موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

أميركا ستموّل "القبّة الحديد" برغم اعتراضات التقدميين

سياسة 30 أيلول , 2021 - 12:19 ص

لبنان الكبير

 

أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي تمويل نظام "القبّة الحديد" الإسرائيلي، بمبلغ مليار دولار، على أن يوقّعه الرئيس الأميركي جو بايدن بعد تمريره المؤكد في مجلس الشيوخ، وذلك بعدما أثيرت حوله ضجّة كبيرة داخل مجلس النواب.

وقد رحّب المسؤولون الإسرائيليون بموافقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري معاً على هذا التمويل، والتي أفشلت المراهنات على تراجع الدعم الأميركي السياسي كما المالي لإسرائيل في عهد الرئيس جو بايدن.

وفي حدث نادر، اعترض نوّاب ديمقراطيون على بند يمنح إسرائيل مليار دولار لشراء صواريخ اعتراضية للقبة الحديد، ما أثار الجدل داخل مجلس النواب وأنذر بمعركة محتملة حول هذه المسألة. وقد سحب أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب مساء الثلاثاء (21 سبتمبر/ أيلول) تمويلاً عسكرياً بقيمة مليار دولار لإسرائيل من مشروع قانون لتمويل الحكومة الأميركية بعد اعتراضات من الليبراليين في المجلس.

واعترض بعض النواب الديمقراطيين على بند في مشروع قانون الإنفاق المؤقت لتوفير التمويل الإضافي حتى تتمكن إسرائيل من تجديد نظام الدفاع الصاروخي، "القبة الحديد". وتنتج شركة رايثيون الأميركية الكثير من مكوّنات "القبة الحديد".

وسارع زعيم الأقليّة الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إلى اتّهام خصومه الديموقراطيين "بالإذعان لنفوذ نوّابهم الراديكاليين المعادين للسامية"، في حين أعرب بعض الديموقراطيين الوسطيين عن أسفهم للخطوة التي أقدم عليها زملاؤهم.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت سابقاً أكثر من 1.6 مليار دولار لإسرائيل لتطوير وبناء نظام القبة الحديد، وفقاً لتقرير هيئة أبحاث الكونغرس الأميركي العام الماضي. وهذا يعكس الدعم القوي الدائم لإسرائيل بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

واعترض بعض الديمقراطيين الليبراليين على هذه السياسة هذا العام، مستشهدين بسقوط ضحايا فلسطينيين عندما ردّت إسرائيل على الهجمات الصاروخية التي شنّتها حركة حماس الفلسطينية في أيار الماضي. وزعمت إسرائيل أن معظم الصواريخ البالغ عددها 4350 صاروخاً، والتي أطلِقت من غزة خلال الصراع، جرى اعتراضها وتدميرها في الجو بواسطة نظام القبة الحديد.

مع ذلك، وافق مجلس النواب الأميركي على إرسال مليار دولار لإسرائيل من أجل دعم نظام "القبة الحديد" بأغلبية ساحقة، حيث وافق 420 عضواً في مقابل رفض 9 أعضاء فقط.

وواجهت النائبة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، رشيدة طليب، هجوماً شرساً واتهامات خطيرة بـ"معاداة السامية" من أحد أعضاء حزبها تحت قبة البرلمان، بسبب رفضها دعم "القبة الحديد" في إسرائيل.

وامتنعت طليب عن التصويت لصالح دعم القبة، وقد رصدتها عدسات الكاميرات وهي "تنفجر في البكاء" عند إعلان النتائج التي أيّدت تمويل "القبة الحديد".

ومن بين الأصوات الرافضة لدعم "القبة الحديدية"، والتي صوّتت بـ"لا" كانت طليب وزميلتاها إلهان عمر وأيانا بريسلي.

وخلال المناقشة التي سبقت تصويت الأعضاء على دعم إسرائيل، وجّه نائب رئيس الشؤون الخارجية في البرلمان تيد دويتش من فلوريدا، الذي عارض الإزالة المبدئية للأموال البالغة مليار دولار من مشروع قانون سابق، انتقاداً حاداً لطليب وهاجمها بشكل مباشر خلال حديثه أثناء المناقشة.

وقال دويتش: "لا أستطيع... لا أستطيع السماح لأحد زملائي بالوقوف على أرضية مجلس النواب ووصف دولة إسرائيل الديمقراطية اليهودية بأنها دولة فصل عنصري... أنا أرفض ذلك". ووجّه اتهاماً لطليب بـ"معاداة السامية" وقال: "عندما لا يكون هناك مكان على الخريطة لدولة يهودية واحدة... فهذه معاداة للسامية، وأنا أرفض ذلك".

وخلال كلمتها، وجّهت طليب اتهامات لإسرائيل، وأكدت أنها "ارتكبت جرائم حرب"، مشيرة إلى تقرير سابق لـ"هيومان رايتس ووتش" أدان أعمال إسرائيل في قطاع غزة. وقالت طليب: "لن أدعم أي جهد لتمكين جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان. لا يمكننا أن نتحدث فقط عن حاجة الإسرائيليين للأمان في وقت يعيش فيه الفلسطينيون في ظل نظام فصل عنصري عنيف". وأكدت أنه "يجب أن نتحدث أيضاً عن حاجة الفلسطينيين للأمان من الهجمات الإسرائيلية. يجب أن نكون متّسقين في التزامنا بالحياة البشرية".

وأوضح مسؤول إسرائيلي لموقع "والاه" الإسرائيلي أنه "يوجد في مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، أغلبية تدعم المساعدة العسكرية الطارئة لإسرائيل. لكن، في الوضع السياسي الذي نشأ بشأن قانون الميزانية، تحوّل عدد من النواب الديمقراطيين التقدميين إلى بيضة القبّان، الأمر الذي ساعدهم في عرقلة القانون كلّه".

يُذكر هنا أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين حاولت أثناء حرب غزة الأخيرة وقف صفقة بيع أميركا قنابل ذكية بقيمة 735 مليون دولار إلى إسرائيل.

وعادة ما يدعم "التقدميون" في الكونغرس، بمجلسيه الشيوخ والنواب، خصوصاً في السنوات الأخيرة، الفلسطينيين، بعد تصاعد حدّة مواقف الحكومات الإسرائيلية اليمينية ضدهم. ويُعتبر التقدميون تياراً يسارياً داخل الحزب الديمقراطي، له توجهات أكثر انفتاحاً وجرأة من سياسات بقية أعضاء الحزب، ويمكن تصنيفهم بأنهم في يسار الحزب الديمقراطي. وفي العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، يميل التقدميون لتقليص الوجود والتدخل العسكري الأميركي خارج حدود البلاد، واقتصار ذلك على التدخلات الأخلاقية في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة.

ورغم أن الحزب الديمقراطي ينتقد عموماً عمليات الاستيطان الإسرائيلية وسياسة الضم وإلغاء حل الدولتين، فقد ركّز الديمقراطيون التقدميون أيضاً على حقوق الفلسطينيين. وهناك مجموعة برلمانية صغيرة من الأعضاء التقدميين، ومنهم إلهان عمر ورشيدة طليب، تعمل بقوّة في مجلس النواب للتصدّي للدعم السياسي الأميركي غير المحدود لدولة الاحتلال.

ويتزايد نفوذ التقدميين داخل الحزب الديمقراطي وناخبيهم مما يؤشر إلى تحوّل مستقبلي في الرأي العام الأميركي تجاه الاحتلال الإسرائيلي والدعم الأميركي له.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us