الشخصية الأهم في الساحة العالمية خلال هذا العام.

الاعلامي والكاتب السياسي جوني منيّر اختار قائد الجيش جوزيف عون، مشيداً بتماسك المؤسسة العسكرية خلال الأزمات. وقال: “الجيش اللبناني ظل قائماً بأعماله بكفاءة، ما يعكس الثقة الكبيرة التي يتمتع بها بين اللبنانيين”. وأعرب عن اعتقاده أن ترامب هو الشخصية الأبرز عالمياً، بحيث ترك تأثيراً واضحاً على الساحة الدولية.

الاعلامي يزبك وهبي اختار بدوره جوزيف عون كأبرز شخصية محلية، مشيراً إلى “إدارته الفاعلة للمؤسسة العسكرية في الأوقات الصعبة التي عصفت بلبنان”. وشدد على أن “الجيش اللبناني كان العمود الفقري للوطن”، معبّراً عن أهمية دعمه في هذه المرحلة.

وعن الشخصية الدولية الأكثر تأثيراً في العام 2024، قال وهبي: “لا شك في أن دونالد ترامب هو الأبرز، لقد حقق نجاحاً يفوق التوقعات، بحيث كان الكثيرون يتوقعون خسارته. ومع ذلك، فاز بطريقة غير متوقعة، بل وبدأ بتحقيق بعض الأهداف التي أعلن عنها قبل وصوله إلى الحكم”. ولفت الى أن “حملته الانتخابية كانت مميزة، ومحاولة اغتياله كانت حدثاً بارزاً في هذا السياق، ما زاد من زخم تأثيره على الساحة الدولية”.

رئيس شركة “ستاتيستكس ليبانون” ربيع الهبر شدد على أهمية الرئيس بري “وحتماً هو شخصية هذا العام، فلقد استطاع بذكائه وحكمته أن يخرج لبنان من دوامة الحرب، وقاد جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاقات ساهمت في استقرار البلاد”. وأشار إلى أن “دونالد ترامب هو الشخصية الدولية الأبرز، بحيث سحب الأنظار الدولية إليه وأثر على مجريات الأحداث”.

تعددت الأسماء واختلفت الآراء حول الشخصية التي تربعت على عرش المشهد للعام 2024، عام المفاجآت والأزمات والتغيرات الجذرية. فمن برأيك يستحق هذا اللقب في زمن يتسم بالتحديات والتقلبات؟

شارك المقال